حول عاصفة الشيوخ

أحد, 2017-03-19 00:27
محمد الامين سيدي مولود

ما حصل أمس زلزال سياسي في الأغلبية المؤيدة لعزيز وضربة قوية ممن يفترض فيهم الولاء له، ووحل إضافي للظروف التي أول اليها عزيز نظامه بل والبلد كله. ابتداء بانقلابه الفج أو ردة فعله وليس انتهاء بقتل المؤسسات بما فيها مجلس الشيوخ نفسه الذي أخرجه عزيز من دائرة الشرعية بانتهاء فترته من أجل استغلاله في كل تشريعاته لينقلب السحر على الساحر بعد الكثير من احتقار الرجل للشيوخ وتحميلهم أكثر مما يتحملون في خطاب النعمة وفي خطابات أعضاء الحكومة الشارحة لكل ذلك.

لا يمكن أن يقال عن تصويت حوالي نصف شيوخ حزب الحاكم - دون شيوخ المعارضة التي لن أتناولها الان لأن موقفها معروف وراسخ ولأنه لو تم حذف شيوخها من التصويت لبقيت العرقلة قائمة - ضد توجيهات عزيز وأوامره المباشرة أقل من تمرد أو عقاب أو انفلات لن تكون ارتداداته سهلة. فما الذي حصل وكيف؟ ولماذا يصر عزيز على التعديلات؟ والى أين نسير؟

إن أهم نقطة في التعديلات المقترحة بالنسبة لعزيز هي إلغاء محكمة العدل السامية التي تحاكم الرئيس على جرائمه أو اخطائه، وهي المحكمة التي قال عزيز يوم 11/08/2008 إن من أسباب انقلابه على سيدي منع الأخير النواب من تشكيلها، ومن المفارقات أن يختم هو مساره في السلطة بألغائها قبيل مغادرته ! 
هذا طبعا علاوة على أسباب أخرى ذكرها عزيز تبريرا لانقلابه منها كثرة أسفار سيدي وعدم السماح للنواب بالتحقيق في مصادر تمويل هيئة ختو. فكان عزيز أكثر الرؤساء سفرا، كما افتتحت عائلته هيئة تملك الحافلات والجرافات ومحطات البنزين والأرصدة المالية ولا يستطيع أي نائب التطرق لها. تلك مجرد فاصلة

أخذ عزيز على سيدي ما ادعى أنه تقديم رشاوى للنواب مدعيا امتلاك أدلة ومتعهدا بمحاكمة الرجل، لم يتم تقديم أي من ذلك ولا تنفيذه، كما أنه أي عزيز اتهم سيدي بالسطو على صلاحيات الهيئة التشريعية وجعل نفسه فوق السلطات الثلاثة. فوقع عزيز في كل ذلك بل أسوأ من ذلك. هنا جاءت الضربة موجعة فبعد محاولة الرجل الباس عبثه بالدستور والعلم لبوس مقاوما وهو الذي أمضى 80% من مأموريتيه علاوة على فترة الانقلاب واختطاف الدولة، ولم يقم بأي جهد خلال كل هذه الفترة بخصوص مسألة المقاومة، حتى جاءت اللحظة التي يريد استغلالها وبهذه الطريقة المهينة !

اختلس عزيز من ميراث سيدي فكرة المجالس الجهوية، كما اختلس منه كثير من المشاريع من بينها على سبيل المثال مشروع آفطوط الساحلي. فقدم كل ذلك كخلاص مطلق وكأنه وصل أمس للسلطة. فجمع كل هذه الابعاد لكسب المزيد من الدعاية له ولاشغال الشعب عن معاناته اليومية.

تعرض عزيز للهزيمة -حتى لا أقول الاهانة -سياسيا ووضع اقتراحاته الدستورية غير مريح. فرئيس مطلق الصلاحيات مفتون بنفسه وسطوته، يأمر ويطلب ويرغب ويرهب أغلبيته من أجل التصويت لمقترحاته ثم ترفض لا يمكن بوصفه بأقل من الهزيمة في هذه النقطة. كما أنه أوقع نفسه في مأزق دستوري لا يمكنه خروجه حيث أنه يستحيل الذهاب الى استفتاء شعبي دون الحصول على موافقة ثلثا الشيوخ وثلثا النواب كما تنص بصراحة وتفصيل المادة 99 من الدستور. واقحام المادة 38 التي تتكلم عن استشارة الرئيس للشعب في قضايا وطنية مجرد محاولة انقلابية اذ لا يمكن الاجتهاد فيما في نص ومسألة التعديلات منصوص عليها وفي مواد لاحقة على هذه المادة في الترتيب. ولا يملك عزيز غير الرضوخ لرفض الشيوخ أو استدعاء المستشارين البلديين لتجديد ثلثي المجلس ولا احد يضمن ولاء الشيوخ الجدد ولا استعدادهم لقبول حذف المجلس خاصة مع حداثة انتخابهم المفترض. هذا إن لم يوجد قانونيا ما يمنع انتخاب مستشارين بلديين قضوا اغلب فترتهم ايضا. وما عدا هذا هو قفزة لا دستورية ولا يستبعد ذلك في حق عزيز.

هذه الهزة سيصل صداها التأثير على ترتيبات الخلافة فعزيز في ذهن الموالاة "العميقة" لم يعد كما كان. وذلك بعد مشوار طويل من احتقار الهيئات والاشخاص والفشل في المحافظة على الحلفاء والقدرة على صناعة الأعداء.

بقي أن أشير إلى أنه من التفاؤل جدا القول أن هذه ثورة أو صحوة في الشيوخ فالأمر تراكمات بين المغاضبة لأسباب شخصية والغضب من اهانات ودخول لاعبين كبار على الخط مثل بوعماتو ، نعم بوعماتو، ولكن كل ذلك انعكاس لفشل أداء عزيز سياسيا ودستوريا واحتقاره للمؤسسات وللمسؤولين والسياسيين بل وعموم الشعب.

عزيز وضع نفسه والبلد في مأزق
وام السارك ما اتم الا اتزغت!

نقلا عن صفحة الكاتب