رئيس حزب الصواب يبرر لـ"الصحراء" نتائج حزبه الأخيرة

altaltأجرى موقع الصحراء مقابلة شاملة مع الدكتور عبد السلام ولد حرمه رئيس حزب الصواب، حيث امتنع عن التعليق على الانسحابات التي عرفها حزبه مؤخرا، بينما أجاب بقية الأسئلة التي تعرضت لنتائج الحزب في الانتخابات الأخيرة ولمكانته الحالية في الخريطة السياسية الوطنية ولموضيع أخرى متعلقة بالحزب ورؤيته.

وفيما يلي نص المقابلة:

- الصحراء: ما تقييمكم للنتائج التي تحصل عليها الحزب في الانتخابات ؟

- عبد السلام ولد حرمه: نتائج الحزب على مستوى الانتخابات كانت مخيبة لآمال الحزب ومخيبة لآمال الرأي العام الوطني، دون أن نسقط إمكانية أخطاء ارتكبت من طرف الحزب وأهمها أنه فرض على نفسه عزلة انتخابية، وهو المكون في الغالب من شتات ضحايا سجناء ومهمشي الأنظمة السابقة الملتفين بقيمهم ومبادئهم النضالية، ومع ذلك رفض الانفتاح بأي شكل كان على المجتمع الطبيعي في طرح لوائحه النيابية، خصوصا أن عددا غير قليل من الشخصيات الوطنية الوازنة غير المتلبسة بأي ماض سياسي أو تسييري مشين طرقت أبوابه للترشح من خلال لوائحه وتم اتخاذ قرار برفض ذلك عكس ما فعلت معظم الأحزاب الوطنية، إلا أن أهم سبب في رأينا لكبوة الحزب الانتخابية هذه المرة كان استهدافه مع من استهدفوا من طرف اللجنة المستقلة للانتخابات التي فرضت عليه أن يخوض حملة انتخابية بشعار يشاركه فيه حزب آخر، وهو ما أربك حملته وأفقدها جذوة الأمل في المنافسة وجعله يفكر في مقاطعة الانتخابات وعقد مؤتمرا صحفيا لهذا الغرض في اليوم الأول من الحملة، وأوكل فريقا من المحامين لتقديم طعن أمام المحكمة الإدارية وحين تبين للحزب إصرار اللجنة على المضي في الأمر قرر اعتماد رأي وازن داخل الحزب يرى أن المشاركة على هذا النحو المجحف والخاسر مسبقا وفق الحسابات الموضوعية أفضل من المقاطعة.

وقناعتنا ما زالت راسخة أن فاعلية العمل السياسي الحزبي ينبغي أن يكون انعكاسها من خلال المنتخبين لكن في ظروف كظروف بلدنا الحالية تزداد لدينا القناعة أن فاعلية الأحزاب السياسية ينبغي أن تقاس أيضا على جانب هذا المعيار بحضور الأحزاب وأدائها السياسي وإيصال خطابها وقدرتها على التأثير وتوجيه الرأي العام، وهي أمور لن تتأتى إلا لمن لديهم مشاريع سياسية فعلية وبنى قادرة على حمل تلك المشاريع خارج المواسم الانتخابية وظروفها التي هي في الغالب مناسبة لاستنهاض خطابات وتوظيف وسائل غير وسائل العمل السياسي الحزبي العادي بل مناقضة لها في أغلب الأحيان. 

- الصحراء: أنشأتم منظمة شبابية للحزب، ماذا عن مكانة هذه المنظمة من بين الهيئات التابعة للحزب؟

- عبد السلام ولد حرمة: كما تعلمون يفترض في حزب الصواب أن يكون قطاع الشباب والطلبة في طليعة قطاعاته الفاعلة، وذلك لسببين: فهو منذ تأسيسه 2004 إلى الآن تصدرت هيئاته القيادية شخصيات شابة دخلت مجال العمل الحزبي بشكل حديث، رغم أن الحزب ضم وجوها سياسية معروفة ورموزا تاريخية للعمل النضالي والحزبي، أما السبب الثاني فهو أنه يعتمد في المقام الأول على خطاب ورؤية ونمط تفكير، وهو ما يفترض أن يكون ميدان استثماره الأول في الفئات الشابة لما لها من وعي وثقافة واستعداد طبيعي للتفاعل مع الأفكار والاتساق الفكري.

وبعد انطلاق هذه المنظمة نأمل أن تأخذ دورها الطبيعي في المجهود الحزبي الجماهيري والتعبوي وأن تحسن من فرص وصوله إلى غاياته.

- الصحراء: هل يمكن القول إن حزب الصواب لم يعد يمثل التيار البعثي في موريتانيا؟

- عبد السلام ولد حرمة: حزب الصواب لم يَدّعِ ولم يقل في يوم من الأيام إنه يمثل التيار البعثي، فهو لا يمثل إلا نفسه وما كان يمثله منذ تأسيسه، صحيح أن حضور رموز وقادة ومناضلين ينحدرون من هذا التيار كان بارزا في تشكيلاته وهيئاته المختلفة منذ تأسيسه إلى الآن، لكنهم لم يكونوا الوحيدين إطلاقا، كان هناك وما زال آخرون ينتمون إلى مختلف المدارس السياسية الموريتانية. ووجودهم في حزب الصواب جاء لكونه يمثل مجموعة قيم ومبادئ سياسية مثبتة على نحو لا لبس فيه في المنطلقات الفكرية والسياسية الموضحة في نصوصه التأسيسية وما أضيف إليها من تجديد وتحيين خلال العشرية الماضية، ومن خلال مسيرة جادة اتسمت بكثير من المراجعات والاستدراكات، حيث عقد مؤتمرين عاديين الأول في 2006 والثاني في 2011 وأساس وجوهر هذه القيم محدد في وثيقة: (بيان السياسة العامة لحزب الصواب) التي تمت قراءتها والموافقة عليها في المؤتمر التأسيسي 2004 وتمت مراجعتها في المؤتمرين اللاحقين. ولا يوجد في هذه الوثيقة تلميحا أو تصريحا إلا أن حزب الصواب يمثل مجموعة من الموريتانيين تسعى عن طريق العمل السياسي الحزبي الدستوري إلى إرساء نظام وطني قائم على تلك القيم الأساسية المحددة في الوثيقة وغيرها من النصوص والأدبيات التي أساسها الدفاع بلا هوادة ودون تردد عن ثوابت هذا البلد الدينية والثقافية والمساهمة في خلق مجتمع يستطيع الفرد فيه أن ينعم بالرخاء في جو تسوده الحرية، وداخل مجتمع متصالح مع تاريخه ومحيطه العربي الإفريقي وقضاياها الأساسية وفي مقدمتها تصفية الاستعمار بكل أشكاله الثقافي والاقتصادي والمباشر ودعم مقاومته حيث وجدت خصوصا دعم المقاومتين الفلسطينية والعراقية. ومن الثابت أن تحقيق هذه الأهداف يحتاج إلى استثمار كل التجارب والخبرات النضالية الوطنية والقومية السابقة وفي مقدمتها من وجهة نظرنا خبرة مدرسة البعث في موريتانيا الغنية بالتضحيات والخبرات.

- الصحراء: ما هي تحالفات الحزب في الفترة الحالية؟ وما هي منزلته في الخارطة السياسية الوطنية؟

- عبد السلام ولد حرمة: الحزب كما هو معروف عضو مؤسس وفاعل في كتلة أحزاب المعاهدة للتناوب السلمي، وإن كانت هذه الأخيرة عرفت ضمورا نسبيا في الحضور لعدم إيجاد صيغة موحدة للتعامل مع الانتخابات الرئاسية السابقة، وخيبة الأمل الكبيرة في احترام نتائج الحوار بشكل عام، إلا أنها اليوم تسعى إلى تعزيز مساحة ودور الوسطية السياسية في الأزمة التي تعرفها البلاد منذ سنوات ويزداد لديها اليقين أن الحاجة إلى الوسط رغم صعوبة القيام به تزداد إلحاحا اليوم، وهو ما جعلنا في حزب الصواب نتشبث بهذه الكتلة ونسعي مع بقية شركائنا إلى تفعيل دورها السياسي من جديد القائم أصلا على مبدأ جوهري وهو أن العمل السياسي الحزبي أساسه الحوار مهما كانت الظروف. ونتوقع حسب المشاورات الجارية في الأيام القليلة القادمة أن تطرح هذه الكتلة رؤيتها الجديدة للساحة وما تمر به البلاد من أزمات.

- الصحراء: هل من كلمة أخيرة ؟

- عبد السلام ولد حرمة: ما زلنا في حزب الصواب على قناعتنا أن مصير بلادنا مرتبط بما سيقدمه سياسيوها وأصحاب المشاريع المجتمعية الفعليين على اختلاف مشاربهم الفكرية والإيديولوجية وما سيبذلون من جهد لتجنيبها مزالق بادية للعيان من حولنا، وإن كان الدور الأكبر في الوقت الحالي ينتظر أن يقوم به النظام على مستويين: الأول هو لجم غول الفساد المنتشر وسوء التسيير في المأمورية الثانية التي حازها بغض النظر عن موقف أي طرف منها، وتركيز الجهد على الطبقات المحرومة وإقامة مشاريع وورشات كبرى لصالحها بعيدا عن سياسية بيع الأوهام التي أعادت سطوة الإعلام الأحادي الذي تأكدت نتائجه الوخيمة على أصحابه عبر كل الأزمنة والعصور، أما المستوى الثاني فهو التقدم بخطوة واضحة نحو المعارضة بكل أطيافها لإيجاد صيغة تفتح أملا جديدا بفتح حوار رغم تعثر الحوارات السابقة، إن لم نقل فشلها،  لأن مشاكل الحوار وعثراته في الحقيقة لا يمكن حلها إلا بمزيد من الحوار.