إنها الخيانة العظمى ولكن من يخون من! ، يا أيها الملأ افتوني...

اثنين, 2017-03-20 21:40
ناصر الدين عبد الكريم

إنه حدث هز أركان الأقلية المزعوم أنها أغلبية ، لقد وجه الشيوخ لكمة ولطمة للخد محكمة فهكذا يرمى الكلب بالحجارة ، خطوة الشيوخ خطوة مثمنة جبارة ، حار فيها العقلاء من ذوي الأحلام والنهى وما كانت تخطر على قلب بشر ، إنه الانفجار العظيم الذي رج البلاد رجا ودك حصون المرتزقة دكا وخرت أركان العزيزين متهاوية به مذعورة أمام صدمته ومن هول ما وقع ذهلت كل مرضعة عزيزية عما أرضعت وصار أنصار حزبه سكارى وماهم بسكارى ولاكن الصدمة كانت شديدة تداعت الأكلة إلى قصعتها من جديد وقام كنتي مرتزقة نظام التجويع بعد أن خر صعقا من شدة دوي الانفجار ومن جديد تحركت الخفافيش بأقلام جف حبرها صوب القصر وقالوا أنها خيانة عظمى للشعب وباسم الشعب تحدثوا ولو نطق لهجاهم ولربما من الأرض نفاهم. لكن من الخائن الحق إن من عاد بذاكرته إلى الوراء قليلا سيكتشف الخائن ومن خلاله يكتشف الخونة ومن جعلوا من الخيانة مصدرا ثريا لكسب لقمة العيش ، إن الخيانة الحق هي أن تبيع وطنك وأهلك وبلدك في سبيل لقمة خبز تضعها في جوفك ، إن الخيانة الحق هي أن تتعهد لأهل الحق بحماية حقهم ثم تقف إلى جانب من يسلبه منهم على أنه هو صاحب الحق وهذا ما فعلته الأقلية المزعوم أنها أغلبية وما الشيوخ إلا عقلاء لهم من الحكمة حظ ونصيب ، ففي قاموس ذوي الأحلام والنهى يعد ارتكاب أخف الضررين أولى من ارتكاب أكبرهما واقتراف الصغائر خير وأولى من اقتراف الكبائر وهذا ما ترجمه الحكماء بأسلوبهم وعبروا عنه بحكمة بالغة فآثروا خيانة فرد على خيانة أمة بأكملها ، فخانوا من لا عهد له ليتذوق بخيانتهم طعم الخيانة وهذه لربما كانت حسنة تحسب لهم فيرتدع بها من يرتدع ويتعظ من يتعظ. أما في قاموس أهل الباطل الأشداء على أهل الحق والرحماء بينهم والذين لا تراهم لاركعا ولا سجدا ممن يشهدون الزور ، فمن خان الأمة ممن أوكلت إليه مهمة حفظ الرموز وأمنها بانقلاب على سلطة انتخبتها لا يعد خيانة ، ودعم الفساد وتصويره على أنه إصلاح وفاء ليس بخيانة ، والاحتيال على عقول الضعفاء بعد الانقلاب والترشح لتشريع خيانة كبرى لا يعد خيانة ، فالوفاء عند القوم يتجلى في أبهى حلله في تصرفات من إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا وعد أخلف وإذا اتمن خان ومن صور الوفاء عند قطيع الأقلية المزعوم أنها أغلبية أن يؤتمن الخائن ويخون الأمين ويصدق الكاذب ويكذب الصادق ثم يتحدث الرجل التافه في شؤون العامة. فهل هكذا يكون الوفاء أم أنه هكذا تكون الخيانة؟.