النقباء ... وهم المأمورية (سجال) | الصحراء

النقباء ... وهم المأمورية (سجال)

سبت, 2018-02-10 18:22
سيد المختار علي

من الطبيعي ، بل من الصحي أن يقرأ بعضنا البعض ، يفهمه أحيانا ويتعثر في فهمه حينا آخر وفي هذا الإطار

قرأت مقال لأحد الكتاب المحترمين { النقباء العشرة ... الخطوة الثالثة}  وقدمت قراءة شخصية للمقالة حرصت على أن تكون تحليلا بنيويا يحاكم النص " المكتوب " من خلال الصريح والمضمر إلا أنني نبهت في مفتتح المقال إلى مجموعة من الأدبيات التي ينبغي علينا نحن ككتاب ومثقفين وأشباه مثقفين – أعني نفسي- الاهتمام بها ولا أعني بها شخصا بعينه بل قد تنطبق علي أكثر من غيري.

وفرقت بين نوعين من الكتابات : القضايا الخاصة ، والهموم الذاتية , والطموحات الشخصية ، المشروعة لكل منا ، ولا مشاحة في ذلك .ثم تحدثت عن الكتابات ذات الشأن العام والتي تعنينا جميعا فالوطن هو الوعاء الذي يحتضن الكل .   

وقدمت ملاحظات على النص من بينها في – في نظري- غياب الموضوعية حيث لم يسند الكاتب لنظام السيد الرئيس

معاوية الذي حكم ما يناهز عقدين أي إنجاز وحمله كل الأوزار رغم أن الرجل -وهذا ولم أذكره في المقال السابق -كان ناشطا في الحزب الجمهوري أيام صولاته وجولاته . واعتقد أن التوازن مطلوب وملح والوفاء للماضي يطمئن سدنة وحراس الحاضر،وليس معرة ورغم ذلك فأنا لم امتدح الرئيس معاوية وإنما ذكرت بما اعتقده أنه انجاز في ظل أخطاء كثيرة.

ولم أضفي أي مدح على السيد الرئيس سيدي سوى أنني قلت أنه رئيس منتخب . أليس منتخبا؟! إن الانحياز هنا ليس لشخص السيد الرئيس , بل لإرادة الناخب ولعلم الجميع فالصلة منبتة تاريخا وجغرافيا بين وبين الرئيسين معاوية وسيدي مما يرفع تهمة الحنين إلى الماضي أو الفرض الضائعة بتسمية -كاتبنا الموقر- فلست أنا منشدا نحو الماضي وليس هو أكثر فتنة مني بالحاضر على نحو ما من الأنحاء .

واعتقد أن جوهرانية ما كتبت – إن كانت له جوهرانية – تكمن في ثنائيتين لم يتمكن الكاتب في رده { النقباء العشرة .. وخيار المرحلة}  من التخلص من وطأتهما:

كيف نستسيغ مأمورية ثالثة بحجة عدم نضج الديمقراطية ، في الوقت الذي نحرص كل الحرص على  أن لا تبرح هذه الديمقراطية  ملاعب الطفولة  ومراتع الصبا ؟!  إن الكيانات والدول تولد خديجة وغير ناضجة ،ولا بد لها من سنة التدرج والتخلق الطبيعي . إننا في العالم الثالث دول مغلوبة والمغلوب بالنص الخلدوني مولع بالاقتداء بالغالب وعليه فلا مناص من التمهل والتريث حتى تتم  عملية تبيئة المفاهيم وإرساء الممارسات المستنسخة من مناخات مغايرة بما فيها مفهوم الدولة نفسه .والنقطة الثانية هي ربطه غير الموقف –في نظري- بين المؤسسة العسكرية والديمقراطية وهو ربط   يستعصى على ممتهني التأويل والتخريجات المستساغ منها وغير المستساغ  .الفرق شاسع والبون كبير بين المطالبة بتأبيد النظام لغرض شخصي ، وبين المطالبة باستمراره باعتبار ذلك هما وطنيا .ويفهم من كلام الكاتب أن الاستقرار شرط لقيام الديمقراطية  . وهنا أثير سؤالا أليس غياب الديمقراطية يعني فيما يعنيه استفحال الفردية المنبت الشرعي للأحكام التسلطية و للدكتاتورية  مفجرة الثورات وموقظة الفتن ؟!!

ولا أوافق – الكاتب المحترم- فيما انتهى إليه بقوله ما معناه فليكتب كل منا ما يشاء تعبيرا عن آرائه بعيدا عن الآخر، إننا لا نكتب تزلفا لعمر ولا نكاية بزيد ، وإنما نكتب لوطن يضمنا ويحتضننا ،وكل منا يحتاج إلى الآخر في توجيهه ونقده وتقويم اعوجاجه , فإذا كنتم أنتم سيدي الكاتب في غنى عن ملاحظاتي وأدواتي المنهجية الهجينة , وقلمي غير السيال , فأنا بحاجة  إلى ملاحظاتكم البناءة وحسكم النقدي الرصين الذي أعجبني فأجبرني- والحق يقال- رغم تقادم العمر وتوارد الهموم والانشغالات أن أختلس برهة من وقتي لأحبر هذه الجمل المتناثرة .وعليه أرجوكم وأناشدكم أن تتعقبوني ما وجدتم في وقتكم  إلى ذلك من سبيل لإبداء ملاحظاتكم .