تقرير: الاسد يتعهد بمواصلة "الحرب ضد الارهاب" ويرفض اي طرح يخالف الدستور

أربعاء, 2016-06-08 10:54

 تعهد الرئيس السوري بشار الأسد بمواصلة "الحرب ضد الارهاب" وتحرير "كل شبر" من البلاد، مؤكدا في الوقت نفسه ان دمشق سترفض اي طرح سياسي يخالف مبادئ الدستور.

وقال الأسد ، في كلمة ألقاها أمام البرلمان المنتخب حديثا ، ان "ارهاب الاقتصاد وارهاب المفخخات والمجازر والقذائف واحد ، لذلك أؤكد لكم أن حربنا ضد الارهاب مستمرة ليس لأننا نهوى الحروب فهم من فرض الحرب علينا".

وشدد الرئيس السوري على أن "سفك الدماء لن ينتهي حتى نقتلع الارهاب من جذوره أينما وجد ومهما ألبس من أقنعة".

وأضاف "كما حررنا تدمر وقبلها كثير من المناطق سنحرر كل شبر من سوريا من أيديهم فلا خيار أمامنا سوى الانتصار".

وتعيش سوريا منذ أكثر من خمس سنوات على وقع صراع دموي سقط خلاله عشرات الآلاف بين قتيل وجريح فضلا عن اضطرار ملايين آخرين للنزوح داخل البلاد وخارجها.

وتقول السلطات السورية انها تحارب "ارهابيين" متشددين مدعومين من الخارج ، ودعت مرارا الى محاسبة دول عربية وغربية تتهمها بالمسؤولية عن دعم وتمويل هؤلاء المسلحين.

وفي مارس وابريل الماضيين، تمكن الجيش السوري مدعوما بسلاح الجو الروسي من استعادة السيطرة على مدينتي تدمر الاثرية والقريتين بريف حمص الشرقي وسط البلاد.

ووجه الاسد الشكر لروسيا والصين وايران لموقفهم تجاه سوريا، قائلا إن "اندحار الارهاب لابد أن يتحقق طالما هناك دول كإيران وروسيا والصين تدعم الشعب السوري وتقف مع الحق وتنصر المظلوم في وجه الظالم فشكرا لهم ولثبات مواقفهم المستمرة معنا، فهي دول تحترم مبادئها وتسعى دائما لدعم حقوق الشعوب في اختيار مصيرها".

وحول المفاوضات التي تجرى في جنيف لانهاء الأزمة السورية المستمرة منذ مارس 2011 ، قال الأسد إن بلاده لن توافق على أي طرح في المفاوضات المتعلقة بانهاء الصراع يخالف مبادئ الدستور.

وتابع أن "جوهر العملية السياسية بالنسبة للدول الداعمة للإرهاب إقليميا ودوليا كان منذ البدايات هو ضرب الدستور وعبر الضغط المستمر لاعتباره غير موجود ولإيقاف العمل به وتجميده تحت مسميات ومصطلحات مختلفة أساسها ما يسمى المرحلة الانتقالية".

وأوضح أنه بضرب الدستور "يتم القضاء على دعامتين أساسيتين لأي دولة، الأولى المؤسسات وفي مقدمتها مؤسسة الجيش الحامية للبلاد، وأما الدعامة الأخرى فهي الهوية الوطنية والقومية والدينية المتنوعة لسوريا".

وأضاف أن "الأسئلة التي طرحت على وفدنا في جنيف كانت تحمل أفخاخا ولكن أجوبتنا كانت حاسمة ولم نسمح لهم بتمرير أي مصطلحات"، مؤكدا أن "المبادئ ضرورية في أي محادثات لأنها تشكل مرجعية للتفاوض".

وقدم الوفد السوري المفاوض في محادثات جنيف ورقة مبادئ إلى المعارضة السورية عبر المبعوث الاممي الى سوريا ستيفان دي ميستورا.

وتضمنت الورقة أولوية مكافحة الإرهاب ، ووحدة الأراضي السورية ، والحفاظ على مؤسسات الدولة ، غير ان المعارضة السورية تصر على تشكيل هيئة حكم انتقالي تعمل على اجراء انتخابات برلمانية ، وتعديل الدستور واجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

وقال الرئيس السوري في كلمته امام البرلمان إن "المحادثات الفعلية حتى هذه اللحظة لم تبدأ ولم يتم الرد على ورقة المبادئ"، معتبرا أن " أي عملية سياسية لا تبدأ وتستمر وتتوازى وتنتهي بالقضاء على الإرهاب لا معنى لها ولا نتائج مرجوة منها".

وأضاف "لم نجد اطرافا اخرى في جنيف، ووضعنا مسمى اطراف اخرى لضرورة الشعر لأنه لا يوجد اطراف اخرى".

وكانت آخر جولة من محادثات السلام السورية غير المباشرة في جنيف في ابريل الماضي، قد شهدت انسحابا لوفد المعارضة احتجاجا على الوضع الإنساني والأمني.

وتلا ذلك إعلان محمد علوش كبير مفاوضي وفد المعارضة استقالته من منصبه، في وقت تسعى فيه الامم المتحدة لاستكمال مفاوضات جنيف رغم حدوث خلافات في الجولات السابقة حول مصير الاسد والانتقال السياسي في البلاد، دون ان يتم تحديد موعد لاي جولة جديدة.

وحول هدنة وقف العمليات القتالية، قال الرئيس السوري إن "الهدنة كأي شيء آخر إذا كانت إيجابية ففيها سلبيات وإن كانت سلبية ففيها إيجابيات.. بكل الأحوال هذه الهدنة ليست شاملة لكل المناطق في سوريا لكي نحملها السلبيات".

وتابع أن الهدنة استطاعت أن تنجز العديد من المصالحات التي أوقفت الكثير من سفك الدماء بالنسبة للمواطن السوري وبالنسبة للقوات المسلحة.

ومضى قائلا "أما من الناحية العسكرية فالهدنة سمحت بتركيز الجهود العسكرية باتجاهات محددة وتحقيق إنجازات وكان أول دليل هو تحرير تدمر خلال فترة قصيرة من بدء هذه الهدنة وبعدها القريتين وفي غوطة دمشق مناطق كثيرة تحررت طبعا (... ) وبالنسبة لقواتنا المسلحة والقوات الرديفة فلا نستطيع أن ننفي الإيجابيات الكثيرة في هذه الهدنة".

وأضاف أن "الهدنة تمت بتوافق دولي وبموافقة سورية طبعا كدولة، ولكن لم يكن هناك التزام من قبل الطرف الأمريكي تحديدا بشروط هذه الهدنة وبتطبيقها وغض الأمريكي الطرف عن وكلائه في المنطقة".

واتهم الاسد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بـ"الفاشية"، موضحا أنه يركز على "حلب لأنها مشروعه الإخواني وأمله الأخير".

ويتهم النظام السوري في العديد من المناسبات انقرة بدعم وتمويل "الارهاب" في سوريا، وتقر تركيا بأنها تقصف مواقع لتنظيم الدولة الإسلامية داخل الاراضي السورية، وتعارض سيطرة الاكراد على مناطق قريبة من حدودها.

وجدد الأسد دعوته لكل من حمل السلاح لأي سبب من الأسباب أن ينضم إلى "مسيرة المصالحات" التي انطلقت منذ سنوات وتسارعت في الآونة الأخيرة.

وحول الوضع الاقتصادي وتدهور وضع الليرة السورية، قال الأسد إن "الليرة تخضع للوضع الداخلي، واقتصادنا تأثر بشكل ما، والمطلوب تسريع دورة الاقتصاد، ومشكلة الليرة هي ضعف الاقتصاد، إذ يجب ان نفكر بتحفيز الاقتصاد".

وأكد أن "الاقتصاد السوري يقاوم، والإجراءات الأخيرة أثبتت أننا قادرون على اعادة استقرار الليرة".

وكان مصرف سوريا المركزي زاد حجم تدخله في سوق القطع الأجنبي عبر خطة تدخل بدأها في 11 مايو الماضي.

وقال المصرف المركزي إن "هذه الخطوة جاءت قبيل حلول شهر رمضان لزيادة المعروض من القطع الأجنبي وتلبية متطلبات السوق التجارية وغير التجارية بأسعار صرف مدعومة بغرض انعكاس هذا الدعم على أسعار السلع والخدمات وتحسين القدرة الشرائية للمواطن".

وكان الأسد دعا في الرابع والعشرين من مايو الماضي مرسوما يقضي بدعوة مجلس الشعب (البرلمان) للانعقاد في السادس من يونيو الجاري.

ويبلغ عدد اعضاء مجلس الشعب السوري 250 نائبا يمثلون 15 محافظة.

وجرت الانتخابات البرلمانية السورية الأخيرة في 13 ابريل الماضي في ظل الدستور الجديد للبلاد، وسط مقاطعة المعارضة السورية.

وكالات