إسرائيل أرحم...

ثلاثاء, 2017-11-14 23:25
أحمد ولد صمبه

يعيش عرب إسرائيل في دولتهم كمواطنين للدولة الإسرائيلية وبغض النظر عن إختلاف دينهم عن دين الدولة التي تتبنى اليهودية كديانة رسمية، وبغض النظر عن إختلافهم الشرائحي عن الشعب اليهودي. يشاركون في كل الإستحقاقات ومنهم نواب ومنهم عمد ومنهم وزراء ومنهم ضباط سامون في مقدمة الجيش، يقودونه في حروبه وضد الفلسطينيين. وبالرغم عن أقلية عرب إسرائيل تجدهم ممثلين بما يقتضيه تواجدهم في الدوائر الإدارية والعسكرية وراضين كل الرضى عن حالهم في إسرائيل!

يتخيل للبعض أن عرب إسرائيل يقلبون في الجحيم لكونهم يسكنون مع اليهود وهم يدينون بدين مختلف عن دين اليهود رغم كونهم أقلية ديمغرافية في الدولة اليهودية ولكن هل أفضل حال عرب إسرائيل من حال لحراطين في موريتانيا مع أن الحراطين ليسوا أقلية ديموغرافية، بل أغلبية ساحقة؛ ولحراطين لا يدينون بدين غير الدين الذي تدعي الدولة التدين له؛ ولحراطين لا يضمرون العداء للدولة وليست لهم فلسطين ولا سنغال يدينون لها بالولاء عوضا عن موريتانيا.

هل أحسن تمثيل لحراطين في البرلمان الموريتاني من تمثيل عرب إسرائيل في الكنيست؟ وهل أكبر تمثيل الحراطين في الحكومة الموريتانية من تمثيل عرب إسرائيل في حكومة النتنياهو؟ هل أكثر نسبة رجال الأعمال فينا من لحراطين أم نسبة رجال أعمال عرب إسرائيل من إسرائيل؟

الجواب هو أن تمثيل عرب إسرائيل في إسرائيل أفضل من تمثيل لحراطين في موريتانيا في كل شيء عدى في التهميش والإقصاء مع أن عرب إسرائيل أقلية في بلدهم إسرائيل ولحراطين أكثرية في بلدهم موريتانيا!

في حكومة تزيد أحيانا على الأربعة الثلاثين حقيبة وزارية وتنقص بالقليل أحيانا، لا يتجاوز عدد الحراطين فيها الإثنين أو الثلاثة في أحسن الأحوال! في الأمانات العامة التي هي بقدر الوزارات تكون النسبة أضعف، ففي بعض الأحيان لا يكون هناك تمثيل للحراطين! في السفراء، لا يوجد تمثيل للحراطين إلا حرطانية مسكينة واحدة وعدد السفراء ثمانية وأربعين! في الضباط السامون يكاد يكون تمثيل الحراطين معدوما، فالمؤسسة العسكرية هي أكبر أوكار العنصرية في بلادنا وهي عرابتها التي بثتها فينا، فما كانت العنصرية فينا بإستفحال الذي بلغته عند ما تولت المؤسسة العسكرية الحكم. طرد قلائل ضباط لحراطين من المؤسسة العسكرية عندما تولى معاوية ولد سيد أحمد لطايع الحكم وسجنت وقتلت المئات من قيادات الزنوج ورجال أعمالهم وفعل بهم ما لم يفعل بعرب إسرائيل في أحلك أوقات النزاع بين الإسرائيليين والفلسطينيين رغم ولاء عرب إسرائيل للفلسطينيين وتآمرهم ضد إسرائيل!

يمنع لحراطين والزنوج من النجاح في إمتحانات الوظيفة العمومية وكذلك في سلك الضباط من المؤسسة العسكرية والأمنية، بل ووصل الإقصاء إلى منعهم من الإكتتاب في الرتب سفلى من المنخرطين في صفوف المؤسسة العسكرية ولا أدل على ذلك من دفعة مفتشي الشرطة الموجودين في الجزائر، ولا أدل على ذلك من غياب لحراطين والزنوج من دفعتي الدرك والحرس التي أشرف على اكتتابها الجنرال العنصري مسغارو ولد اغويزي نفسه في روصو والتي أقصي منها شباب المدينة وأقصي منها لحراطين والزنوج. الوضع ليس أحسن في إكتتاب أُطر الوظيفة العمومية، فالدفعات المتواجدة الآن في المدرسة الوطنية للإدارة كلها بظان، تكاد لا ترى فيها طالبا أسود واحد، أقصي لحراطين والزنوج ولمعلمين!

ما سبب كل هذا الإستئثار، ما سبب كل هذا الإقصاء ما سبب كل هذا التهميش؟ ألأننا أقلية معدومة الأطر وضعيفي البنية البدنية حتى نحرم من الإكتتاب في "قوبيات" الحرس والدرك ؟ لا، لا يمكن أن يكون السبب هو ذلك فبنيات أجسامنا وعضلاتنا مشتولة، نحن أبناء "منيفرات" نحن أبناء " دوكيرات" الحمالة الشجعان، نحن أبناء مشاة الحروب القبلية وكان أسلافنا أول من يبدؤن الحرب والأسياد في الخلف على خيلهم وجمالهم ينتظرون نصرنا، إن إنتصرنا دخولو الحرب وكان النصر نصرهم وإن انهزمنا على يد مشاة حراطين وآزناقة المتواجدين في الجيش المقابل، واستفحل فينا القتل، لا ذ الأسياد بالفرار وكانت الهزيمة هزيمتنا!

لا، لا، لا يمكن أن يكون السبب من هذه الطرهات التي يتشدقون بها. فهل يكون السبب ،يا ترى، أننا يهودا والذين يحكموننا مسلمين؟ لا، لا يمكن أن يكون السبب هذا، فالإسلام دين عدل ومساواة، دين محبة وإخاء، دين إنصاف وتكامل، دين شراكة ومؤازرة. لا، لا أبدا، فالإسلام ليس دين إقصاء ولا دين ظلم، الإسلام أعطى لليهود كل الحقوق. وحفظهم رسول الله صل الله عليه وسلم أعدل في اليهود وحافظ على ممتلكاتهم وأبقى على أموالهم وتجارتهم، حتى أنه استلف منهم عدة مرات وأوفاهم حقوقهم؛ ثم أننا نحن لحراطين لسنا يهود وإن كان في موريتانيا من يدين للإسلام حق وصدقا فهو نحن.

ما السبب إذا؟ فهل السبب في إقصائنا أن اليهود ليسوا الذين بإسرائيل، بل اليهود من يحكموننا؟ سؤال مطروح، فالذين يحكمون العرب في إسرائيل أرحم من الذين يحكموننا!

نقلا عن صفحة الكاتب