المرشح الفائز والكتلة التاريخية الأكبر؟

يقال  إن هارون  الرشيد،  كان  يقول جازما،  إذا  ذكرت غزوة في سبيل الله:(لا يتاجر مسلم بدينه، ولا يسلم  عربي الإمامة  لمن لا يحمي ظهره )).
الغافقي ذكر  الدرس  الاول؛ويوسف بن  تاشفين  وابن عباد حفظا  بتطبيق  هذا  الدرس، الأندلس  (مائة عام )قبل  محرقة من فرطوا في جباههم وظهورهم.،ووطئهم،  وملكهم وما ملكت أسنة رماحهم ..يوم فقدت الأمة الأندلس( ذلك الفردوس المفقود ).
*****
هما معركتان  حددتا وجهة القارة الأوروبية (بلاط الشهداء  بفرتسا(موقعة ابواتييه) وشهيدها القائد الأموي أمير الأندلس عبد الرحمن الغافقيالمتوفي في رمضان 114 هجرية الموافق أكتوبر714م)؛ في  هذه المعركة سأل الغافقي قواده متذكرا استشهاد عقبة بن نافع قائد حملات  فتوحات افريفيا الثلاثة: أشيروا علي؟ فقالوا له استشهد لأنه توغل في أرض "أمازيغ كسيلة" و  لم يحمي ظهره من البربر.. فقال  الغافقي: ألم يكن مع  عقبة رجل رشيد، لما لم يحمي عقبة ظهره! 
فقال له أخلص  قواده: (انا رجلك  الرشيد  ..احم ظهرك وجيشك،، فرجع  )
ليس الخطير أن  تخسر الأمة 
مقعدا برلمانيا ،ولكن الخطير  أن لا تحمي  الأمة ظهرها في مقعد الرئاسة وسلطان الحكم ،  من تجار  كسيلة وأمثاله...(اقرأوا دروس معركة  استشهاد عقبة بن نافع وبلاط الشهداء).
وثانيهما مَعْرَكَةُ الزَلاّقَة أو معركة سهل الزلاقة (بالإسبانية: Batalla de Sagrajas) (يوم الجمعة 12 رجب 479 هـ / 23 أكتوبر 1086)، وتعتبر أول معركة كبيرة شهدتها شبه الجزيرة الإيبيرية في العصور الوسطى،  وإحدى أبرز المعارك الكبرى في التاريخ الإسلامي. استطاع فيها أمير المسلمين يوسف بن تاشفين قائد المرابطين يسانده جيش أندلسي بقيادة المعتمد بن عباد صاحب إشبيلية إلحاق هزيمة كبيرة بجيش قشتالي مسيحي بقيادة ألفونسو السادس ملك قشتالة وليون. وقعت المعركة بعد تردي أحوال الأندلس،  وأدرك فيها  المعتمد أن الظهر لا يحميه إلا
ابل  جيش يوسف بن تاشغين رأس  المرابطين..خير المعتمد  فاختار أن يحمي دينه وأرض فتوحات  الفاتحين.
بعد.سقوط غرناطة 2ينائر1492م، و فقدان المسلمين هذا  الفردوس
يتساءل كثيرون  عن أسباب
تقدم الغرب  وتأخر الشرق؟
وامتد هذا  التساؤل  بعد ستة قرون،  ليكون شاملا.  
لماذا  تأخرت  الشعوب السائرة في طريق النمو  والتيارات  الوطنية ،في بولندا وإيطاليا ، وفي أوربا الشرقية، وشعوب العالم الثالث في  افريقيا والعالم العربي..عن ركب الديمقراطية ،والعدل، والتنمية.
لقد أفل عصر  الثورات وحروب الصناعات ، وتماهى عصر طفرة التكنلوجيا  و الذكاء الرقمي ، ولا يزال العالم تتراجع فيه قيم الحريات ،وتنهار فيه منظومات التنمية، وتنكس فيه رايات الإخاء،  والمساواة، والعدل.
*****
عندما يدرس الأساتذة والباحثون فكرة "بناء  الكتلة التاريخية" يقولون ( إنها فكرة المفكر الإيطالي اغرامشي1891-1937م )،وإن بحثوا عن جذورها  قالوا انها "فكرة العصبية  وأجيال الحكم"التى وضعها  ابن خلدون(1332-1406م)، وروح لها  الجابري  في" مقالاته"التي نشرها سنة 1982م.
والحقيقة أن أول ظهور لحل الكتلة التاريخية التي تحصن من الحروب  الأهلية الداخلية،وتحافظ على كيان المجتمع من التفكك، ومشروع الهوية من
التشتت والمحرقة هو اتباع  رؤية  (صحيفة المدينة ) التي  نظم بها  رسول الله صلى الله عليه وسلم، نواة  الدولة الإسلامية ،و التى أورد نصها  ابن هشام  "المتوفى833م- الموافق 228 هجرية" في سيرته ، و (الصحيفة..هذه الوثيقة التاريخية  )،  لا تزال اليوم  دروسها  مبهرة  لكل  من يبحث فصول (أكاديمية المؤاخاة ) في المدينة  المنورة بين  المهاجرين والأنصار من جهة، وجيرانهم من المشركين، وأهل الكتاب  من يهود.. فقد أسست هذه الرابطة أو هذا العقد الاجتماعي  الجامع ،  أساس دولة "المنعة" ، دولة أخوة  الأمة المسلمة، و  أول "معاهدة دولية  لحفظ السلم الأهلي فوق أرض السيبة ،  وبين  المناهج  والشرعات  المتعددة،مصداقا
 لقول الله عز  وجل :﴿ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ). كفل هذا العقد في" الدولة المدنية"  للدين المحمدي،ولدولة النبوة، إخضاع الجميع لقانون ملزم،  و تعهدهم كيانات  بمحاربة انواع الاحتراب و الجريمة الفردية والمنظمة؟
***،
دعونا نذكركم بواقع(اغرامشي)، وهو واقع لا تزال ايطاليا تترنح في أزماته  للاسف، تنتخب كل عقدين  نظاما وتحاول بناء أمة، ثم يأتي نظام  ينسف ويسفه ما قبله، وتأتي أمة من الطليان تلعن  أخواتها من الأمم الأوروبية أو الشرقية(ليبيا وفرنسا مثلان حيويان مع الحكومة الإيطالية الحالية)
*****
دعا اغرامشي  لحل يخرج ايطاليا من "أزمات  متداخلة ومركبة" ،ومستدامة  من أهمها:
1 )وجود أجهزة بيروقراطية، بلا مصداقية لها،  تتحكم فيهما (ادارة، وقضاء ،واعوانا وضرائب)..الرشوة والفساد.
2 )كون السلطة الدينية تحكمها كمبروداريات الكتيسة الكهنوتية أي ان الدين ليس لله ، وصل الامر حد (المتاجرة بدين الله) والعياذ بالله.
3 )كون السلطة السياسية التي تمثلها الأحزاب والحكومة، اصبحت تتحكم في قنوات توصيلها وقراراتها: (مافيا المخدرات، ورجال الأعمال).
*****
خلص المفكر الايطالي، إلى نفس  ما خلص إليه ابن خلدون  قبل قرون، وهو أن هذا  الواقع نذير شؤم،ففى غياب(مشروع أخوة الأمة، وبناء دولة المؤسسات المنتخبة )، تتغلب ثقافة الإكراه ، والاقصاء، والتهميش ، وتبرير الاستبداد،والاندفاع نحو الانسداد 
ثم "الشعبوية"وخطابات  اليمين المتطرف،التى تحمل في شعارات تؤجح حرائق  الكراهية والعنصرية.
*****
وبتعابير مؤسس علم الاجتماع  ، المالكي مذهبا(الإمام ابن خلدون):((تكثر المدارس  التي لا تعلم العقول   إلا الكراهية  والجهل، والمشافي التي لا  تصحح  الأبدان  إلا بالخرافة  والدجل،  وتكثر الغوغاء،   فيرتقي ويسود الناس في كل مصر هذه أحواله ، أهل الشبه ، وأهل الجهالة ،  وشيع تنشر  الغوايةو الفتن ..
 وعند وقوع  ذلك لا ينفع الأمة  المسلمة،  الا الأبدال  والمجددون،   كما نص على ذلك علماء  الأثر)).
****
لماذا موريتانيا ليست  ايطاليا، ولماذا نحن هنا صفحة  تاريخية ،  لا يمكن زعزعة استقرار نظامها، ولا يمكن البتة تمزيق صحيفتها؟
*****
موريتانيا ليست ايطاليا، ضمنت لنا المحظرة  ، مجتمعا  صنعه  الإسلام   السمح  الأحنف، فلا كنيسة تحكم فينا ، ولا نجمة سداسية
للصهائنة ترفرف رايتها عندنا ، حفظت لنا المحظرة ( وحدة العقيدة والثقافة والهوية)،  فى زوايا رباط المرابطين ، وربع أرض المغافرة المحاربين ، و بين  ديارالملثمين من غرناطة إلى ولاتة، ومن مراكش إلى نهر صنهاجة ربوعا نتاجر، وركعا بالأسحار قائمين. 
الذين يروجون الآن مرشحا مدنيا أعزلا، أو تكنوقراطيا علمانيا لم يلبس هامة حرب يوما واحدا  ، والذين يتباكون على  رجال أعمال مافيويين غلوا ونهبوا مال شعب طيب  وتلتلوه ، والذين يرون ملاذات تصفيات حساباتهم فى احتضان  تجار كراهية ، قد بدت البغضاء  من أفواهم، وما خفي أعظم.
هؤلاء الشبع  لن يقبل أبناء بلاط الشهداء والزللاقة  نجاحهم في معركة
رئاسيات 2019, في هذا  المنكب البرزخي، ومن يظن واهما امكانية سيناريو من تلك المسرحيات ، لا يعرفون جماليات"فتوة"  الشاعر ولد محمدي، ولا كنوز حكمة" ديلول"
وهم صم عن  حذف  رمي 
( ولد عبدوك في " كدية النعمة" )، ولئالئ الشيخ "ماء  العيون" في جهاد استمارة وأم التونسي. 
موريتانيا ليست البيت الأبيض  ولا الأليزى، تلك  قصور المهاجرين  والفوضويين، أما هنا فلا تاجرا   يمكنه أن  يحتل الرئاسة، ولا فوضويا  من القبعات  يمكن أن يحتل الشارع ولا المنكب.
في موريتانيا  جرت تجربة عشرية تنصرم، حققنا فيها مالم تحققه نخب عربية وافريقية، جعلت من بلدانها(حلبة لصراع شركات التنقيب،ومليشيات الحروب، وخطابات  اللون والعرق و النوع والكراهية).
لقد حافظنا على بناء تجربة ثلاثية الأركان:
1 ) مؤسسات منتخبة،.
2 ) جيش حفظ الأمن وضمن مقومات التنمية   والاستقرار  
3 )قوى أمن  لم تطلق النار على متظاهر  ولم تمنع طرفا سياسيا  من ممارسة نشاطاته  التي كفلها  له الدستور والقانون.
ورغم كل أنواع الاستفزاز و"أفلام" التحريض،  وفبركات تلفيق  التزوير ، وخطابات قال عنها المولى  عز وجل : (لن يضروكم  إلا أذى)؛  بقيت الأضلاع  الثلاثة، عبر كل الهزات ،  وخلال  حقب  مبادرات الرحيل ،  والتازيم، ومقاطعة الحوارات والانتخابات ،  متماسكة  ومتجانسة، تطفئ الدخان ، وتدرأ الأخطاركلها، 
وتجادل كل من تهور برزانة و  بهدوء، و كل متعصب  بالعفو  او بالتي  هي أحسن.
الحل  اليوم كما قال هارون الرشيد  دين  الله  لا يباع بأي ثمن ،  وسلطة بني حسان  لا  تودع لمن يحمي  العرض والذمم.
الحل  أن نبني ثقافة المشترك، وبرلمان الشركاء، وحكومة الكفاءات ، ودولة مثلث بناء العقول: (مخرجات الجامعات، والمساجد ، والمصانع).
جامعات لا تزور فيها الشهادات  والمناهج.
ومساجد لا يباع  فيها الفقه والدين بأي ثمن 
ومصانع لا تزور فيها الأغذية والأدوية والماركات والمعلبات. 
تلك هي النسخة الثانية من موريتانيا  الجديدة .... تقدم لكم 
مرشحا   صادقا  ووفيا ، من أسودها الحكماء، وأبناء ملتها البررة.
،أبناء  لا(غبار للربا) على جباههم النضرة،
ولا( شوب علمانية) يكدر صفو  تلاواتهم اذا ألقت اليكم مكة،مزامير داوود يجودون  قراءاتها العشرة.
مرشحا  لا يسجد ولا يعفر جبينه إلا لله  جل في علاه. 

بقلم/محمد الشيخ ولد سيد محمد أستاذ وكاتب صحفي.

أحد, 27/01/2019 - 03:20