ترامب في الصين

جمعة, 2017-11-10 07:35
علي الهيل

ليس من عادة الصينيين إحراج ضيوفهم.  لذلك؛ تعهد الرئيس الصيني (Xi Jinping) لضيفه الأمريكي (دونالد ترامب) أن يعمل على أن تظل منطقة شبه الجزيرة الكورية خالية من السلاح النووي. لعبة ديبلوماسية ذكية.  لم يقل منع أو جعل كوريا الشمالية خالية من السلاح النووي.  ضيفه و العالم يعرف أن كوريا الشمالية ذراع الصين التفاوضية مع أمريكا.  تقريباً كل صفقات المقايضة الصينية مع أمريكا بما فيها الحقوق الفكرية ربحتها الصين بسبب سلاحها القوي و هو كوريا الشمالية.

لم يستطِع الرئيس (ترامب) رجل الأعمال و المال أن يمليَ على الرئيس Xi Jinping شراء السلاح الأمريكي كما أملى على الرئيس الكوري الجنوبي (Moon) فالأخير حليفه الإستراتيجي أو الدولة التابعة لأمريكا و لذلك هو فرض عليه الوصاية و الإملاءات.  بَيْدَ أنّ الشعب الكوري الجنوبي لم يرُق له ذلك.  أدرك منذ زمن بعيد أن أمريكا تستغل الأزمة في شبه الجزيرة الكورية و تبتز حلفاءها لشراء السلاح.   الصين الدولة الكبرى في شبه الجزيرة الكورية و معدل النمو فيها الثاني في العالم بعد ألمانيا و أحياناً الأول و هي سوق كبيرة تحتاجها أمريكا و تخشاها في الوقت نفسه.

زيارات (ترامب) جزء من خطابه السياسي إزاء كوريا الشمالية و ردة فعل أمريكا لن تتعدى مجرد الخطاب السياسي.  كوريا الشمالية تعي جيداً حاجة الصين لها في مواجهة أمريكا لتحقق الصين ما تريد و تحصل من أمريكا على ما تريد.  عندما قال الرئيس (ترامب) من الصين  إنه لن يسمح لكوريا الشمالية أن تهدد المدن الأمريكية ردت الصين بأن الحوار و العودة للمفاوضات السداسية هما الطريقة المثلى لحل الخلاف.  كوريا الشمالية تزيد على ذلك بأنه لا عودة للحوار و المفاوضات إلا بعد أن ترفع أمريكا عنها الحظر.  الصين تسكت حيال هذا المطلب و سكوتها علامة على رضاها.  أمريكا و حلفاؤها لا سيما اليابان و كوريا الجنوبية ترفضان الشرط الكوري الشمالي.  كوريا الشمالية لا تعبأ و تستمر في تجاربها النووية و صواريخها الباليستية.  إذن لا يفل الحديد إلا الحديد و أمريكا تحترم القوي و تستهزىء  بالضعيف. اذلك هي فهمت لغة القوة من كوريا الشمالية.

نقلا عن رأي اليوم