الحذر من التحركات المشبوهة الجديدة

اثنين, 2017-10-09 11:24
عبد الخالق الفلاح

التحركات المشبوهة الخبيثة لبعض المحسوبين اليوم على السياسة وخاصة بعد الاستفتاء ،كردستان والعراق أمام أزمة خانقة وخطيرة توحي الى مؤامرة جديدة تقودها وجوه خسرت الساحة السياسية، وفقدان الثقة بهم والتي تبدو المرحلة اكثر تعقيداً من ذي قبل بسبب الازمة الحالية وهبوط مستوى الدعم الشعبي لهؤلاء الاشخاص وتدني هيبتهم وسطوتهم والتي كان للبعض منهم اليد الطولى في الشبهات، وفي دعم الارهاب وحزب البعث المنحل بتسمياتها واشكالها المختلفة الجديدة.

اعادة الاطر الاخلاقية في ميدان السياسة في العراق بات ضرورة مهمة بعد ان أنتفت وبطلت وغلبت عليها من يقذف اللقمة السحت في فمه والمنافسة غير الشريفة  في اكثر الاحيان، قد يفهم البعض ان  السياسة علم مستقل بذاته أو منظومة من القواعد التي تنظم المصالح وتديرها، ولكن تلتقي أو تبتعد عن الاخلاق بحسب دائرة النشاط ولوازمه عند البعض، والذين يتنصلون عن التعهدات وعناوين الاخلاق ولهذا التنصل عمق في التأريخ وأصالة في نفوسهم المريضة .

يحتاج الكثير من الذين تسلقوا على اكتاف المواطن إلى روح المواطنة، وتعاون نخبوي للطبقة الحليمة بخطورة المرحلة القادمة مهما كانت مشاربها الفكرية والسياسية والاجتماعية فالوطن يجب ان يكون محور الاجماع الذي يجب على الجميع تقديسه وعدم المساس بثوابته الدينية والوطنية، فكل الاختلافات واردة ومطلوبة ومقبولة اذا  ماكانت في اطارها السليم والحريص، فالإختلاف محمود على ان يكون مثمراً في ظل الوحدة الوطنية والثوابت الحضارية للأمة والتحلي بالمسؤولية الحقيقية، أما الخلاف المذموم فهو الذي على حساب الاخر  وفي حجم الانتماء من عدمه والولاء للوطن ، وابتلاع حقوق اصحاب الحق  وهو أمر مرفوض وغير مقبول  وترفضه كل الشعوب التي تحترم قيمها واستقلالها وارضها .

سياسيوا العراق مع الاسف كلٌ يقرأ الأزمة التي غلبت عليها التشرذم من رؤيته الخاصة لا أحد على استعداد لتغيير تلك الرؤية وتغلب عليهم المصالح السلطوية والحفاظ عليها والتفكير العقيم بها. واذا لم يلتزم الساسة بالروح الوطنية فانها سوف تجر البلد الى المزيد من الفوضى وعدم الاستقرار وتعطيل عجلة التنمية. وسوف تتعمق  المشكلات والتناقضات وتراجعاتها ولا يصل المواطن الى  طموحاته وتزيد إخفاقاته .

ولابد من الاشارة الى ان أفكار القادة باتجاه المنفعة الفردية  والعمل بعقلية منفصلة عن الواقع والتاريخ، وتحت تأثيرات المشاريع الفئوية والخطوات المستعجلة، والانعطاف مع ردات الفعل لن تؤدي إلاّ للمزيد من التشنج والأزمات وتصلب المواقف على فئويتها، ومن يعتقد أنه كسب جولة فذلك على وهم على حساب مشروع الدولة ومواطنيها وخسران مبين، أو من يُريد إضعاف الجبهة الداخلية فمن المؤكد سيكون لجانب الجبهة الخارجية ومراهنات سياسيوا الدواعش داخل العملية السياسية في خسران، ويجب العودة الى الأغلبية الوطنية الشاملة والدستور المصداق الأكبر على تجاوز الشعب لمحنته وانطلاقه نحو المستقبل.

من هذا المنطلق يتطلب اتخاذ خطوات فعالة للتعامل مع هذه التغييرات بشكل دائم وتحديد الاولويات المجتمعية من دون غلو وكشف التحديات  وتصميم الاستراتيجيات المناسبة لنجاح العملية وتجنب الفشل أو ايجاد الحلول المناسبة لأي اضطراب في التنفيذ إذا ما كان هدفها البناء وكشف عناصر نوعية ذات خبرات تراكمية عميقة وذوات كسب سياسي قوي ومهني وذوي اختصاص بالمجالات، ولا يمكن أن تكون إلا بالوسائل الصحيحة وتديرها مجموعات صالحة بعيدة عن المصالح الضيقة والفوقية والمتعالية، واحتضان الكفاءات الكفيلة بتأمين الاجماع ويكون الاعتراض حول خطوات التغيير اولاً باول، وتحيطها بحزام الأمان من أي اختراق للمتصيدين في الماء العكر وبدعم خارجي، وإلا كانت العمليات فاشلة، بل ودرسا في الضحك على الذقون . نحتاج الى خطوات حثيثة قابلة للتطبيق باتجاه ترسيخ التطبيع بين ابناء المجتمع بكل مكوناته ضد ثقافة كراهية الاخر ونبذ التطرف  والتي لم تنشا من فراغ بل كانت نتاجاً للكم الهائل من صكوك الحرام التي دفعت وتدفع لإعادة الكراهية من جديد والتي تعمل نفس الوجوه القديمة عليها  

.