ماذا بعد اعتراف إيران؟

عبدالله بن بخيت   كاتب سعودي

أقرت إيران بمسؤوليتها عن كارثة إسقاط الطائرة الأوكرانية، ليست الأولى في تاريخ الطيران المدني، ولكنها ستكون فارقة في التعامل مع النظام الإيراني.

في الثمانينات من القرن الماضي أسقط الاتحاد السوفيتي طائرة كورية حلقت في أجوائه، كانت الطائرة قادمة من أميركا في طريقها إلى كوريا، ولكنها دخلت الأجواء السوفيتية بالخطأ، فتصدت لها طائرتان سوفيتان وطلبت منها الهبوط، بيد أن كابتن الطائرة رفض الانصياع للأوامر ومضى في طريقه، فاضطر السوفييت إلى إسقطاها كما تزعم الرواية السوفيتية للحادث، ظهر في حينها عدد من القصص تفسر ما جرى، من أهمها أن دخول الطائرة الأجواء السوفيتية لم يكن صدفة بل عملاً مخابراتياً مدبراً من المخابرات الأميركية بالاتفاق مع كابتن الطائرة، والرأي الآخر نظر إلى الأمر من زاوية أخرى وإن كانت النتيجة واحدة. أدى دخول الطائرة العفوي الأجواء السوفيتية إلى كشف وجود هذه الرادارات، لكن هذه الراوية لا تجيب على السؤال، لماذا لم ينصع الطيار لأوامر الحكومة السوفيتية ويهبط بطائرته إذا كان بريئاً، رفض الطيار الهبوط عزز فرضية أخرى تقول إن الطائرة كانت تحمل أجهزة تجسس هدفها جمع معلومات عن القدرات الدفاعية السوفيتية.

أوجه التشابه بين حادثة الطائرة الأوكرانية والطائرة الكورية متعددة، الأولى أن إسقاط الطائرتين كان بشكل متعمد وقامت به أجهزة الدفاع الجوي في البلدين، تم التعامل مع الطائرة المدنية كهدف معادٍ، وفي كلا الحالتين العدو المحتمل هو الولايات المتحدة الأميركية، ولكن ما يكشف غباء الدفاعات الإيرانية أن الهدف في الحالة السوفيتية اخترق الأجواء السوفيتية نفسها، وكانت الطائرة قادمة من أرض العدو نفسه، ولم تقلع من الأراضي السوفيتية، بينما الطائرة الأوكرانية أقلعت من مطار إيراني، التشابه الآخر أن السوفييت رفضوا الاعتراف بالحادثة في بداية الأمر، ولكن بعد ضغوط دولية اعترف السوفييت بارتكابهم الحادثة وعزوا ذلك إلى أن الطائرة كان هدفها التجسس بتصوير الدفاعات الجوية السوفيتية.

في البداية حاولت السلطات الإيرانية تمرير الجريمة بإعلانها رفض تسليم الصندوقين الأسودين ظناً منها أن إخفاء الصندوق الأسود سوف يخفي دليل الجريمة الأمر الذي يدل على الارتباك وسوء الإدارة، نسي الإيرانيون أن الطائرة يمكن وصفها بالعالمية، لم يكن على متنها إيرانيون فقط، وإنما عدد من الجنسيات بعض هذه الجنسيات مواطنو دول متقدمة تقنياً، لن تسلم بالرواية الإيرانية، ولن تتنازل عن حقوق مواطنيها.

ماذا بعد الاعتراف الإيراني بالكارثة؟ سؤال سياسي وتقني، لعل نتائج التحقيقات والتي أظن أنها سوف تطول بحكم خبرة الإيرانيين في المراوغة والتمطيط، سوف تساعد على وضع صيغة للتعامل مع نظام رجل الدين الذي لا يقيم وزناً لحياة البشر.

*نقلا عن الرياض

ثلاثاء, 14/01/2020 - 15:49

جديد الموقع