لماذا يلجأ الشباب التونسي للمقاهي؟

خميس, 2017-04-20 10:10

تتميز الأحياء الشعبية التونسية بالكثافة السكانية، وتعاني عديد النقائص والمشاكل الاجتماعية، أبرزها البطالة الناتجة عن الانقطاع المبكر عن الدراسة والفقر، وتشترك هذه الأحياء في غياب المرافق الشبابية والثقافية وغياب المشاريع وفرص الشغل، لذلك يبقى المقهى هو المتنفس الوحيد لمتساكنيها.

وتتشابه الأسباب التي تجعل من شباب هذه الأحياء يقضون أوقاتا طويلة في المقاهي، فهم يشتكون من قلة فرص العمل وإهمال الدولة لهم، وكذلك من تدني الأجور رغم أن منهم من امتلك شهادات عليا وبحث عن وظائف، لكنه لم ينجح في العثور على أي وظيفة.

حمزة حامدي، 25 سنة، يقطن في أحد الأحياء الشعبية بمدينة سيدي بوزيد مهد الثورة التونسية، تخرّج منذ أكثر من سنة ونصف السنة، وأصبح تقنياً في الإعلامية الصناعية، وبعد رحلة طويلة في المدن التونسية الكبيرة بحث خلالها عن وظيفة تناسب مؤهلاته لم يحالفه الحظ، فاختار الرجوع إلى بيت عائلته على أمل الحصول على فرصة عمل في الأيام القادمة.

لا مراكز ترفيه أخرى

يأتي حمزة كل يوم منذ الصباح إلى المقهى الموجود في حيه السكني ويلتقي أصدقاءه الأربعة وهم بدورهم يعانون من نفس الوضعية، في المقهى يلعبون الورق ويدخنون الشيشة ويشاهدون مباريات كرة القدم، هكذا أصبحت حياتهم اليومية.

يقول حمزة لـ"العربية.نت" في هذا السياق "ليس لنا خيار آخر، المقهى هو المكان الوحيد الذي نستطيع أن نلتقي فيه ونقضي فيه أوقاتنا. لا توجد مراكز ترفيه وتسلية أخرى ومؤسسات صناعية، حاولت العثور على عمل ولم يحالفني الحظ".

أصحاب المقاهي استفادوا كثيراً من ارتفاع نسبة البطالة في أحيائهم، فقد أصبحوا يكسبون رزقهم من حرفائهم العاطلين عن العمل، أحياناً تمتلئ كل الكراسي، فرغم بطالتهم إلا أنهم ينفقون أموالا كثيرة داخل المقهى.

ويقول منجي نصري، عامل في أحد المقاهي تقريباً نفس الوجوه تأتي كل يوم. يدفعون يومياً بين دولارين و4 دولارات، هم لا عمل لديهم، يهربون من البيت ومن عائلاتهم ويأتون إلى المقاهي، فهي المتنفس الوحيد لهم لقتل أوقات فراغهم الطويلة".

ما الحل؟

ويتساءل مروان القاطن بمنطقة الزهروني ضواحي تونس العاصمة "ما الحل؟ أنا لم أواصل دراستي بسبب فقر عائلتي، حاولت مساعدتهم، فعملت في ورشات البناء وفي المحلات التجارية والمصانع، لكن لا ديمومة ولا ضمان في مثل هذه الأعمال، ولا رواتب جيدة يمكنها تغطية المصاريف الضرورية".

مروان البالغ من العمر 21 سنة اضطر لترك العمل منذ فترة، لأنه أصيب بمرض جلدي استوجب منه الركون إلى الراحة، فأصبح مرتادا يوميا للمقهى يبقى فيه أكثر مما يبقى في بيته.

ويتابع لـ"العربية.نت": "آتي يومياً هنا إلى المقهى، عند تحسن حالتي الصحية سأخرج من جديد للبحث عن عمل في الميدان السياحي".

نقلا عن العربية نت