وتستمر الازدواجية في المعايير

أربعاء, 2017-11-22 14:02
المصطفى اسقير مسعود

الازدواجية في المعايير... إلى متى؟

في الظاهر أن الكل يرفض ازدواجية من هذا النوع، إذ أنها قد تدخل ضمن المصطلح الديني (النفاق)، أما في الواقع فهي السمة الغالبة، والمتتبع لصفحات التواصل الاجتماعي منذ سنوات يدرك هذه الحقيقة المرة، التي لا ينكرها إلا مكابر.

فقبل أيام أي قبل استئناف محاكمة كاتب المقال المسيء، ظهر أفراد من بني جلدنا يدعون إلى حسن الظن بالكاتب، فقد يكون حسب زعمهم كتب المقال عن حسن نية، معتبرين أنه قد يظهر لنا مع الأيام أنه كان مصيب ـ وهذا لعمري من الكفر بمكان، إلا أنني لست هنا لأتحدث عن ذلك ـ في حين نجهدهم ركبوا الموج وأعلنوها حربا ضروسا على الشيخ محمد ولد سيد يحي الذي أساء حسب زعمهم إلى "شريحة إيكاون"، رافضين أي تأويل لكلامه.. فكانوا بذلك مزدوجين في المعايير..

وقبل أيام قليلة تداول نشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي فيديو لشاب تمت تعريته من قبل أفراد الشرطة الوطنية إثر مشاركته في تظاهر "النصرة"، هذا إن صح الخبر، معربين بذلك عن تضامنهم مع الضحية ومتهجمين على الفاعلين.. لكن قبل هذه الحادثة كانت هناك حوادث لا تحصر في حق شباب ونسوة (إيراويين)، فلم نشهد مثل هذا التعاطف والتنديد، فكانت الازدواجية في المعايير سيدة الموقف..

من هنا أتقدم بجملة من التساؤلات إلى كلا الطرفين، وإن كنت على يقين بأنه سيتم تجاهلها، نظرا للازدواجية المتحكمة..

أسئلة للطرف الأول:

كيف تدعون إلى حسن الظن من جانب واحد؟ وكيف تشفعون في حد من حدود الله؟ أم أن هذا الحد لفقه علماء رجعيون يؤولون الدين ليتاجروا به؟ والأهم من ذلك كيف يكون كاتب المقال مصيبا؟ ألا ترون في طعنه في عدالة النبي صلى الله عليه وسلم طعنا في كلام الله تعالى المزكي لنبيه صلى الله عليه وسلم؟

أسئلة للطرف الثاني:

لم التنديد بكرامة الإنسان جاء متأخرا؟ أم أن الإنسان لم تهن كرامته في بلدنا إلا قبل أيام؟ هل اختلافكم مع الإيراوين جعلكم تخرجونهم من دائرة الإنسانية؟ أم أن صراخكم جاء من اللاوعي (أنا وأخي ضد ابن عمي وأنا وبن عمي ضد الغريب...)

وفي الأخير هل إلى الخروج من ازدواجية المعايير من سبيل؟