"جنود السعادة" بالمغرب.. فيسبوك لمحاربة التعساء

جمعة, 2017-03-17 10:48

عبر حسابها في فيسبوك، تجندت عائشة آيت حجاج خريجة المعهد العالي للصحافة بالمغرب ضمن مجموعة شباب مغاربة أطلقوا على أنفسهم لقب "جنود السعادة" هدفهم توزيع السعادة والإيجابية ودعم كل من يعاني من السلبية واليأس.

تحارب عائشة وباقي "المجندين" تعاسة وحزن كل من ألقى عبارة غاضبة ويائسة في فيسبوك أو نشر تغريدة كئيبة أو متذمرة من الحياة ومشاكلها، بالتحدث إليه دون حرج أو تردد، فيقدمون له نصائح التفاؤل بغد أفضل وبأن "السعادة أصل وقرار".

يقول المنسق الإعلامي لـ"جنود السعادة" حمزة الترباوي "نحن نهاجم في وقت واحد الشخص التعيس بكل قوة وعنف لكن برسائل إيجابية، عبر الرسائل الخاصة التي نرسلها في حسابه الخاص، أو عبر الهاتف".

هذه "الحرب" الناعمة التي تهب على عقول تعيسة وحزينة لتبث فيها روح السعادة، انطلقت فكرتها -حسب عائشة- في صيف عام 2015 "بعد نقاش مطول مع زميلها حمزة بعدما تنبها إلى أن نوعية التغريدات والمنشورات التي تقرأها، ومدى كثافة أعدادها في مساحة العالم الافتراضي، تعدان إشارات حمرا تلفت الانتباه إلى أن أصحابها متشائمون أو يواجهون خطرا ما كالانتحار".

 

رسائل إيجابية:
وتضيف الشابة عائشة، التي يشكل فيسبوك حضورا خاصا في حياتها لكونه ساحة تطل من خلاله  على أصدقائها في كل مكان، "قلنا إنه لا ينفع أن نحتج في صمت بل سنفعل لنغيّر"، وهكذا استندت المبادرة إلى فكرة "أن العالم يتغير بالاهتمام بالآخرين ونشر الرسائل الإيجابية".

وأبرزت عائشة أن الفكرة انطلقت بمحاولة شخصين رصد اليائسين على فيسبوك وإهدائهم ابتسامة وطاقة إيجابية تحت اسم "ابتسامة ديليفري"، ثم "تطورت وجذبت مجموعة شباب إيجابيين خصصوا وقتهم وجهدهم لمحاربة اليأس والكآبة على مواقع التواصل الاجتماعي وسموا أنفسهم جنود السعادة".

ويقول حمزة "أنقدنا ضحايا (كما يحلو لهم تسمية الشخص "الحزين")، منهم من حاول الانتحار، ونجحنا بوضعهم في المسار الصحيح، لهذا نحن جنود سعادة".

آخر المبادرات الفريدة التي قام بها "الجنود"، كانت زيارة أطفال مرضى بمستشفى للأطفال بالدار البيضاء رفقة شخص ارتدى ملابس "الرجل الحديدي" الذي يظهر في أفلام هوليود، ومنحهم  الهدايا وزرع البسمة على شفاههم والتي غابت عن وجوههم البريئة بسبب المرض.

كما توجهوا إلى كورنيش الدار البيضاء وتقاسموا حرارة المشاعر مع المارة، الذين لم يترددوا في مشاركة الرجل الحديدي التحية والتقطوا معه صورا للذكرى.

 

ويستهدف "جنود السعادة" جمع مليون حدث سعيد أو أكثر مهما كان بسيطا، مثل تقبيل يد الأم أو تقديم وردة للزوجة، أو مساعدة محتاج، ثم تصويره، وتحدي خمسة أشخاص للقيام بالشيء نفسه، إضافة إلى جمع توقيع مليون مشارك في العالم العربي قبل اليوم العالمي للسعادة، الموافق لـ20 مارس/آذار المقبل. وسجل حمزة أن المشاركة على بعد أربعة أيام من الموعد فاقت المتوقع.

 

بناء جديد للقيم:
ويعمل "جنود السعادة" على تنفيذ حفلات "تعالوا لتعيشوا مرحلة الطفولة"، بـ13 مدينة مغربية بهدف "إعادة المغاربة إلى الجزء السعيد من طفولتهم من خلال فقرات أغاني "سبيستون" ومقاطع فيديو من أيام الزمن الجميل وفقرات فكاهية والكثير من السعادة بأبسط الإمكانيات، حسب بيان للمجموعة.

ويوضح حمزة للجزيرة نت أن شروط الانضمام للحملة بسيطة للغاية لا تتعدى كون الشخص منفتحا وقادرا على الصمود والصبر في هذه "الحرب"، ولديه القدرة على مساعدة الغير.

ويرى أستاذ العلوم الاجتماعية بجامعة محمد الخامس في الرباط سعيد بنيس أن هذه المبادرة  تدخل في منطق أن "المنجزات التي تتحقق تمت صياغتها والتفكير فيها افتراضيا"، مبرزا أن "جنود السعادة" التي انطلقت من عالم افتراضي لتصبح واقعية "يمكنها أن تغير بعض القيم أو تعمقها، مثل قيمة السعادة وعدم فتح المجال للكآبة والتشاؤم".

لكن ذلك، برأي بنيس "منوط بمدى التزام وتعبئة الجماعات التي تروم غرس بعض القيم  في المجتمع"، لذلك فـ"الأساس في هذا التأطير القيمي هو المتابعة".

وأضاف بنيس أن العالم الافتراضي يبنى على التأثير بسلوكيات ليست تواصلية ولكن اتصالية، موضحا أن "مبادرة جنود السعادة دخلت في هذا المنطق، لذلك فهي هادفة ومؤثرة في بناء جديد للقيم في المجتمع".

 

المصدر : الجزيرة