أغيرُ النهاية ننتظر من أمر هذا الزمان المجنون؟

أحد, 2017-05-14 22:36
باب ولد سيد أحمد لعلي

خلافا لكل الكائنات الحية التي تملك أمر نفسها بنفسها وخلافا لكل الشعوب التي تقدس وتكرم الإنسان ذاتا وجوهرا رغم كفرها وإلحادها في بعض الأوقات نحن هنا معشر من آمن بالله في هذه الصحراء القاسية والنائية عن مركز حضارة أمتنا وقلبها النابض ، معذبون ومحاصرون تحت ما قدره لنا سادة البلاط وندمائهم الطيبون المخلصون، فالطيور التي تسكن الأفق والتي منّ الله عليها بالطيران وجعلها رمزا للحرية والكبرياء ما عادت ترى لنفسها أبدا في هذا الربع الذي يفتخرُ أهله كابرا عن كابر بأجدادهم الأفذاذ وآبائهم الشرفاء موضع ، سنة الله فالولد قد يدنس عرض أبيه بالمكر والخزيّ والخسائس ...

نحن هنا لأن في هذا الربع الذي تسيره الآفات ويسكنه الطاعون المسلط على حياة الضعفاء تاريخ قهرنا وانتصار المفسدون علينا  ، وليس لنا سوى الصبر وانتظار الأجل المحتوم لحظة لحظة وتبرئة من هو متهم في مأساتنا تلك واعتباره شخصا وطنيا جيدا لا يفعل إلا الخير للأرض وأهلها ، عسا السماء تأتي بغيث ذات مساء وتُطهر هذه الأنحاء من أدران من يعبدُ نفسه تعظما من دون الله ويملك رقاب العباد بالباطل ، لا لشيء إلا لأن الله منّ عليه وجعل له قوة في الناس ن فما كان من الحامدين وما كان من فعله سوى التنكرُ والتكبرُ ، واستعباد الناس والكذب على عليهم والسخرية في بعض الأحيان منهم والتعامي عن جميع النعم ...

أيها الشعب المقهور والمأسور في حريته الوهمية ، عليكم أن تعوا أن الخير لا يأتي بالتخاذل والاستسلام وأن الأفق لن يرمي لكم تابوتا تُواروا فيه كل جراحكم دون أسباب لأن الأسباب شرط من أساسيات الوجود والتشكل ودون المسببات لا يكون السبب ، ثم أن الأحلام والتغير أصبحت سمة العالم الجديدة ، ولا يعني التغيير تزيف الشعارات البراقة وإحقاق الحق في غير محله ، بل لكل لعبة مجال ، والأمر السليم لا يثبت ولا يستقر إلا في مكان سليم ، لكننا من الصعب جدا أن نفهم ذلك لكثرة اللبس عندنا بين الحق والباطل وبين الدعاية والوهم وبين الحلم واللاحلم وبين الوطن الوتيه .

فالأرض قد تثاقلت من عهدها في الضباب والضباب نفسه قد أكل بعضه بعضاغيظا لكن من يسوقه لا يأبه إلا لمصالحه هو التي يظن أنها خالدة مادامت الدنيا ، والشعب المقهور على أمره لم يعد يميز بين الأمس والغد والآتي والماضي والحقيقة والزور لأن كل شيء مدلهمٌ ومختلط ، بل ما عاد يعنيه في كل ذلك شيئا

انتهت أحلام المحرومين والعمال المضطهدين في الثورة ولم يجدي البعثُ وأحلامه المنكسرة الميتة التي تتوق إلى الدنيا وفي نفوس من يحملها للعودة مشاعل وآمال جمة لا تملُّ ولا تكلّ كانت حينها ، وقد كُفرت في سبيل هذه المتهات جميع الرؤى والايديولوجيات حتى وبات معتنقوها أو من جاوروهم خارج السرب الاجتماعي مسجونا ومحاطٌا بأنواع القيود كي لا يقوم لشأنه قائم بعد...

أيها الخائنون ومن يقبع في ظل مجده المزور تحت الأوهام المفبركة ، من أنتم حتى تحددوا مسار امة محمد التي أنعم الله عليها بنور الإسلام ، من أنتم حتى تجلسوا فوق رؤوس العباد تحددوا خطواتهم وترسموا مسار حياتهم حسب مبتغاكم الا أمانيهم ؟ من أنتم حتى تربطوا صالح العامة بمصالحكم الشخصية ؟

إنما أفسد الذين من قلبكم أيها الناس أنهم كان يعظمون من لا يستحق التعظيم وكان الكبير الذي يجب أن يُحترم ويؤخذ منه يطأطأ رأسه للغالب الغاصب المسيطر بعصبتيه ، لم تستطع مجتمعاتنا العربية الإسلامية على مرّ العصور أن تفهم أن الغلبة وحدها لا تكفي لاستتباب الأمن والاستقرار في البلاد ولعمومة الرخاء في أوساط الشعوب ، لذلك كان لكل متغلب فقهاء ومثقفون يأتمرون به ويهذبون الناس لطاعته ولو كلف ذلك كسر الشرع باستخدام نصوص في غير محلها من أجل طاعته ، وهذه سنة على ما يبدو درجت وباتت فينا غريزة وطبعا مستحكما .

الشعوب وآمالهم في واد والحكام وما يصبون إليه في واد آخر منافي تماما لما يصبو له الضعفاء ، وهذا من المؤكد أنه شيء قد يمكن من تحقيق أحلام الفيلسوف كارل ماركس ، واستحكام الطبقة البروليتارية إن عاجلا أو آجلا لا قدر الله ...

فأي السبل أزكى لمسيرنا إن كان لنا مسيرٌ فعلا؟ وهل يجبُ أن نخترق سبيلا يرشدنا في تيهنا هذا لقوام السبيل ؟.

الكارثة الكبيرة أننا نعاني ومن يملك القوة فينا يستخدم معاناتنا لاستقرار وضعه وثباته عن هذا الحال ، ومن يملك في نفس الوقت هو صاحب الحقوق والمزايا التي تخول الكلام باسم الجماعة لصاحبها ، معنى ذلك أنه لن يتكلم نقدا لوضع يستفيد منه على حسبنا حتى لو مات الجميع ظلما وقهرا ، ولو تكلم محاذاتا لن يُحدّث عن ما نحسً به في خلجاتنا ، ولو شاء القدر أن تكلم أحدٌ من خارج السرب باسمنا ووقع القول على المقال وصدق بما يحيطُ بنا ، سيقولون كاذب منافق يريد المساس بأمن الناس ويحارب الدولة وعدو للشعب يجبُ ان يباد ...!

فلو أن معتوها تكلم ونظر لما وجد من يصغي له مطلقا ، ولو أن سويا نصح الناس بالعودة إلى الشرع وحكم الصحابة لقالوا ما هذا عصر ذلك جهلا من عندهم ورغبة في استحكام الأمر هذا واستتبابه على النحو الذي يرضون ويحقق مصالحهم ، ولا يمكن تفرقة جمعهم إلا بملء الأرض عليهم خيلا وإبلا واستئصال شأفت ظالمهم قهرا بالسيوف الهندية الدامية ، وهذا امر يتطلب سنين وسنين ليتحقق .

هم أرادوا أنفسهم والأعداء الغاصبون قديما والمستعمرون شاءوا التعامل معهم دوننا ونحن لا من يسمع إن تكلمنا ولا من يتألم لآلامنا ، إن شاءوا كنا عبيدا كنا وصارت تلك العبودية في سبيل تحقيق مبتغياهم شرفا كبير ما بعده شرف ، وإن شاءوا غير ذلك في الدلالة مع وحدته في المعنى كنا...

أي خزيٍ فوق الطاعة لرجل ينفعل على الهواء من أي فعل مخالف لهواء ويسب ويشاتم من أراد على الهواء ، وفي ذات الوقت يريد أن يظهر للعامة وكأنه الرجل المنفتح الذي لا تكسره الانتقادات اللاذعة وغيرها ، لو كانت الدنيا تسوى عند الله جناح بعوضة لما كان فيها أمر لأمثاله مطلقا ، لكنه مصيرنا معلق بين فكره الأناني ومزاجه الانفعالي المجنون.

ضف إلى ذلك تساؤلات حول ما يمكن أنتظر من سلطة تنكلُ مربيها في الشوارع – الأساتذة- جهارا لا لشيء إلا لأنهم أعظم من يقدمُ الخدمات وأحقر من يعتبر في دولة البؤساء والعساكر المهوسين بنرجسية الذات المفرطة؟ .!!!