الرأس رأسك يا هنون | الصحراء

الرأس رأسك يا هنون

أربعاء, 2016-10-12 14:39
بقلم الكاتب والأديب المستقل: حناني ولد حناني

تمر الأيام تلو الأيام بعد انقلاب ولد عبد العزيز على السلطة واستهزائه الشيطاني بالشعب والجيش الموريتانيينلا تعي الكرامة ولا تعرف إلا التنظير لها ؟ أم أن شعبنا هو الذي حكم علينا بالعكس؟ وأين الوجود النخبوي ودوره في كل ذلك؟

عندما وقع الإنقلاب؛ وبعده الانتخابات ثم الانتخابات ... وأصبحت المأمورية موشكة على النفاد ... بدأ العد التنازلي للعبة التتويج لولد عبد العزيز : ملكا ... أو قصيرا  أو سمّه ما شئت ... بدأت تلك اللعبة بنسج خيوط معركة الحوار الجارية دون ضمانات تذكر أو ملموسة، وبدأ التيار التملقي العزيزي في سيله الجارف.

في قصر المؤتمرات (أو المؤامرات كما يرى البعض... ) يقع المستحيل عُرفا؛ و قانونا؛ وتعديل الدستور الموريتاني الحالي ربما يكون من ذلك المستحيل ...  و هو الضحية دائما وفيه المادة 24 لم يُطرق بابها منذ 1961 وحتى يومنا هذا، وهي تقتضي أن "الرئيس هو حامي الدستور" ونحن لم يحكمنا رئيس إلا وكان أول من يخترق هذا الدستور وراء كلمات من قبيل " الدستور الموريتاني ماه قرآن" و" "والدستور الموريتاني دستور الشعب" ولعمري إنه كلام لا يُقدم بل يؤخر وغير مفيد؛ وهذا يُذكرني بأيام كنتُ أكتب الألفية في النحو وعند قول الناظم: "كلامنا لفظ مفيد كاستقم ..." يقول لي الشيخ : الكلام غير المفيد " كالسماء تحتنا" أو "الأرض فوقننا" ولو كان ابن عقيل؛ شارح الألفية حيا لضمن الكلمات المذكورة آنفا ضمن أمثلته على الكلام الغير مفيد.

ومن الغريب أن في القصر المذكور تدور أحاديث جانبية وجماعية تقول : "الرئيس لا يريد الترشح وقد صرح بذلك" ... والمُبَيتُ طامة كبرى؛ وكأننا لم نعرفه وقد صرح أيام الإنقلاب لإذاعة فرنسا الدولية بعدم الترشح وفند ذلك ... لأنه يُطبق مقولة : "الرأس راسك يهنون" فسبحان الله العظيم؛ لم أكن أعلم أن الأسطورة "افنيدة" لا زالت حية.

والأغرب من هذا وذاك إدماج العلم والنشيد الوطنيين كنقاط ضمن محاور للنقاش للتغطية والتمويه على لعبة المادة : 26 (مادة لسان الحال والمقال)؛ والتي تقتضي تغيير المأمورية على منوال إزاحة سيدي ولد الشيخ عبد الله كما يرى البعض؛ ووفق أسلوب بوتيني جديد ! فمتى سنحترم دستورا صيغ من أفكارنا وكتب بأيدينا؟ ومتى نجد رأسا يدور مع أعضائه حيث داروا ؟

ولكن رغم كل المكائد الزبونية وعدم الوطنية والثقافة التي لا تنعكس على أصحابها أقول : قد تزول الأحكام ويموت الأشخاص وتبقى الكرامة تجر ذيلها على بقية الخير من الأمة؛ فهل نحن محرومون من تلك البقية؟ أم أننا حَرابي تتسلق كل حكم وتتلون بلونه للأسف الشديد؟ تلك أسئلة يجيب عليها الواقع الحالي ولكن بأي أسلوب؟

الله أعلم.