الدين في خدمة العادات / محمد الشيخ بن محمد

altaltشاهدته أكثر من مرة .... وحملته على جهازي مثل أي شيء ينال إعجابي فأحمله..... مثلي مثل الموريتانيين المهتمين بفيديوهات أليسا و لقطات من بعض المسلسلات التي تشاهدها الأسرة الموريتانية المسلمة بشكل يومي مثل "أسرار البنات"

و"كارينا كارينا" و"أجيال" و"العشق الممنوع" (مع أن جميع ما ذكر لا يحوي محجبة واحدة و لا حتى ما يقارب الحجاب...) وهذا ما أثار استغرابي حين رأيت حجم الغضب والاستنكار الذي قوبل به الفيديو الموريتاني (It started from Nouakchott). من قبل بعض "الناشطين" الذين يصفون أنفسهم بـ:"الحقوقيين" و"المدنيين" والذين لا يمثلون في الواقع رأي المجتمع الموريتاني، و حجتي في ذلك بينة و هي كالتالي:

لو كان المجتمع الموريتاني رافضا لهذه  النوعية من  الفيديوهات بغض النظر عن كينونة أصحابها لما كانت غالبية الموريتانيين من المتابعين الأوائل لما تقدمه قناة "زي ألوان" على سبيل المثال من كليبات و مسلسلات لا تختلف في محتواها و شكلها عن الفيديو المذكور بل على العكس تفوقه في كثير من الأمور.

"الناشطون المدنيون" عارضوا الفيديو بحجة مخالفته لشرع الله و هنا نعود قليلا إلى الفيديو:

أولا: "حمزة" يتمشى في الشارع و هذا أمر عادي و حكمه الحلال.

ثانيا: "حمزة" يغني.... إذا كان الغناء حرام فلماذا هجموا على "حمزة" فقط ...؟ إذن لينظموا صفوفهم و يعيدوا هجمتهم من زمن "سدوم ولد انجرتو" و حتى زمن "حمزة" و إلا فإن الهجمة ليست بداعي الحرمة.

ثالثا: "ليلى" تظهر في الفيديو و ظهور المرأة في الأعمال المصورة لا ضرر فيه فيوميا تطالعنا "الأخوات" على شاشة التلفزيون و لا ضرر في ذلك و تبقى نوعية الظهور:

-          الظهور الأول: ليلى بملحفتها و هذا أمر عادي يدخل في إطار النقطة الثالثة أعلاه.

-          الظهور الثاني: ليلى بفستانها فقط. و هو ما يمكن أن يعتبر مبررا لـ:"الناشطين المدنيين" حتى ينتفضوا انتفاضة رجل واحد لنصرة دين الله. لكن كلامهم هنا عن نصرة دين الله لا أساس له من الصحة فلو كان  الظهور بفستان يستدعي منهم الانتفاضة و الخروج المرتقب بعد صلاة الجمعة القادمة لكانوا قد خرجوا قبل هذا آلاف المرات، فالظهور بفستان هو الظهور بفستان لا يهم إن كان في الشارع أو في المدرسة أو في السوق أو على الانترنت. ودين الله واحد و أحكامه تطال الجميع و في موريتانيا قطاع كبير من النساء لا تدخل الملحفة في حياتهم اليومية أبدا نراهم في اليوم أكثر من مرة بفساتينهم و لا ينطق "الناشطون المدنيون" ببنت شفة..! لماذا ....؟

الجواب:

الجواب هو أن المسألة ليست متعلقة بالدفاع عن دين الله و حقيقة القضية تكمن في الرجوع بشيء من التأمل في الظهور الأول و الظهور الثاني فظهور الملحفة يوحي بأن صاحبتها "بيظانية" و ظهور نفس الشخص بعد ذلك بالفستان فقط يعني أن هذا الشخص غير متمسك بعادات و مظاهر  "البيظان" أو يدعوا للتمرد عليها. و أنا أجزم هنا أنه لو كانت "الموديل" التي مثلت الفيديو هي سيدة من العرق الزنجي لما تكلم أحد في القضية و أنا على يقين من أن المنصفين و الواقعيين ممن يقرأ هذه الكلمات الآن يشاطرني الرأي.

القضية إذن هي قضية دفاع عن عادات مجتمع لكنها ملفوفة بغطاء ديني......

و"ليلى" مثل أي شخص آخر تمتلك كامل الحرية في التمسك بعادة ما أو التخلي عنها................

وفي الأخير سأعود لمشاهدة فيديو (It started from Nouakchott) مرة أخرى.