هل تنجح الصين في حلّ خلافات السعودية وإيران؟

أحد, 2017-03-12 17:42

رأى مراقبون أن إعلان بكين استعدادها للتوسط لحل الخلافات بين السعودية وإيران جديٌّ،  وينطلق من علاقات الصداقة التي تجمعها بالطرفين وللمحافظة على مصالحها في الشرق الأوسط.

المبادرة الصينية جاءت على لسان وزير الخارجية الصيني وانغ إي رداً على سؤال للجزيرة خلال المؤتمر الصحفي السنوي للوزير الصيني على هامش اجتماعات المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني (البرلمان).

وقال وانغ "نأمل أن تقوم السعودية وإيران بحل خلافاتهما القائمة بينهما من خلال المساواة والتشاور الودي"، وأضاف "باعتبار الصين صديقاً مشتركاً لكل من إيران والسعودية فإنها على  استعداد لأن تلعب الدور المطلوب منها إذا لزم الأمر".

ويأتي تصريح الوزير الصيني قبل أيام قليلة على زيارة مزمعة لملك السعودية سلمان بن عبد العزيز إلى الصين منتصف الشهر الجاري في إطار جولة آسيوية واسعة تشمل سبع دول وتهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية وتشجيع فرص الاستثمار مع دول شرق آسيا.

وكان السفير السعودي لدى بكين تركي بن محمد قد استبعد طرح مسألة الوساطة الصينية خلال زيارة الملك سلمان بكين، وقال لوسائل إعلام صينية "نحن نرحب بأية جهود من قبل الصين لإحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط. ونقدر تصريحات الوزير الصيني وشعوره الطيب، ولكن إيران حالة مستعصية وهي لن تقبل بالوساطة وتتبنى سياسة تصدير الثورة عبر التدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار".

 

دراسة متأنية:
ويرى متابعون للشأن الصيني أن المبادرة الصينية ليست مجرد مجاملة دبلوماسية عابرة، فقد جاءت على لسان رئيس الدبلوماسية الصينية خلال حدث مهم هو مؤتمره الصحفي السنوي، ونظراً لطبيعة إعداد المؤتمر بالحصول على الأسئلة قبل أيام من موعدها، فإن إجابات الوزير الصيني كانت أيضاً قد أعدت سلفاً بعد فترة كافية من الدراسة والتمحيص والتقييم.
ومن وجهة نظر هؤلاء فإنه "يتعين على الدبلوماسية السعودية المسارعة إلى الترحيب بالمبادرة الصينية وإحراج إيران من خلال التأكيد على أن عدم التدخل في الشؤون الداخلية هو أحد أعمدة وركائز الدبلوماسية الصينية منذ تأسيسها، وما لا يمكن أن تقبله الصين لنفسها لا يمكن أن ترضاه للآخرين". 

ويرى سفير الصين السابق لدى إيران خوا لي مين أن "الصين جادة بالفعل في التوسط حيث إن مصالحها في الشرق الأوسط بازدياد مستمر خاصة في مجال الطاقة، ولهذا فإن من الطبيعي أن نشهد تفعيلاً للدور الصيني في قضايا المنطقة".

غير أن لي مين أكد في حديثه للجزيرة نت على ضرورة توفر شرطين معا لنجاح هذه المبادرة، الأول هو توفر النوايا والإرادة لدى طهرانوالرياض لحل خلافاتهما،  والثاني قبول الجانبين بالوساطة الصينية. ومن وجهة نظر الدبلوماسي الصيني السابق فإن "الصين تبدو الطرف الأكثر قبولاً للقيام بهذا الدور نظراً لعلاقاتها الجيدة مع الجانبين مقارنة بموسكو وواشنطن".

 

تعيين مبعوث:
في حين اقترح الخبير الصيني في شؤون الشرق الأوسط ما شياو لين في تصريح للجزيرة نت "ضرورة قيام الصين بتعيين مبعوث خاص للشؤون الإسلامية يمكنه لعب دور في المساعدة في حل الكثير من الأزمات التي تعاني منها الكثير من هذه الدول ومن ضمنها الخلافات السعودية الإيرانية". ويذكر أن الخبير الصيني هو ذاته الذي كان قد اقترح تعيين مبعوث خاص للأزمة السورية قبل سنوات.

يشار إلى أن حجم التبادل التجاري بين بكين والرياض قد تجاوز 47 مليار دولار العام الماضي، في وقت بلغ مع طهران خلال العام نفسه 333 مليار دولار، وتعتبر الصين الشريك التجاري الأول لكلا البلدين.

وعلى الرغم من اقتصار دور الصين على الاكتفاء بلعب أدوار إقليمية تمسها بشكل مباشر مثل الأزمة النووية الكورية، وهي أدوار لم تبلغ مستوى الوساطة، فإن اتساع رقعة المصالح الصينية بات يدفع الدبلوماسية الصينية -وإن بشكل خجول- نحو محاولة لعب أدوار في مناطق بعيدة عنها والظهور بمظهر القوة الكبرى المسؤولة والحريصة على إحلال السلام والتعاون خاصة فيما يتعلق بالدول النامية باعتبار أن بكين كما تؤكد دائماً هي "الدولة النامية الأكبر".

وفي تحرك مماثل للتوسط بين السعودية وإيران، كانت بكين قد قامت بالفعل بالتوسط بين أطراف النزاع في جمهورية جنوب السودان. كما بذلت دورا أيضاً في إقناع طهران بالتوقيع علىالاتفاق النووي مع القوى الكبرى.

 

المصدر : الجزيرة