الدين والسياسة، من جديد..!!

الحسن مولاي أعلي

أعاد انعقاد المؤتمر السنوي للجماعة الإسلامية للدعوة والتبليغ (غير سياسية)  في نواكشوط، وما فتح الله به من رأب للصدع بين أطراف فيها، ونشر خطتها الموسمية الجديدة لبعوث البلاغ والدعوة إلى الله، أعاد كل ذلك مجددا، وبقوة، الحديث عن  إشكالية الدين والسياسة، وصلا وفصلا.. وفرعا وأصلا..!! 
المضحك المبكي، في عودة الإشكالية المفتعلة، من جديد، أنك لا تجد لدى الخائضين في الأمر تعريفا، أو حدا جامعا مانعا لأي من المفهومين: (الدين والسياسة)، وبين الصراخ والهمس واللغو والخلط، لإثبات أو نفي وصل أو فصل بينهما، تجد الخصم كطرفي مناظرة ساخنة بين منهجين لملتين وشرعتين مختلفين..!! 
سلو الخائضين: لم أرسل الله رسله وأنزل كتابه وميزانه؟! أليس لضبط بوصلة الفكر والاعتقاد، ثم لترشيد السلوك الإنساني، في إطار ما يحل وما يحرم، تحقيقا للغاية القصوى وهي العدل الشامل المعبر عنه في كتاب الوحي العزيز بقيام الناس بالقسط ؟! 
ثم سلوهم: هل تخرج السياسة عن كونها فكرا ونشاطا بشريا واعيا، لتحقيق أهداف  وغايات، بوسائل وأدوت؟! وهل جاء الدين، وهو منهج الله وميزانه وفريضته، إلا لضبط وتزكية العقل والخلق والسلوك، والمشاعر والرغبات؟!
أما بعد، فإن أي نشاط بشري، فكرا كان أو فعلا أو تركا، أمرا كان أو نهيا، هو في كل حال، إما عمل صالح جزاؤه الحسنى، أو معصية ينتظر صاحبها الجزاء الأوفى؛ ولا فرق في الإسلام بين تصنيفات الهم البشري، فهو يرشد الى خيره، وينهى عن شره، ويرصد الجزاء الاوفى لصاحبه، خيرا أو شرا..

أربعاء, 29/12/2021 - 20:32