أي ذنب اقترفته قطر سوى أنها دولة عادلة

سبت, 2017-06-10 15:15
باب ولد سيد أحمد لعلي

شكرا لدولة قطر العظيمة التي استطاعت قيادتها بحكمتها وبمناصرتها للحق أن تَتملكَ قلوب الشعوب العربية حين قاطعتها دول القوة العربية الغاشمة ومن تتصدر القرار على حساب تطلعات شعوبهم ، وحين أبانت لنا في نفس الوقت حجم قوتها هي الحقيقي شكلا ومضمونا إذ لم تُدخل نفسها في كل تلك المتاهات الشيطانية التي دخلت فيها بقية دول الخليج ، وحافظت على نهج التهدئة والتخفيف حتى الآن .

ومعذرة أيتها الدولة العظيمة لك منا في موريتانيا شعبا بعد أن باعت حكومتنا نخوتك العظيمة وقدرك البهي بدنانير منحهم لنا صاحبُ العباءة السعودي ، لقد نسيّ النظام الموريتاني أيتها العظيمة القطرية أن قناة الجزيرة هي أول وسيلة إعلامية سمحت له بالتكلم والتصريح بعد انقلابه 6/08/2008 ببثَها معه برنامج لقاء خاص ، قدم فيها أفكار غير مقنعة وتمت تسمية ما قام به حينها من قبل الصحفي المحاور بعملية إزاحة الرئيس السابق وليس الانقلاب عليه .

شكرا لك أيتها الدولة العظيمة فقد بيّنت لنا عظمتك حقا في مقابل ما يحيطُ بنا من حكومات وأمراء ومن عملاء ومن ديكتاتورين

لقد كانت حجم تطلعاتك أكبرُ من المدى الذي يرون من خلاله الأشياء فلا يستوي الأعمى والبصير مطلقا ، ولقد كانت آفاق التحرر التي تسبحين فيها أكبر من كثيرا مما يبصره هم لما يحيط بهم من ظلام وبما يكبل قلوبهم من ضيق يفتنهم عن غير مصالحهم ، فلغة العطاء والشراء لن تستوي أبدا مع اللغة التي تأسر القلوب وتخامر نشوة الضعفاء سرا وعلنا .

أيتها العظيمة ليس بوسعهم أن يصنعوا صنعك فعزولك ضعفا من عندهم وليس قوة فصبرا إن الشمس التي يحجمها الغمام لا بد أن تعود والأرض السقيمة لا يطهرها إلا المطر من السماء ، وذلك الذي يفتقده هؤلاء الحكام الضعفاء .

ليس بوسعي أن أقول شيئا وأنا مواطن موريتاني أتألمُ لآلام هذه الأمة الإسلامية سوى إبداء الأسف لكل ما يجري وكأن اليد التي تقبل هي نفسها التي تذبح ، يجتمع الجميع مع رئيس أمريكا الجديد ويؤسسوا مركزا لمحاربة الإرهاب يضم قطر إلى جانب 54 دولة إسلامية أخرى ، وتركز مخرجات مختلف القمم التي عقدت مع الرئيس الأمريكي على إدانة إيران ودعمها للإرهاب ثم بعد أيام يتقلبُ الجميع ويتركُ إيران والحوثين والإرهاب والإرهابين ويهاجمُ قطر أي ذنب اقترفته قطر سوى أنها دولة عادلة .

الكارثة أن تحشر موريتانيا نفسها في صراع القوى المسيطرة والمؤثرة في المشهد العربي وتبيع موقفها وشعبها من أجل الحصول بضع دنانير

على قطر أن تندم على كل شيء قدمته لحكومة موريتانيا وتعذر شعبها عليها أن تعلم ان الجنرال التي حاولت أيام مجيئه أن تخفف عنه الضغوط الدولية رحمة منها بشعب فقير ضعيف ونخوة منها بعاها اليوم من أجل مصلحة شخصية ، بعد أن تكالبت عليه المشاكل هنا فعجز عن إيجاد حل داخلي مما دفعه في أن يحشر نفسه في الصراع من أجل أن يحصل على ما يمرر به استفتاء أحادي لا يرضى عنه الشعب الموريتاني جملة وتفصيلا ، فاعذرينا عن حكومتنا وعن الجنرال المستبد الذي عبر لكم عنا وما عبر إلا عن نفسه في هذه أيتها العظيمة .

نست موريتانيا كل شيء من أجل المال ولن تنسي أنت أي شيء حفاظا على النخوة والمروءة فهذا عهدك ومن كان هكذا فإنه المنتصر بحق ، فلا تيأسي أيها الدولة العظيمة فإن الشعوب العربية جعلتك في قلوبها وكفّرت كل حاكم غاشم تُبنى بينه وبين شعبه هوة كبيرة تتفاقم يوما بعد يوم عن جهل أو عن علم بذلك .

وقد نسيّ جنرال موريتانيا أن أمير قطر وأمير الكويت هم وحدهم من أصرّوا على الحضور لقمة موريتانيا الموسومة بالأمل بعد أن غاب عنها كل الدكتاتورين المغاضبين الآن على قطر ، وأمير الكويت وحده من يسعى لحل الأزمة دبلوماسيا ولم تؤثر فيه ثورة المغاضبين وموقفهم المخزي من قطر ، فكان على الجنرال احتراما لما فعل الأميران أن يتجاهل الحدث تماما أو ينضم لوساطة الكويت .

فمعذرة أيتها العظيمة أقولها لك باسم جميع المحرومين هنا وباسم جميع من في قلبه بضع معزة واهتمام للقضايا العربية والإسلامية ، أملنا كبير بأن لا تحاسبي شعب موريتانيا ولا شعوب الدول التي افترت عليك هكذا ، وأن تعفي وتصفحي عنهم لأن ذلك من شيم العظماء وأنت شاء الله أن تكوني في زمننا عظيمة

كان عليهم أن يحاولوا مباراتك غبطة في ما توصلت إليه في مجال التنمية البشرية وفي مجال العدالة الاجتماعية مع المحافظة على المحافظة العتيقة الشرعية وفي المجال الاقتصادي لا أن يعتدوا عليك هكذا .

هم يحسدوك على مواقفك الكبيرة وعلى آلائك العظيمة وعلى سمعتك الدولية وعلى أنك أول دولة عربية تحتضن كأس العالم 2022 وأنك الدولة الوحيد التي أقنعت بيئتها أمريكا فأسست فيها قاعدة عسكرية لا هم ، والدولة التي تأخذ فيها الحريات منحى مخالف لما في قاموس سياسات بقية دول الخليج ...!!!