لم يعرف الليبيون والليبيات حتى اليوم الحقيقة الكاملة حول ما جرى في بنغازي ثم في ليبيا منذ 15 او 17 فبراير عام 2011 الى اليوم.
بنغازي هي التي حملت دائماً هموم وتضحيات واحلام الليبيين. من المقاومة الشرسة للاستعمار الايطالي الى استشهاد شيخ الشهداء عمر المختار الى معتقلات العقيلة الى اعلان استقلال ليبيا من شرفة قصر المنار بصوت الراحل الكبير الملك الصالح محمد ادريس المهدي السنوسي طيب الله ثراه. الى بيان الانقلاب العسكري المشؤوم في الاول من سبتمبر 1969. الى الغضبة الشعبية التي انطلقت من ميدان المحكمة في بنغازي يوم 15 فبراير 2011. بنغازي اذن هي صوت الوطن وصداه و هي قلبه النابض دايما بالمقاومة و عقله الواعد دائماً بالحرية . و منها ايضا جاء السقوط الكبير للوطن في ايلول الأسود والسقوط الأكبر لحلم العودة لحكم الدستور والقانون في 17 فبراير 2011. كان الثائرون هم أهل بنغازي الوطنيون الطيبون. ثم التحمت معهم الجماهير الليبية في كل مدن وقرى الوطن فبل ان تتم سرقة الثورة.
وقالت وسائل الاعلام العالمية يومئذ ان المجتمع الدولي يساند مطالب الشعب الليبي في الحرية والقضاء علًى الحكم الدكتاتوري الجاهل البغيض الذي جثم على صدور الليبيين والليبيات لما يزيد عن أربعة عقود. وصدرت قرارات من مجلس الأمن باستخدام القوة الدولية لتدمير القدرة العسكرية الرهيبة للدكتاتور الليبي والتي وجهها لقمع الثورة والثوار في بنغازي وفِي بقية المدن الليبية. وخرج فجاة على المسرح الليبي الدامي شخص يهودي غامض يدعي الحماس للمطالب الليبية ودعمها و مؤازرتها يدعى بيرنار ليفي وهو مفكر يهودي على صلة قريبة ومشبوهة مع رئيس فرنسا في ذلك الوقت نيكولا ساركوزي. وباشرت الطائرات العسكرية الفرنسية وقوات حلف الناتو بقصف جميع المواقع العسكرية والأمنية الليبية التابعة للنظام منذ لحظة صدور قرار مجلس الأمن. مما يوحي بان الامر كله ربما دبّر بليل. ثم بدأت الانشقاقات من مسؤولي ذلك النظام. بدءا من ممثل النظام في الامم المتحدة الذي أيد التدخل الدولي وطالب به الى عدد من سفراء النظام في الخارج الى عدد اخر من كبار المسؤولين والمقربين من الدكتاتور الليبي . وتصدرت بعض شخصيات وأركان نظام الطاغية المشهد الليبي الذي بدا يتكون شيئا فشيئا بعد 17 فبراير وفوجي الليبيون والليبيات كما فوجئ الثوار ان عراب هذه المسرحية السياسية الدامية والتي لا نعرف بالضبط من اسماها “ثورة 17 فبراير المجيدة” هو ذلك اليهودي المشبوه ليفي صديق ساركوزي. ثم تبين ان ساركوزي المذكور لم يكن يؤيد انتفاضة الشعب الليبي ولكنه كان يهدف الى قتل الدكتاتور الليبي الذي مول حملته الانتخابية سرا وقيل انه تحرش بسيدة فرنسا الاولى الحرم غير المصون للسيد ساركوزي. اَي انه كان يخشى الفضيحة لنفسه ولأهل بيته لو ظل الطاغية على قيد الحياة يروي للعالم قصته مع ساركوزي و حرمه!!.
ما سمي بالتدخل الدولي الأطلسي لم يكن اذن من اجل الشعب الليبي وثورته بل من اجل حماية السيد ساركوزي وفضائحه.
كان اول من فطن لذلك هو الإعلامي العربي الكبير الصديق الاستاذ عبد الباري عطوان صاحب ورئيس تحرير “القدس العربي” في ذلك الوقت. وتعرض بسبب ذلك الموقف للتشويه من بعض المرضى والجهلة بحقائق الأمور من الليبيين وغيرهم رغم موقفه وموقف صحيفته الواضح والمؤيد منذ اليوم الاول لانتفاضة الشعب الليبي يوم 15 فبراير 2011. وتشكل بمعرفة السيد ليفي اليهودي المذكور ما سمي
” بالمجلس الوطني الانتقالي ” لقيادة الثورة والبلاد. وكان من الملفت لنظر بعض المراقبين ان الذي عين ” رئيساً ” للمجلس الانتقالي هو وزير العدل في حكومة الطاغية وان من تولى قيادة قوات الثورة هو نفسه وزير داخلية الطاغية وان معظم من “وضعوا ” في مواقع المسؤولية في ذلك المجلس وفِي المكتب التنفيذي الذي تم تشكيله هم من اعوان الطاغية ومن رجاله المقربين. او على اقل تقدير من المتعاونين معه وقد لا يكونون متفقين معه او موافقين على الجرايم التي ارتكبها. وانضم الى اوليك وهولاء من كانوا يقولون عن انفسهم انهم من المعارضين للنظام. ثم تبين ان بعض اوليك “المعارضين ” كانوا ينتمون لجماعات الاسلام السياسي الذين هم اقل المسلمين إسلاما وانه كان لعودتهم هدفان. الاول هو الانتقام من الشعب الليبي الذي لم يصدق ولم يتجاوب مع معارضتهم المزعومة . والهدف الثاني هو نهب المال العام الليبي بحجة التعويض عن سنوات الهجرة والمعارضة رغم ان بعضهم كان يعمل سفيرا للطاغية ثم نهب أموال السفارة وذهب الى مكان أمن وأعلن انه يعارض النظام لتغطية السرقة بادعاء النضال من اجل الوطن. وقد عاد الكبار من هؤلاء الى اوطانهم الثانية التي يحملون جنسيتها بعد ان قبضوا ثمن النضال بالعملة الصعبة وبالإقامة المجانية هم وأسرهم في الفنادق الليبية الفخمة دون مقابل.
هؤلاء الذين لا يستحون هم الذين سرقوا فبراير. هؤلاء الذين لا يستحون كانوا هم اعوان حزب الشيطان الذين كان بينهم وبين نظام ايلول الأسود ثارات فسرقوا فبراير وحولوها من ثورة شعبية من اجل التغيير والبناء والتنمية وحكم الدستور والقانون الى اداة دموية للانتقام ليس من النظام الذي ناصبهم العداء فقط ولكن للانتقام من الشعب الليبي الذي كتب عليه ان يعيش تحت ذلك النظام الدموي لما يزيد عن أربعة عقود. ووجد هؤلاء من يمدهم بالمال والسلاح من دول اجنبية لم تكن تريد ان ترى ليبيا دولة يحكمها الدستور والقانون ومن الجهات الأجنبية المشبوهة التي تعمل على الا يقوم اي نظام دستوري وديموقراطي حقيقي في العالم العربي. وهكذا اجتمع أهل الضلال من كل صوب و حدب على قتل الحلم الليبي الكبير حلم فبراير الذي رَآه الليبيون والليبيات في مدينة بنغازي في ليلة مباركة من ليالي الربيع العربي كما سُميت الثورات الشعبية التي اندلعت في كل من تونس ومصر وليبيا واليمن.
الذين لم يكن ولاؤهم للوطن ولكن لإيديولوجيات و أطراف اجنبية تتعارض مصالحها مع مصالح الشعب الليبي المتعطش للحرية و للدستور والقانون والحكم الرشيد . ثم اصبح هؤلاء وخلاياهم النائمة من ذوي السلطان الأصغر هم معظم اعضاء الموتمر الوطني العام المقبور و اعضاء مجلس النواب المشلول وأعضاء لجنة الدستور المعدوم. سارت الأمور في الوطن المفترى عليه تماما كما خطط ساركوزي ومستشاره اليهودي بيرنار. فتم إقصاء من انحازوا بصدق لفبراير وللوطن ممن عملوا مع الطاغية ولكنهم لم يقترفوا جرايم في حق الوطن يعاقب عليها القانون. مثل عبد الرحمن شلقم ومحمود جِبْرِيل. وتمت تصفية بعضهم الاخر في الداخل كاللواء المرحوم عبد الفتاح يونس وبعضهم في الخارج مثل المرحوم الدكتور شكري غانم.
ومكن المجرمون والخونة و المتاجرون بالدِّين والدنيا للمليشيات والعصابات المسلحة ليكونوا اصحاب الامر والقمع والنهب والسرقة في الوطن المخطوف.
وأعانهم على ذلك قوم اخرون. فانتشر الفساد في البر والبحر بما صنعت أيدي اوليك وهولاء وتم تدمير الوطن وممتلكاته تحت سمع وبصر ما يسمى بالمجتمع الدولي وانفضحت كذبة حماية المدنيين الليبيين بقرارات مجلس الأمن و عرف الليبيون والليبيات انهم كانوا ضحية كذبة كبرى ألفها وأخرجها وأشرف عليها يهودي ينفذ اجندة خارجية لا علاقة لها لا بليبيا ولا بشعبها الطيب.
اما حصاد فبراير واليهودي الملعون فهو حصاد مر و معروف مع الأسف لكل الليبيين والليبيات الذين أصبحوا ضحايا للظلم والجهل والفقر والمرض بعد ان نهبت اموالهم واستبيحت حرماتهم وضاق عليهم وطنهم بما رحب ثم ولوا مدبرين يبحثون عن العلاج والدواء في الاْردن وفِي تركيا وفِي تونس. ويبحثون عن المرتب والمعاش التقاعدي الذي لا ياتي امام أبواب المصارف الخاوية من النقد والمليئة بقلة الأدب وبالخارجين عن القانون. ويبحثون عن كرامتهم التي تم خطفها وانتهاكها ممن يعلمون وممن لا يعلمون. اكثر من سبع سنوات عجاف شداد عانى خلالها الليبيون والليبيات ما لم يعانوه في تاريخهم الطويل منذ ايّام سيدنا آدم عليه السلام الى الان. !!
لم يبق امام الليبيين والليبيات اذن سوى الثورة. الثورة الليبية الحقيقية التي لا يكون فيها لا ساركوزي ولا بيرنار .
انتفاضة عارمة ومنظمة في كل مدن وقرى الوطن تقتلع الفساد واعوانه وتضع المجتمع الدولي امام امر واقع جديد اسمه إرادة الشعب الليبي. !!
فمتى ينتفض البحر ويبتلع التنين. !؟
لقد بلغ السيل الزبى ولم يبق الا الثورة.
نامل ان تتواصل انتفاضة الشباب التي بدأت في العاصمة منذ يومين وان تتواصل لتعم كل مدن وقرى الوطن حتى يتحقق النصر وينقشع الظلام و يشرق في ليبيا فجرها الجديد الذي يصنعه شبابها الواعي الذي بيده وحده حاضرها ومستقبلها وسيبقى ماضيها عبرة لمن اعتبر.
وعندها فقط سيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون.
راي اليوم











