داعش واستراتيجية “التوحش”.. وترسانة السلاح النفسي للجهاديين

أربعاء, 2015-03-18 11:16
مقاتلين من داعش

في كتاب “الدولة الإسلامية: الجذور، التوحش، المستقبل” للكاتب عبد الباري عطوان، خصص فصلًا كاملًا بعنوان “استراتيجية التوحش”، وهو مقتبس من كتاب ألفه أحد الجهاديين عام 2004م. أثبت “عطوان” في كتابه أن التوحش ليس سمة خاصة بالإسلام، وقال إن غالب الحضارات تحفل بتاريخ دموي رهيب؛ فالحملات الصليبية، والغزوات المغولية، والحروب العالمية، والعدوان الأمريكي القديم والحديث، والجرائم الروسية والأوربية عمومًا تؤكد ذلك.

وقال، لا تكاد تسلم أغلب دول التحالف الحالي ضد الدولة الإسلامية من تاريخ متوحش أو حاضر دموي؛ فالتوحش كما نقل عن داتون، قالب عالمي يتكرر في أكثر من مكان. وتساءل “عطوان” في كتابه من يلوم عنف الدولة: أين أنت من عنف اليهود في فلسطين؟ وأفعال البوذيين المقززة في ماينمار؟ فضلًا عن وقاحات الأمريكان في العراق وأفغانستان؟ فالدولة الإسلامية، ليست فريدة في هذا المجال!

فقد شكلت مشاهد الأعمال الوحشية المثيرة للرعب علامات فارقة في البدء لجماعتي أبو مصعب الزرقاوي في العراق “التوحيد والجهاد”، ثم “القاعدة في بلاد الرافدين”، وبعد ذلك “تنظيم الدولة في العراق والشام”، التي تفوقت على الجماعات السابقة لها بأشرطة الفيديو المنتظمة التي تعرض فيها مشاهد قطع رؤوس رهائنها بدم بارد.

ويحلل “عطوان” لجوء “الدولة الإسلامية” لظاهرة التوحش بقوة، بأنها تعد عاملًا أساسيًا في استراتيجية الحرب النفسية التي يتبعها التنظيم، وأن: “التوحش جزء أساسي من ترسانة السلاح النفسي”. وقد سبق “عبد الباري عطوان” أحد منظري القاعدة، يدعى “أبو بكر ناجي”، بدراسة بعنوان “إدارة التوحش.. أخطر مرحلة ستمر بها الأمة”، ويؤكد “عطوان” أن “التوحش” استخدمته الجيوش الغازية على مدار التاريخ، وأن: “تنظيم الدولة يطبق حاليًا سياسية وخطط واستراتيجية التوحش طبقًا لدراسة أبو بكر ناجي”.

ولعل هذا ما يكشف توسع “تنظيم الدولة” في ممارسة التوحش والمعاملة القاسية للرهائن الغربيين المحتجزين لديه. وقد كشف الرهينة الإسباني السابق لدى تنظيم الدولة الإسلامية، خافيير إسبينوزا، الذي كان واحدًا من عدد قليل من الرهائن الأجانب الذين استطاعوا النجاة من قبضة هذا التنظيم لصحيفة “التايمز” المعاملة المروعة التي تعرض لها خلال أسره مع عدد من الرهائن الغربيين.

وقال “إسبينوزا” إن عناصر تنظيم الدولة كانوا قساة جدًا مع الرهائن الذين كانوا يحاولون الهرب من محبسهم، وأوضح أن 4 رهائن غربيين حاولوا الفرار، إلا أنهم فشلوا، ومنهم: الأمريكي جيمس فولي الذي قطعت رأسه في آب/ أغسطس 2014، والبريطاني جون كانتالي ما زال محتجزًا لدى التنظيم، والفرنسي نيكولاس هينين الذي أطلق سراحه في نيسان/ أبريل، ودانيال راي المصور الصحفي الذي أطلق سراحه في حزيران/ يونيو.

وأضاف إسبيوزا أن: “فولي وكانتالي حاولا الفرار مرتين”، المحاولة الأولى فشلت قبل أن تبدأ؛ إذ تم اكتشاف محاولتهما فتح الأصفاد المكبلة بها أيديهم، أما المحاولة الثانية ففشلت بسبب عدم رغبة فولي بترك كانتالي لوحده في الأسر، فحالت إنسانيته دون هروبه؛ إذ استطاع فولي الخروج من الغرفة التي كان معتقلًا فيها، وكان ينتظر كانتالي، إلا أن الحرس ألقوا القبض عليه، فما كان من فولي إلا أن سلّم نفسه، وقال بعدها: “لم أستطع ترك كانتالي لوحده”.

وأضاف إسبيوزا قائلًا: “فولي كان الرهينة المفضلة لدى البيتلز، نسبة للكنتهم البريطانية، فكانوا عديمي الرحمة معه لأنه أمريكي الجنسية”، مشيرًا إلى أن محاولتي فولي وكانتالي كلفتهما أسابيع طويلة من التعذيب الممنهج”. وعن أشكال التعذيب الذي تعرضوا له، كشف إسبيوزا أنه كان متنوعًا، ومنه: “الإيهام بالغرق، وهو نوع من التعذيب مستخدم من قبل القوات الأمريكية في سجن غوانتانامو، وتتمثل تقنية التعذيب هذه بوضع وتغطية وجهه ثم سكب الماء على وجهه بحيث يتخيل أنه يغرق”. مضيفًا أن دانيال راي الذي استطاع الهرب إلا أن سوريين أبلغوا عنه، علق في سقف لعدة أيام وقيدت يداه ورجلاه بالأصفاد، وقد قيدت الأصفاد بشدة لدرجة أنه أمكن رؤية عظامه، كما منعوا عنه الأكل والشرب لعدة أيام”.

وقال الرهينة الإسباني، الذي أطلق سراحه منذ عام تقريبًا، إنه: “لم يسمح لهم بالاستحمام لمدة 3 أشهر؛ فأضحت رائحتهم كرائحة الخنازير”. مشيرًا إلى أن: “مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية كانوا يستخدمون كمًا هائلًا من عطور ما بعد الحلاقة، لدرجة أننا كنا نعرف بقدومهم قبل وصولهم إلينا”. وروى رهينة فرنسي يدعى ديدي فرانسوا، اختطف في حزيران/ يونيو، عن تعرضه لتعذيب ممنهج وتجويع، فيما قال عاملا الإغاثة الإيطاليين فيدريكو موتكا وديفيد هاينس، اللذان عملا في جميعة خيرية، إنهما: “أصبحا نحيلين كالهياكل العظمية؛ إذ كان يعطى لهما 4 إلى 5 حبات من الزيتون يوميًا”. وختم الرهينة الإسباني بالقول: “إنهم ألبسوا ملابس برتقالية شبيهة بتلك التي يرتديها السجناء في سجن غوانتانامو في كوبا، وأعطوهم أرقامًا بدلًا من أسمائهم، وكانوا ينادونهم بالأرقام، كما أن عليهم الركوع على الأرض حال قدوم عناصر التنظيم الغرفة ووضع أيديهم على الحائط”.

صحيفة التقرير