حيرة شرق أوسطية

أربعاء, 2017-11-08 08:26
محمد كريشان

ما هذا الذي يجري؟!! إلى أين تسير الأمور؟!! هل لديك أي تفسير؟!! هل تصدق كل هذا؟!! أسئلة تتردد على ألسنة أغلب مواطني منطقتنا العربية وبعضهم لا يخفي أنه لم يعد يفقه شيئا وأنه يشعر أن أمرا جللا ما يجري الإعداد له، وبأن كل ما نراه لا يعدو أن يكون مقدمات للكارثة المقبلة. 
هناك حيرة عامة في المنطقة ولا أحد قادرا أن يعطي تصورا متماسكا أو شافيا لتفسير مجريات الأمور، وحتى لو امتلك تصورا كهذا، كاملا أو جزئيا، فهو أعجز من أن يشرحه لرأي عام متعطش لفهم ما يدور حوله، رأي عام بات يشعر بأن الأوضاع من حوله دخلت في ما يشبه حالة جنون متفاقمة أدخلته معها في ما يشبه التيه العام الذي أصاب الجميع. 
كثيرا ما يطرح الناس بعض أسئلتهم الحائرة على الصحافيين والمتابعين للشأن العام والعاملين في الحقل السياسي ظنا منهم أن هؤلاء أقدر على الرصد والمتابعة والفهم والتفكيك وإعادة التركيب وربط الأمور ببعضها البعض ولكن هذا ليس صحيحا في معظم الأحوال، ضعـُــف السائل والمسؤول. 
لقد تجاوز إيقاع الأحداث في منطقتنا وسريالية بعضها وتهافت بعضها الآخر قدرة أغلب المراقبين على الرصد الدقيق والتشخيص الأمين ناهيك عن إيجاد المخارج أو اقتراح الحلول. صحيح أننا نعيش مجموعة أزمات متناثرة في أكثر من بقعة وبأوجه مختلفة ولكن الإشكال أن الخيوط تفلت في الغالب عن الإمساك بها مجتمعة، وتتشابك أكثر وتتعقد إن أنت حاولت الربط بينها لفهم أي علاقة مفترضة أو محتملة بينها. 
خذ مثلا ما يجري حاليا في السعودية، مَن من بين المراقبين الأكثر متابعة وفطنة وخبرة تنبأ بأن وتيرة التغييرات المتسارعة هناك يمكن أن تصل إلى درجة إعتقال أمراء بارزين ورجال أعمال كبار وقبل ذلك هذه الإزاحة السهلة لمن كان يملك المكانة والقوة، حتى بمعناها العسكري أو الأمني كمن كان يدير وزارة الداخلية برمتها مثل محمد بن نايف أو الحرس الوطني مثل متعب بن عبد الله؟؟!!. تسير الأمور هناك بشكل متسارع وتتعدد المفاجآت من قبل العاهل السعودي ووولي عهده بشكل لم يكن يخطر على بال ولا أحد يعرف بالضبط إلى أين يمكن أن يصل. 
خذ مثلا لبنان وهذا التطور الخطير المتمثل في استقالة رئيس وزرائه المفاجئة من الرياض دون أن تكون هناك أي مقدمات لقرار كهذا لا تلميحا ولا تصريحا، بل العكس هو الصحيح تماما. لم تصل حالة الاستغراب فقط درجة التساؤل كيف لرئيس وزراء أن يقدم على ما أقدم عليه من عاصمة دولة أخرى بحجج لم تقنع أحدا، بل وصلت حد التساؤل المريب عما إذا كان الرجل قد أخذ رهينة هناك وبالتالي عما إذا كان فعل ما فعل بإرادته الكاملة أم لا.
خذ مثلا ما يجري في اليمن وهذا المأزق الذي تورط فيه كل من ظن أن التخلص من الحوثيين وجماعة صالح لن تستغرق إلا أسابيع قليلة، ومن كان يتحدث في الرياض عن ذلك أصبح يخوض الآن في مسألة الصواريخ الباليستية القادمة من هناك إلى عقر الدار، وما جره ذلك من تصعيد للهجة ضد إيران المتهمة بالوقوف وراء ذلك، تماما كما حصل في الملف اللبناني حيث توجهت الإدانة لطهران وذراعها حزب الله. 
خذ مثلا سوريا الذي تحولت ثورته ضد الاستبداد إلى معركة يقول العالم إنه يخوضها ضد الإرهاب دخل غمارها كثر، منهم من أصيب فيها بخيبة ومنهم من بات على إثرها يخطط لمستقبل البلاد كلها مثل روسيا التي ما زالت تتنازع الأمر بهدوء مع إيران، فيما تحاول تركيا جاهدة ألا تخرج خالية الوفاض بالكامل فيما انسحبت عمليا السعودية وقطر من الملف كله. 
خذ مثلا حصار قطر بحجج واهية ومنطق ظالم، حصار فيه من القسوة والشيطنة ما لم يستعمله الفاعلون مع أحد من قبلها، بما فيهم إيران المسوّقة كعدو رئيسي تـُــتهم قطر بموالاته، فضلا عن الترويج لتهمة الإرهاب الذي لا أحد تفطن لتورط قطر فيه إلا هذه الدول المحاصرة لها، في حين أن بقية العالم ما هو إلا مجموعة من البلهاء والسذج غير المنتبهين لخطر جسيم كهذا، أو هم من المتواطئين معه، وكلاهما أسوأ من الآخر. 
الرابط بين هذه الملفات جميعها «شيء ما» لا أحد قادرا على تشخيصه بدقة. هناك انطباع عام لدى قطاعات واسعة من الرأي العام العربي بأن ترتيبا خطيرا جدا جدا يـُــعد للمنطقة لكن ما من أحد بقادر على تحديده، إنه غول بلا ملامح واضحة. هل هي حرب شرسة وكبيرة ضد إيران تجر المنطقة كلها إلى هاوية سحيقة ؟؟ هل يمكن أن يكون ذلك مجرد تلويح أو خويف لمزيد من ابتزاز الجميع؟؟ 
في كل هذا البعض لا يتردد في القول دون دليل قاطع:… إبحثوا عن ترامب.

نقلا عن العربية نت