قف.. المساس بالعلماء خط محظور

سبت, 2017-06-17 04:56
عبد الفتاح ولد اعبيدن

بالأمس كنت أطالع في أحد المواقع الالكترونية المحلية، ركن مقالات، فلاحَظَتُ عنوانًا مُثيرًا للزميل عبد الرحمن ولد ودادي، الكاتب الشهير القدير، تحت عنوان "شبكوا يرحمكم الله".

استوقفني العنوان، فقرأتُ المكتوب كاملاً.

وفى سياق ذكره لوجود حالات استغلال سلبي للدين، ووجود ديون متراكمة على وجه معاملات شاع ذكرُها، استباح الكاتب لنفسه، عِرضَ أحد أهل العلم والصلاح، مُعَرِّضًا به دون ذكر اسمه، واصفًا إياه بزعيم العصابة.

ولأن العلامة المعروف المتبحر أحمدو ولد لمرابط خاض في موضوع غير معهود، كان له الحظ الوافر من التلاعب من طرف هذا الكاتب.

ترى ما المصلحة في هذا التجرؤ المتهور على لحوم العلماء والصالحين ووصفهم بأبذئ الأوصاف، هل يُعبِّر هذا الأسلوب بحجة الصحافة ولا حصافة، عن احترام مجتمعنا المسلم ومقدساته، ألم تعد لحوم العلماء مسمومةًّ، وخصوصًا في شهر رمضان المُعظَّم، أليس العلماء ورثة الأنبياء.

أليس في هذا المقال ـ مع ما خلط من مفاهيم صحيحة ومغلوطة ـ انتهاكًا للمقدس الديني بصورة مباشرة فاضحة، من وجه المساس بأهل العلم والخير.

أعرفُ أُسلوب كتَّاب اليسار عندنا، لكنهم لم يصلوا إلى ما وصل إليه هذا الكاتب، لقد عبَّر عن تحامله على بعض رموزنا دون وجه حق.

إن وصف الشيخ الرضا ب "زعيم العصابة" ولو دون ذكر اسمه، منتهى الجرأة المجنونة المتفسخة من الحياء واحترام من له صلة وثيقة بالساحة العلمية والروحية.

أما كان يُمكن بسط الرأي فيما هو معروف من معاملات أدت لبعض التساؤل لدى البعض، لكن دون إساءة وتحامل مؤلم مثير للتساؤل والاستفهام.

الشريف الشيخ على الرضا ولد محمد ناجي، مشتغل بنفسه، عُرفَ واشتُهِر بنُصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

من يُتابع نشاط مُريديه في حي التيسير، لا يُلاحظ إلا تدارس العلم والإقبال على العبادة وختم القرآن جماعيًا يوميًا مرتين، مع تنظيم مُحاضرات غنية بالعلم والمديح والنُصرة، كلَّ ليلة اثنين ومنذو سنوات.

أما ما يحدث من معاملات، فالشيخ أحرصُ على التقيد بالشرع، والفرار من الربا إلى أي صيغة أخرى، للحصول على المبتغى أمرٌ قد تدفَعُ إليه الضرورة، ومهما أُثير من تساؤلٍ، فهل بيعكَ ما تملكُ بثمنٍ أقلَّ من المتعارف عليه ممنوعٌ شرعًا.

وأما ادعاء وجود حالات من التسديد بالزيادة، فقد حذر منه الشيخ صراحةً تحذيرًا مُكررًا، ودعا من علم بأي معاملة غير شرعية، تُنسَبُ إليه، بإبلاغه.

وينبغي أن لا نستغرب أن للعلماء والصالحين من عباد الله، حاجاتٌ قد يسعون إلى قضائها بما يرونه مُلائمًا دون مُخالفة.

وعمومًا الاستفهام غير مرفوض، ولكن استسهال أمر العلماء وأعراضهم والمساس منهم بكل صراحة ووقاحة، قمة الإسفاف وتحريض السفهاء والرعراع على هيبة أهل العلم والصلاح.

إن تعلم بضع كلمات من اللغة، لا ينبغي أن يُشجَّعَ صاحبه على التهجم المفتوح غير المبرر على أهل العلم والإنفاق والصلاح.

وفي المقابل لا شك إن كان الدافع الحرص على توازن سوق المسلمين، أن هذا السوق جدير بالحماية وعدم التلاعب والتفخيخ، لكن أهل العلم أدرى بما يُناسبهم.

فهذا السوق محليًا سيطر وهيمن عليه الربا والكساد والاحتكار، فمن لجأ إلى طريقةٍ ما مع التسديد في نهاية الأمر، رغم صعوبة هذا الحال أعانه الله عليه، فهو أعلم بخاصة أمر، وليس من السهل التحليل والتحريم في هذا الباب بوجهٍ خاص، لغير العارفين الفقهاء الورعين.

والشيخ مظنة الورع وصاحب علمٍ، فمن أراد مناقشة الموضوع فليكن ذلك بأدب وعلم ودون إساءة مطلقًا، وأهل العلم والورع، أكثر خبرة في الحسم والمخرج الشرعي، وأما هذا التحامل والتهجم المتكرر فهو أقربُ للاستهداف المغرض المهين.

إن الإساءة للعلماء بصراحة أوبالتعريض الصريح كما حصل، أمرٌ جللٌ سيئ منكر، ولا يجوزُ لمن عاش طفولته في دمشق أو غيرها أن يتجرأ على هذا المنحى الخطير المشير لضعف الدين ونقص احترام وإجلال أهله، ولكل عمل بشري عَوَرٌ أو خطأ، لكن معالجة زلات العلماء ـ وإن حصلت تحقيقًا ـ لا يقدر عليها كل من دبَّ وهبَّ.

حذار من أعراض العلماء والصالحين، ولنضاعف من احترامهم وتقديرهم واتباعهم في الحق.

ولله الأمر من قبل ومن بعد، وأستغفر الله العظيم وأتوب إليه.

رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولا.