همزات الشياطين / أدي ولد آدب

altaltهذه الهَمَزَاتُ -أعوذ بالله منها- مُنْتشرةٌ، مثل: همْزَةِ "الإنقلابات" العسكرية الوجيعة، التي تناسَخَتْ في بلادنا منذ 1978، وأصبحتْ -في الخِطاباتِ الرائجة- تَتَّخِذُ وَضْعَ همْزَةِ قطْعٍ، لمَا كانَ يَجِبُ أنْ يتَّصِلَ من الأحْكام المَدنية، مُسْتَقْطِبَةً منْ أشْبَاهِ النُّخَبِ السياسية والثقافية، كُلَّ"هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ"، وكُلَّ"هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ".

 

ومِثْل همْزَةِ"الإتحادات" الحزبية والنقابية، التي لمْ تُحَقِّقْ وحْدَتَها، ولا أهْدافَها، فكيف تُحَقِّقُ "هَمْزَتَها" التي لا يَجُوزً لها أنْ تتحقق إمْلاءً؟!

 

وكذلك همْزَة "الإختبارات"العَسيرة، التي ظلَّ يُكابدُها بَلَدُنَا، حُكوماتٍ، وشُعبًا، وأفْرَادًا؛ فيَرْسبُ الجميعُ، وتبْقى هَمْزَتُها نَاتِئَةً، سَرطانا، مُؤْلِما، ومُنْتَشِرًا، في جَبِينِ لغةِ الضاد.

كلُّ هَمَزاتِ الشياطينِ هذه، طالما آلمَتْني، واسْتَكَّتْ منْها أذناَيَ سَمَاعًا، وأقْذَتْ عَيْنَي مُشَاهَدَةً، غيْرَ أنني لا أذْكُرُ أنَّ واحِدَةً منْها خَلَّفَتْ فِي نَفْسِي أثرًا مثلما خَلَّفَتْه"همْزَةٌ حمْراءُ"، صَادَفْتُها اليومَ مَكْتُوبَةً على خلْفِية برنامج في تلفزتنا"الموريتانية"، مُخَصَّصٍ للتبَحُرِ في اللغة العربية، حيث توسَّطت الخلْفيةَ/ الوَاجِهَةَ، كلمةُ: "الإحْمِرار"، بهمْزَةٍ تقْطُرُ دَمًا نازفًا من قلب العربية الفُصْحَى، مُحْدِثَةً خَرْقًا واسِعًا في جِدار الحَصَانَةِ، الذي ظلَّ يَبْنِيه علماءُ الشناقطة –عموما- حوْل اللغة العربية، مُعْجَمًا، وقواعِدَ، وعُلومًا، وتَدَاوُلاً...ولا سيما العلاَّمةُ المُختار بن بُونَهْ، الذي خَلَّفَ بـ"طرته"، على الألفية (احمراره) غير المهموز- إضافة نوعية، في خدمة "الضاد".

ربما كان "الهَمَّازُونَ" العسْكريون والسياسيون، لا يستغرب منهم مثلما ذُكِرَ من "همَزات الشياطين"، وأخَوَاتها، ولكن همزَ"الإحْمرار"، هكذا، وبـ "الخَطِّ الأحمَر" الكبير، في برنامجٍ علمي لتدارُس اللغة العربية، في تلفزتنا الوطنية الرسمية، دون أن ينتبه له المُعِدُّ، ولا المُقَدِّمُ، ولا المُخرِجُ، ولا حتَّى اللغويُّونَ المُستَضَافُونَ، ولا..ولا..أحرى أن يشمئزوا، ويمتعضوا...فهذا في الحقيقة لايمكن السكوت عليه.

رحم الله عمر بن الخطاب، كان إذا وَرَدَهُ كتابٌ به لَحْنٌ، من أحَدِ وُلاَّتِه، يَرُدُّ عليْه غاضبًا: "قَنِّعْ كاتِبَك سَوْطًا"، تعْزيرًا على اللحْن، فأيُّ عِقابٍ تَقُتَرِحُونَه لمثل هذا الاسْتهتار؟!

أنا أقترحُ –على الأقلِّ- أن يُنصَحَ هؤلاء "الهَمَّازُونَ" بزيارةِ صفحة "الرقيب اللغوي"، لأخي العزيزالأستاذ المحترم:إسلمو ولد سيد أحمد... ثم يلهجوا دائما بـ: " رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ "