يا يحيى خذ الكأس بقوة!

ثلاثاء, 2016-11-08 09:34
عبد الفتاح ولد اعبيدن

أصدر يحيى ولد حدمين قرارًا لا معنى له، من الناحية القانونية على الأقل، لأنه صدر عن طريق جهة غير معنية بالتشريع، وإنما الرقابة وتفتيش التسيير الحكومي.المفتشية العامة للدولة، ألغت كافة معونات الإعلام المستقل ودعاياته وتكويناته، وإعانات المساجد!.أجل عمم هذا القرار الغريب المثير على كافة الجهات الرسمية مع مطلع سنة 2016، فضاقت السبل على الإعلام المستقل بشكل خاص، وكذلك أهل المساجد والقائمين على أهم عمل صالح في الدنيا، الصلاة.

لا تستغرب أخي القارئ، يحيى ولد حدمين خريج كندا ومتزوج من نصرانية، ويعاقر الكأس إلى حد الإدمان، وهو من أبرز أعضاء نادي أبو نواس في موريتانيا، حيث يتحكم في موريتانيا الآن، فئة من أقل مواطنيها صلاحا وحياءا وعقلا للأسف البالغ.

هذا القرار بحاجة للكثير من المراجعة، ويبدو أنه يمس -مانعا- كل عمل اجتماعي تقوم به الدولة لصالح بوجه خاص، الإعلام والمساجد وذوي الحاجات القصوى!.

هل تخلت الدولة عن الجانب الإجتماعي تحت ضغط سوء تسيير النظام القائم، أم هو فرط البخل والشح، الذي (يتحلى) به أهم قادة الدولة الحالية، من رأس الهرم إلى قاعدته.يقول مطلع القرار: (أصدر بأمر من الوزير الأول).هل الوزير الأول مأمور فحسب، أم راغب في التعرض لأقلامنا الغاضبة بحق ومن وجه حق، بسبب وقوع ظلم لا مبرر له ولا مسوغ ولا معنى، وهل تراه يسلم من أدعية أصحاب المنابر (أئمة المساجد) المحاصرين المحتقرين، المحشورين في أضيق الزوايا، من قبل، وفي الوقت الحاضر بصورة أشد وأجلى.

كان من المفترض أن يصدر هذا القرار بإلغاء الإعانات الإجتماعية عموما، وبوجه خاص إعانات بيوت الله والإعلام الحر، إن كان لزاما، بعد أن تقدم الحكومة المشؤومة الحالية، مشروع قرار للجهات التشريعية (الجمعية الوطنية + مجلس الشيوخ) للتمرير على الأقل بصورة قانونية شكلية مغلفة، بأدنى مستويات الخداع الرسمي، غير أن عزيز عبر يحياه استعجل الضربة، لأن أغلب الإعلاميين المستقلين يصرون على خط تحريري لا يخدم الوضع الرسمي الفاسد القائم.

إنما تمت المسارعة لإيقاع الحصار والعقاب المدروس (الاستراتيجي) ضد الإعلام وبيوت الله ،وربما لإجبار بعض الكتاب والمحررين والخطباء لخدمة الباطل بصورة ما، تحت ضغط الجوع.

أقحمت المفتشية العامة للدولة، وأقحم الوزير الأول المطيع، والمطيع حتى في غير الحق، ولأنه مطيع في هذا الباطل المكشوف، إخترنا أن نلاعبه ليعلم من يجابه ويستهدف بالاحتقار والتجويع الصريح غير المبرر من أي وجه، أما أهل المساجد، فكفى الله المؤمنين القتال.

يحيى هذا تخرج من كندا مهندس معادن وعمل فترة في انواذيبو مديرا لشركة "صافا" التابعة لسنيم، وكان يعرف كيف يخدع الكبار بأعلى مستويات الإغراء بالرضوخ والطاعة العمياء، فكان مقربا من نظام ولد الطايع بحكم صلته الوثيقة وتفاهمه التام، مع الإداري المدير العام لاسنيم، المهندس محمد السالك ولد هيين.ودارت الدائرة على معاوية وولد هيين وبقي ولد حدمين على ATTM، واهتدى إليه "محمد گدروه" وكان الربح والدخل الخيالي لصالح محمد ولد عبد العزيز شخصيا، فاستغرب عزيز من شدة سَمعت الرجل (بالحسانية طبعًا)، فجربه بوزارة التجهيز والنقل، فما إزداد إلا برورا واتباعا لأوامر المتغلب محمد ولد عبد العزيز، شبرا بشر وذراعا بذراع، وتبين له ذات لحظة تأمل وتركيز إن صح الإطلاق، أنه أكثرحرية في الصفاقة وقلة الحياء مع ولد حدمين هذا، فنقله إلى الوزارة الأولى وبدت موريتانيا وكأنها (تونگاد ألا بين اثنين) "يحيى ومولاي" وساد أهل الشرگ، كسيرتهم الأولى أيام معاوية!.

وتفشى النفاق وفاح عفنه في كل اتجاه وتغلب أسلوبه في كل زقاق خصوصي أو عمومي وأضحى فعلاً المجتمع كله الرسمي والشعبي على السواء يكرر بل يطبق حرفيا (اللي ما نافق ما وافق)، وسمعنا وتابعنا قبل أيام بعد اختتام الحوار المزعوم الخادع، عمدة گرو، يتحدث في مهرجان مؤيد لمخرجات الحوار ولعزيز بوجع خاص، وكأنه في حفل ساخر كوميدي مثير، لشدة مبالغته وإفراطه في التزلف والتملق لولد عبد العزيز، وكأنه الرزاق أو ميكائيل الأرض على الأقل!.

وبات الناس (من فئة المنافقين وهي الأكثرية الساحقة) ما بين الإنتماء لفريق يحيى أو مولاي دون خيار ثالث تقريبا، خصوصا ما تعلق بمنافع الإدارة ولعبة الشطرنج السياسي في (ليد الشرگية)، وأضحت كل الولايات الباقية منسية مغبونة تقريبا، ورغم أهمية (ليد الشرگية) وثقلها الإنتخابي إلا أن ذلك لا يبرر الغبن الطافح المتفشي!.

وتوسع نادي أبو نواس، فنسينا عزيز المدمن السابق التائب، ومحسن المدمن القديم الجديد، وولد محم الذي تحول على قول إلى الحقن، ومولاي الذي لا يفارق ولد محم إلا لمامًا، عندما يتعلق الأمر بأجواء النادي النواسي!.وما أدراك ما غزواني ولياليه الحمراء، التي لا تتوقف إلا لتتكرر وتتنوع بأذواق جديدة وموديلات وموضات مثيرة، وأحيانا تحت الرقابة العسكرية، بأزياء رياضية وبنادق متطورة، كما حدث ذات مرة في عمق إينشيري، أرض الأولياء المغدورة.

تحت سكرة الكأس أصدر يحيى قراره عن طريق المفتشية، غير آبه بأقلام الإعلاميين، الجريئين من أمثالي، حفظنا الله وإياهم من كيد الكائدين، وأصدر يحيى هذا القرار الظالم التاريخي غير آبه بمعاناة الأئمة وقرص الجوع لبطون ذراريهم.

يا يحيى خذ الكأس بقوة، فقد حان وقت المغالبة، أخرج منها إنك طريد رجيم.

ذات مرة أقام "الصنادره" في ظل نظام ولد هيدالة حفل زفاف بين قط وقطة، أما اليوم فإن نادي أبو نولس (فرع موريتانيا) قد تجاوز زفاف القطط إلى أفجر وألعن الأساليب والصيغ، في معاقرة الكأس والجنس الحرام وهتك حرمات المال العمومي والشأن العمومي على أشنع الأوجه.

قال لهم الصحافة المستقلة تأخذ سنويًا 6 مليارات أوقية أو أكثر!.يا يحيى خذ الكأس بقوة هذه أرقام خيالية نظرية بعيدة بعيدة من الواقع، لا تصل إلى أيدي أكثرنا تقربا من جنابكم الطاغوتي المقرف!.

حول المبلغ إلى الخزانة العامة وجمع هناك ليتسنى التهامه من قبل سداسي محدود محدد.عزيز يحيى ،غزواني ،مولاي ،محم ،محسن، أو غيرهم، تُأكل أكلاً وغيرها من المال العام المستباح بصورة خيالية، بمختلف الطرق المباشرة أو غير المباشرة.

اللهم سئمنا نهم هؤلاء وسطوتهم على شأننا الخاص والعام على السواء.

رحم الله الحجاج ما أعدله، لقد كان يا يحيى مولاي أعف منك وأحكم وأدرى من أين تأكل الكتف، دون إثارة كل هذه الملفات، التي تقطر بالفضائح والعفن وهتك كل الحرمات.

نعم كل الحرمات، بمقاييس كل الأديان والملل والشرائع الأرضية والسماوية!.لكن طريقتك الطائعة العمياء، تتطابق مع نزوات عزيز وطريقته المباشرة المتعجرفة، وربما رشحك للرئاسة من بعده ،إن صحت أوهام بعضنا بتركه للسلطة!.

أبشر يا يحيى قرارك ضد مخصصات الصحافة أهون من نسج بيت العنكبوت، سينقض هذا القرار ويبقى عبرة لمن شاء أن يعتبر، وترجع لأصحاب الحقوق بإذن الله حقوقهم غير منقوصة، بعد ذهاب حكم الطاغية المتغلب، وغدًا بإذن الله يفرح أهل المساجد والمنابر الإعلامية بنصر الله ويرفع الظلم عن الجميع إن شاء الله، أما الأيام التشاورية لإصلاح الصحافة، فقد كانت -حسب السياق- مجرد خدعة مدروسة محبوكة، قبل انعقاد القمة.

إنها دولة فاشلة إحتوت كل الفاشلين، وإلى أدنى مستويات الرتب، مثل المخادع المتملق لكافة الأنظمة المتعاقبة، منذ معاوية وإلى اليوم، محمد فال ولد يوسف ،الذي ربطته صلات مشبوهة بجبريل ولد عبد الله وبيجل ومحسن وتجاوز حدود اللياقة في التطبيل لنظامي معاوية والأرعن الحالي، الذي أوشك حكمه على الزوال لله الحمد والمنة.

يا يحيى خذ الكتاب بقوة، في الحلقة القادمة بإذن الله سنكشف لك ما لا قبل لك بالصبر عليه، والبادئ أظلم.

اللهم قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق.

كل المسؤولين تقريبا يقولون لبعض الزملاء، مخصصاتكم موجودة، لكن قرار يحيى الظالم الغريب عبر المفتشية غير المختصة، منعكم حقكم فلا تلومونا.

فعلا إذا جاد العاطي جاد عمر، وإذا منع العاطي منع عمر، ولله الأمر من قبل ومن بعد، وما من صواب فمن الله وما من خطإ فمني، وأستغفر الله العظيم وأتوب إليه.