هذه أسباب زيادة الإنفاق العسكري للجزائر

ثلاثاء, 2017-12-05 11:29
عميرة أيسر - كاتب جزائري

في إطار تنفيذ إستراتيجية التَّسميم الإعلامي المُمنهج والتي أرسي قواعدها ونظمها العامة وزير الإعلام النازي في عهد أدولف هتلر في الحرب العالمية الثانية، معتمداً على مقوله: اكذب اكذب حتى يصدقك الناس، فإن لم يصدّقوك فلا بد أن يعلق في أذهانهم شيء مما قلته، تحاول أجهزة مخابرات دول تعلن صراحة عدائها للجزائر وللمؤسسة العسكرية الوطنية ومن يدور في فلك هذه الأجهزة من وسائل إعلام غربية وعربية، تشويه صورة هذه المؤسسة وذلك عن طريق التركيز على عدَّة نقاط تاريخية ومحاولة تصوير الجزائر وكأنها بلد إقليمي عدواني، ويهدد السِّلم والأمن في شمال القارة السمراء، فهذه المراكز الاستخباراتية والعسكرية والتي تتخفى في الكواليس ولا تظهر للعلن، والتي لها الكثير من المرتبطين بها  ممن ينفذون أجنداتها سواءً فعلوا ذلك عمداً أو جهلاً، وذلك لمحاولة تسويق هذه الصورة، و من النقاط التي يحاول هؤلاء من خلالها الإساءة إلى المؤسسة العسكرية الجزائرية، هي مسألة الأسباب الأمنية والجيوستراتيجية و الموضوعية، والتي دفعت بوزارة الدفاع الوطنية لزيادة حجم إنفاقها العسكري في الآونة الأخيرة، وذلك في إطار إستراتيجية أمنية وعسكرية متكاملة لتعامل مع التهديدات التي فرضتها الظروف الإقليمية والتحولات  السِّياسية في العلاقات الدولية، فتقرير معهد ستوكهولم لأبحاث السلام يشير إلى أن الجيش الجزائري يحتل المرتبة الأولى إفريقياً من حيث زيادة حجم الإنفاق العسكري، ومستوى التسليح وذلك بنسبة تقدر بحوالي 36 بالمائة، وبأنَّ الجزائر أنفقت ما بين سنوات 2009-2013 أكثر من 11 مليار دولار كمشتريات عسكرية ولوجستية، وبأنه وحسب الأرقام المتوفرة فإن بلادنا زادت من حجم الميزانية الأمنية والعسكرية حوالي 227 مرة، وهو ما يشكل حوالي 2 بالمائة  تقريباً من الميزانية العامة لدَّولة، هذه الأرقام التي تحاول عدَّة دوائر سياسية وأمنية توظيفها للإساءة إلى الجزائر، فهذه الدول المعادية لا تريد للجزائر أن تكون الدولة الأولى عسكرياً في منطقة المغرب العربي، ومن الدول القوية جداً في إفريقيا، لأن هذا لا يخدم إطلاقاً إستراتيجيتها السِّياسية أو العسكرية أو أهدافها الاستعمارية العدائية المبيتة ضدَّنا.

ولكن نسي هؤلاء بأنه وفي مدة تجاوزت 30 سنة فإن الجزائر لم تقم بزيادة حجم إنفاقاتها العسكرية تقريباً وبقيت ميزانية وزارة الدفاع الوطنية شبه ثابتة، وبأن نفس هذه الدول في العشرية السَّوداء كانت ترفض بيع السِّلاح لجيش الجزائري، لدرجة أن دولةً مثل فرنسا كانت ترفض بيع حتىَّ الرصاص العادي لقوات الأمنية الجزائرية، وعاشت بلادنا منذ سنة 1990-2000 حالة من الحصار السِّياسي والاقتصادي والدبلوماسي والعسكري، من حيث رفض معظم الدول الغربية بيع قطع الذخيرة، والأسلحة المناسبة لمواجهة خطر الجماعات الإرهابية التي كانت تمولها هذه الدول وترعاها، ولكن عندما أصبح الإرهاب معولم أصبحت كل دول العالم بما فيها من مولته ورعته وأعطته الشرعية القانونية والغطاء السِّياسي والدعم العسكري تدعي محاربته، فمن حقّ كل دولة في العالم أن تسلح جيوشها بما تراه مناسباً من أنواع الأسلحة الحديثة والمتطورة بما يخدم أمنها الداخلي ويحافظ على نفوذها الإقليمي والاستراتيجي، فالولايات المتحدة الأمريكية تقدر ميزانيتها السَّنوية المُخصصة للجيش الأمريكي بأكثر من 600 مليار دولار سنوياً، فيما تخصص الصين أكثر من 136 مليار دولار للحفاظ على أمنها واستقرارها وهيبتها العسكرية بين الأمم، وكذلك فإن الجيش الجزائري الذي عليه حماية بلد بحجم قارة، وكذلك حماية حوالي 1400 كلم من الحدود البرية مع دولة مالي التي تنتشر الجماعات الإرهابية المسلحة على حدودنا الشمالية معها، و هناك 1000 كلم أو أكثر يجب على القوات المسلحة تأمينها على الحدود المشتركة مع كل من ليبيا التي تعيش أوضاعاً أمنية مضطربة، وتعيث فيها الجماعات الإرهابية خراباً وفساداً والتي لم تخفي يوماً نيتها غزو الجزائر إن أصبحت الفرص الإقليمية مواتية،  بالإضافة إلى تمركز الجماعات الإرهابية المرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في أعالي  مرتفعات جبال الشعانبي  التونسية، والتي تحاول في كل مرة التسلًّل إلى الجانب التضاريسي للجبال الجزائرية من أجل التمركز فيها تمهيداً، واستعداداً لشنِّ عمليات إرهابية تستهدف زعزعة الأمن داخلها، و بالإضافة إلى خطر الإرهاب المحدق بأمن البلاد، هناك التحديات الأمنية والاجتماعية المُختلفة، والتي  يحاول البعض استغلالها للعلب على وتر الوضع الاقتصادي الصعب لفئات واسعة من المواطنين، و بالتالي على المؤسسة العسكرية أن تكون في أعلى درجات الجهوزية  واليقظة من أجل الضَّرب بيد من حديد  كل من تسوِّل له نفسه العبث بالأمن القومي للبلاد، فحسب التقارير الدولية الغربية فإن تجار المخدرات والأسلحة القادمة من البحر عن طريق الدول الأوروبية، و كذلك من دول الجوار، والمتجه إلى الجماعات الإرهابية التي تنشط في جنوب الصحراء،  يحالون بشتىَّ الطرق والوسائل اختراق الجزائر من أجل سهولة تمرير هذه الأسلحة وأطنان المخدرات التي تستخدم في تمويل هذه الجماعات الإرهابية،  باعتبار أن حدود الجزائر الشَّاسعة وخاصة الجنوبية منها قد تكون في نظرهم سهلة الاختراق، أو يقومون بتخزين هذه الأسلحة في الصحراء الجزائرية، وبعيداً عن أعين أفراد الجيش الوطني الشعبي لاستعمالها مستقبلاً، في أي مُخطط غربي أمريكي لاستهداف البلاد انطلاقاً من جنوبنا الكبير، كما تحذر الكثير من التقارير المخابراتية ، وكتابات كبار المفكرين العرب والغربيين، فكل ما يجرى على مسرح رقعة الشطرنج العالمي من مناورات سياسية وحروب إعلامية واستخباراتية ، واستعمال فزاعة تخويف الدول الكبرى والإقليمية من زيادة حجم الإنفاق العسكري الجزائري ما هي إلا محاولات مكشوفة، لتَّأثير على القرار  السِّياسي والأمني السِّيادي لجزائر، خاصة وأنَّ المؤسسة العسكرية رغم كل الأزمات الدَّاخلية الاجتماعية والاقتصادية لا تزال تركز على حماية التراب الإقليمي لدولة، والذي يحاول الكثيرين اختراقه وتقسيمه.