أي احتمالات لاستقالة رئيس هيئة الانتخابات بتونس؟ | الصحراء

أي احتمالات لاستقالة رئيس هيئة الانتخابات بتونس؟

أربعاء, 2017-05-10 11:06

ما زال الغموض يلف الأسباب العميقة التي دفعت رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات في تونس شفيق صرصار مع عضوين آخرين للاستقالة من الهيئة قبل سبعة أشهر من تاريخ أول انتخابات بلدية بعد الثورة، في حين تشهد الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية تدهورا مستمرا.

وفي مشهد بدا فيه متأثرا أعلن صرصار الثلاثاء عن استقالته مع نائبه مراد المولهي وعضوة الهيئة لمياء الزرقوني، معتبرا أنه اتخذ قرارا مسؤولا بسبب خلافات داخل الهيئة قال إنها لم تعد مجرد خلافات حول طرق العمل وإنما خلافات تمس قيم ومبادئ الديمقراطية.

ويعود أصل الخلاف إلى توتر الأجواء بالهيئة منذ فبراير/شباط الماضي بعد تجديد الأخيرة ثلث أعضائها بعد مصادقة البرلمان مطلع العام الجاري ثم مطالبة عدد من أعضاء مجلس الهيئة في أبريل/نيسان الماضي بإعفاء عدد من كوادر الهيئة يعتبرهم صرصار نزهاء وأكفاء.

ورغم أن صرصار تعهد بمواصلة العمل داخل الهيئة مع الأعضاء المستقيلين بهدف متابعة التحضير للانتخابات البلدية المقرر إجراؤها في 17 ديسمبر/كانون الأول المقبل فإن خبر استقالته شكل صدمة قوية للأوساط السياسية والرأي العام اللذين باتا يتوقعان تأجيل الانتخابات البلدية.
 

 

احتمالات قائمة
وبغض النظر عن الأسباب المعلنة من قبل رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات ربط مراقبون دوافع الاستقالة باحتمالات أخرى.

يقول النائب ووزير التربية السابق سالم الأبيض للجزيرة نت إن أسباب الاستقالة قد تعود إلى انحياز بعض من أعضاء الهيئة إلى أحزاب سياسية رئيسية بالبرلمان.

وبما أن انتخاب أعضاء هيئة الانتخابات وتجديد عضويتهم يمر بالضرورة عبر مصادقة البرلمان وتوافق القوى الحزبية الكبرى بالبرلمان -ولا سيما حركة نداء تونس وحركة النهضة- فإن الأبيض يرى أن اقتراب أعضاء من الهيئة من أحزاب معينة قد يكون سببا وراء اندلاع الأزمة داخل الهيئة.

ولا يستبعد هذا النائب أن ترتبط استقالة رئيس هيئة الانتخابات بضغوطات خارجية من قبل الرئاسة تحديدا لإجراء استفتاء على قانون المصالحة الاقتصادية مع المتورطين في الفساد المالي مقابل تعويضهم ماديا للدولة. ويحق للهيئة تنظيم الانتخابات وأيضا الاستفتاءات.

وأثار قانون المصالحة الذي طرحته الرئاسة ضجة كبرى، إذ تباينت الآراء بين من يعتبره حلا لدفع عجلة الاقتصاد وبين من يرى فيه محاولة للعفو عن الفاسدين.

وترى أطراف أن استقالة شفيق صرصار قبل يوم من خطاب الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي فيها رسالة مبطنة.

لكن عضو المكتب السياسي لحركة النهضة محمد القوماني لا يعتقد أن استقالة صرصار لها علاقة بقانون المصالحة أو بتنظيم استفتاء حوله، موضحا أن الرئيس التونسي لم يدع في تصريح إلى تنظيم استفتاء حول مشروع قانون المصالحة الذي يناقش داخل لجنة التشريع بالبرلمان.

ويرجع القوماني استقالة ثلاثة أعضاء من هيئة الانتخابات التي أشرفت على الاستحقاقات التشريعية والرئاسية لسنة 2014 إلى وجود خلافات داخلية بصلب الهيئة.

ويقول للجزيرة نت إنه يجب على جميع الأطراف التدخل لتطويق الأزمة لأنها تبعث رسائل سلبية جدا في مسار الانتخابات المحلية. 

 

موعد الانتخابات
ومع ذلك يرى القوماني أن بالإمكان إجراء الانتخابات المحلية في موعدها قبل نهاية العام الجاري من أجل تكريس السلطة المحلية بيد الشعب بحسب ما ينص عليه الدستور والذهاب نحو توزيع السلطة وإعادة توزيع الثروة "عكس ما يرفضه من يعملون على تعطيل الانتخابات".

لكن معز البوراوي رئيس منظمة "عتيد" المختصة بمراقبة الانتخابات يقول للجزيرة نت إنه من الصعب احترام إجراء الانتخابات في موعدها المحدد بسبب هذه الاستقالات، ناهيك عن استقالة المدير التنفيذي للهيئة المستقلة للانتخابات قبل شهر، وهو ما سيربك عمليا جدول الانتخابات.

ويضيف "تاريخ إجراء الانتخابات في 17 ديسمبر/كانون الأول القادم أصبح مهددا". ويوضح البوراوي أن سد الشغور في هيئة الانتخابات يتطلب وقتا لإعادة فتح باب الترشح والفرز والتصديق على الأعضاء الجدد من قبل البرلمان، وهو ما سينعكس على توقيت الانتخابات المحلية.

لكنه يرى أن هذا التأخير قد يكون "نافعا"، موضحا أنه من المصلحة العامة تأخير موعد الانتخابات المحلية إلى حين الانتهاء من المصادقة على مجلة الجماعات المحلية من أجل إعطاء أكثر صلاحيات لممثلي البلديات حتى لا يكونوا مجردين من سلطة القرار والتنفيذ.

بدوره، يقول رفيق الحلواني المنسق العام لشبكة "مراقبون" المختصة في مراقبة الانتخابات للجزيرة نت إنه من الصعب إجراء موعد الانتخابات في تاريخها المحدد بموارد بشرية محدودة، متوقعا أن تلي استقالة الأعضاء الثلاثة استقالات أخرى من كوادر الهيئة المستقلة للانتخابات.

ويرى الحلواني أن تأمين إجراء انتخابات في ظروف طيبة تستجيب للمعاير الدولية يتطلب على الأقل ثمانية أشهر. 

وأكد أن هناك إرادة سياسية واضحة لتهميش الهيئات الدستورية على غرار هيئة الانتخابات من خلال عدم منحها التمويلات الكافية لانتداب الكوادر والكفاءات اللازمة.

 

المصدر : الجزيرة