ترامب في عناوين الصحف فقط!

أربعاء, 2016-11-16 10:05
محمد كريشان

لم يكن الأمر يحتاج قراءة الكثير، وحدها العناوين تغني وزيادة. هذا المقال عبارة عن «حساء» من عناوين صحف علقت مصدومة طوال الأسبوع الماضي على فوز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة، عناوين افتتاحيات ومقالات رأي ومقابلات لهذه الأيام التي أعقبت إعلان نتائج الانتخابات، فقط في الصحف الأمريكية على أساس أن الهم همّهم، والبريطانية الأشد قربا للأمريكيين، فالفرنسية الأشد حرصا على قيم الحرية والمساواة كما تقول دائما… 
«الصلاة من أجل أمريكا» عنوان في «واشنطن بوست» التي تعتقد «أن تكون مسلما في أمريكا يحكمها ترامب هو أمر مخيف» و»هل ما زالت أمريكا قائدة العـــــالم الحر؟؟!!». وتضيف الصحيفة نفسها في عدد آخر أن «انتخاب ترامب يهدد حقوق الإنسان في العالم»، فالرئيس الجديد برأيها «ميكيافيلي أمريكا»، داعية إياه في افتتاحية إلى «سحب الكراهية»، قبل أن تعنون مذعورة في يوم آخر «ترامب على وشك الاطلاع على أسرار الدولة بما فيها ما يتعلق باستخدام النووي». ومع الأيام يزداد القلق حين تعنون افتتاحية أخيرة كالتالي: «تعيين ترامب «اليميني المتطرف» ستيف بانون في منصب كبير في البيت الأبيض يبعث برسالة مقلقة». أما «نيويورك تايمز» فاختارت عنوان «الانتصار الصادم لترمب» الذي بعد انتصاره «لا بد من استيعاب المستحيل». أما «وول ستريت جورنال» فرأت أن فوز ترامب «يتسبب في قلق شديد في الشرق الأوسط» ذلك أن هذا الفوز «جلب الغموض للمستقبل». وتضيف الصحيفة في افتتاحية يوم موال أن «العالم ينتظر متعجبا بشأن ترامب». «فورن بوليسي» عنونت «للمسلمين الأمريكيين الخوف والصدمة من رئاسة ترامب»، وأن هذا الرجل «عندما يتولى القضاء فعليك أن تشعر بالخوف» في إشارة إلى توعده بمقاضاة كل من اتهمه من النساء خلال الحملة الانتخابية. ولم تتردد المجلة نفسها في أن تقول في عنوان آخر باختصار شديد «فاز ترامب لأن الناخبين جاهلون»، وتضيف أن «ترامب هو نهاية السياسة العالمية التي نعرفها». 
أما في الصحف البريطانية فكان عنوان «الغارديان» لافتتاحيتها «يوم أسود للعالم»… فبفوز هذا الرجل «ماتت العولمة وانتصرت سيادة الرجل الأبيض».. وتضيف أن «فوز ترامب يضرب المشروع الأوروبي في الصميم». 
أما «الاندبندنت» فرأت أن «الشرق الأوسط يواجه بفوز ترامب خيارا مرعبا لن يتمكن من التعامل معه»، و تساءلت باستنكار قبل يومين «كنت قلقا من ترامب فانتظر حتى تقابل كبير مستشاريه الاستراتيجيين ستيف بانون المتهم بالتمييز بين الجنسين والعنصرية ومعاداة السامية»، معتبرة أن «أجندة ترامب تدشن فترة نهاية أمريكا كقوة عظمى» وأن فوزه «يهدد الثوابت القديمة عن أمريكا ودورها في العالم». أما عن ردود الفعل الدولية فوصفتها «فايننشال تايمز» بـــ «الاستياء بين الحلفاء وسرور الشعوبيين وبأن حكام العالم المستبدين هم المستفيدون من فوز ترامب». «دايلي تلغراف» وصلت حد القول إن «على أوروبا والغرب أن يتـــحدا وإلا فمـــآل الغـــرب الانهيار».
الصحف الفرنسية لم تكن أرحم بالرجل ولا أقل انزعاجا ففوز ترامب هو «الطامة» على صدر كامل الصفحة الأولى لجريدة «ليبراسيون» التي عنونت في اليوم الموالي بأن فوزه «انتصار مشروع الكراهية»، بينما رأت «لوموند» أن «أمريكا تواجه انهيارا للانتلجنسيا» (النخبة الفكرية والسياسية في البلاد)، فيما أجرت «لوفيغارو» مقابلة مع فرانسوا كيساي، مؤرخ الأفكار، أوردتها تحت عنوان أن الرئيس الأمريكي الجديد «يقع في سياق حركة عالمية تتجاوز الإطار الأمريكي» إذ إنه « يجسد الانحراف نحو اليمين في العالم، يمين الانتهازية الأيديولوجية». 
وامتد الخوف حتى لاتفاقية المناخ التي وقعت في باريس حيث خصصت «لوموند» افتتاحية تحت عنوان «ترامب بإمكانه تفكيك اتفاقية باريس حول المناخ.
لم تكن هناك حاجة في هذا «الحساء» من العناوين إلى إضافة أية «بهارات»، كانت كل العناوين تشي بأقوى ما في كل مقال من كلام قاس وعنيف، كما أنه لم تكن هناك حاجة لعناوين صحف عربية أو غيرها فالأمريكية والغربية «قامت بالواجب وزيادة» وخاصة الألمانية التي كانت الأقسى والأكثر صراحة بلا مواربة ولا تحفظ. من ذلك أن صحيفة «فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ»، على سبيل المثال لا غير، اختارت العنوان التالي «فعلها الأمريكيون وانتخبوا خطيب الكراهية». 
تقريبا لم يكن هناك مقال يشيد بالرجل أو يتوسم فيه خيرا، وحدها «التايمز» البريطانية تقريبا هي من قال إن «الوقت قد حان لمعرفة الجانب المضيء من ترامب». لا أحد يعرف كيف يحين الوقت وهو لم يمض منه سوى أسبوع واحد؟!!… و حتى إن سلمنا جدلا بأن للرجل جانبا مضيئا ما فبالتأكيد أنه ضوء خافت جدا لأن بطاريات التشغيل ماتت قبل أن تبدأ العمل أصلا!!