من أجل تفكيك الأزمة وإعادة التأسيس

محمد ولد الطلبة

لقد عرفت بلادنا فترة طويلة من التيه والحيرة والضياع، ومن تفاقم أزمات اقتصادية واجتماعية وأمنية وسياسية غذتها مظاهر الإقصاء والتهميش والتفاوت الحاد، وممارسة الفساد المنظم برعاية جهات وأوساط متحكمة ونافذة. فانهارت الإدارة، وازدادت معاناة المواطن جراء سوء أو انعدام خدمات الصحة والتعليم والأمن والنقل والسكن والتموين. وعادت إلى الظهور بقوة روح الانتماء الضيق العرقي والفئوي والجهوي.
لقد كان اقتصاد البلاد على حافة الإفلاس، وكانت مهددة بمخاطر داخلية وخارجية كادت أن تعصف بوحدتها واستقرارها.
وأصبح واضحا أن تفكيك هذه الأزمة البنيوية الحادة ومعالجة الأضرار والآثار المترتبة عنها يتطلب جهدا استثنائيا وقيادة استثنائية.
بفضل الله أولا، ثم بيقظة ووطنية وإخلاص فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ محمد أحمد ولد الشيخ الغزواني، تحقق الانعتاق والإنقاذ والخلاص والعدل والانصاف، فالتفت جماهير الشعب حوله، وتداعت النخب الوطنية السياسية والعلمية والثقافية والقيادات المجتمعية والروحية لدعم جهود قائد عظيم؛ (قوي أمين) (حفيظ عليم). 
ليس للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، تعلق بالسلطة ولم يسع إليها وإنما سعت إليه وراودته وأعرض عنها كما هو معروف في مواقف مشهودة ولحظات فراغ معلومة، محافظا على أمن البلاد وإستقرار المؤسسات، وعلى سد منافذ الصراع والصدام، مركزا عنايته على تأمين الدولة والمجتمع، والوقوف أمام التهديدات الخطيرة التي تحاصرنا من كل جانب، فرسم سياسات أمنية وقائية ودفاعية مكنت من تطوير قدرات القوات المسلحة وقوات الأمن خبرة وقيادة وتنظيما وتسليحا وتجهيزا، فأصبحت البلاد نموذجا إقليميا وشريكا دوليا رائدا في مجالات الأمن والدفاع ومحاربة الجريمة المنظمة والإرهاب.
كما أصبحت بعد توليه السلطة نموذجا لممارسة الديمقراطية الحقة، وللحكم الرشيد وللعدالة الاجتماعية والنمو الاقتصادي، والترقية والتحديث. 
لقد عبر فخامة الرئيس، عن مشاغل المواطن البسيط وشخص مشكلات الدولة والمجتمع، وذكر بأمجاد أمة عظيمة تناستها الأجيال والحكومات المتعاقبة مضيعين تاريخا مشرفا وحضارة غنية عريقة.
لقد كان لخطاب رئيس الجمهورية يوم إعلان ترشحه 1 مارس 2019 أثر بالغ في إحياء الأمل وإعادة الثقة في المستقبل، وكذلك لما تلاه من خطابات ونداءات بمناسبات مختلفة، نخص منها بالذكر خطاب التنصيب، وإعلان برنامج الإقلاع الاقتصادي، وخطاباته في وادان، وفي مدريد أمام الجالية، وفي حفل تخرج طلاب المدرسة الوطنية للإدارة والصحافة والقضاء، وفي تمبدغة بمناسبة تنظيم معرض المنتوجات الحيوانية......إلخ.
تميزت الأفكار والمضامين والتوجهات الواردة في هذه الخطابات، بالعمق والدقة والصراحة مبلورة ملامح رؤية استراتيجية شاملة جسد برنامج "تعهداتي" والبرامج الأخرى المكملة له ترجمة ملموسة لأهدافها العملية المحددة. وتتميز رؤية فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، بالتركيز على بعدين أساسين متلازمين يتعلق أولهما بظروف حياة المواطن ومستواه المعيشي، وبكرامته، وحقوقه الأساسية، ويتعلق الثاني باكتساب أسباب القوة، وعوامل المناعة الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، والأمنية. كما تتميز بتحديد المخاطر والآفات والنواقص المهددة للدولة والمجتمع، وبالتعهد بالحماية منها، وبمعالجة الاختلالات الناجمة عنها.
إنها رؤية تراعي ما عرفنا من إخفاق وما سجلنا من نجاح، وتهيئ لمستقبل يستجيب لتطلعاتنا، ويضمن لنا التحكم في المتغيرات والمآلات، والتموقع اللائق بنا في المنطقة وفي العالم.
لقد تم بالفعل، خلال السنوات الثلاثة الأخيرة، طبقا لتوقع فخامة الرئيس، ولأهدافه وتعهداته إحراز نتائج فاقت تصور الجميع.
فقد تفاجأ المحللون والمراقبون، حينما تمكن فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، وحكومته، من المضي قدما في إنجاز برنامجه الانتخابي مسجلا نموا لبعض المؤشرات تجاوز التوقعات، رغم العوائق الكبيرة التي أرهقت اقتصاد العالم، وعرقلت النمو في معظم الدول، وقوضت أسس التعاون والتبادل والتموين في العالم، إثر انتشار جائحة "كوفيد" وماترتب عنها من إضطراب وأزمات.
وقد أعرب نخب وقيادات دولية عديدة عن إعجابها وتقديرها للقدرات القيادية الفائقة لفخامة الرئيس، الذي اقترح ونظم وقاد مبادرة التفاوض مع الشركاء لإعادة جدولة الديون لصالح دول المنطقة، وللتحسين من آليات التبادل والتعاون خدمة للتنمية وللمصالح المشتركة بصفة عادلة ومتوازنة.
تمكن فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، من مواجهة جائحتين مدمرتين في آن واحد "جائحة كوفيد 19" وجائحة "الفساد" المالي والإداري الهدامة.
وكانت بلادنا سباقة إلى رسم سياسة جديدة، لمواجهة الأزمة، سياسة ذات بعد اجتماعي مهيمن، لامتصاص آثار الجانحة، حماية للفرد وللأسرة والمجتمع، ويعتبر بعض المراقبين المختصين أن حزمة الإجراءات المتخذة في بلادنا تعتبر نوعا ما، إعادة للنظر في وظائف الدولة، ومهامها تعزيزا لمضمونها الاجتماعي بشكل ملحوظ (التحويلات النقدية المباشرة الدائمة، تحمل تكاليف الماء والكهرباء، الإعفاءات الضريبية..........).
ولما كانت قليلة هي الدول التي تمكنت إبان الأزمة من المحافظة على مستوى نموها الاقتصادي، ومن الحيلولة دون زيادة نسبة الفقر وكانت بلادنا في مقدمة الاستثناء، كانت تجربتنا محل إشادة، حيث تواصل تنفيذ كافة البرامج التنموية، وتحسنت مؤشرات النمو ومؤشرات جودة وتوزيع خدمات الصحة والتعليم والماء والطاقة، وتم دعم وتثبيت الأسعار، وبدأ تنفيذ برامج جديدة أخرى، خاصة بالزراعة وبتنمية المواشي، وتحسنت بشكل ملحوظ البنية التحتية والتجهيزات الأساسية. واستمرت الجهود الخاصة بتحسين مستوى الأجور، وظروف عمل الموظفين والوكلاء والعمال، والرفع من مستوى الحد الأدنى للأجور.
لقد تم التغلب إذا على العقبات المترتبة عن أزمات "كوفيد" وعن الحروب المختلفة في المنطقة وفي العالم، كما تم التغلب أيضا على العقبات المتصلة بموضوع محاربة الفساد، حيث أعلن فخامة الرئيس، حربا لاهوادة فيها على الفساد والتلاعب بالمال العام، وأملاك الشعب والدولة.
بدأت معركة محاربة الفساد على يد السلطة التشريعية المستقلة، ثم أحيل التحقيق البرلماني إلى السلطة القضائية المستقلة، فقرر رئيس الجمهورية، وهو رجل دولة عظيم، إحترام الدستور والقوانين، وعدم التدخل في الأمر مع الصرامة والحسم في تطبيق النصوص المتعلقة بمحاربة "الفساد" بأشكاله ومظاهره المختلفة. رافضا تسييس ملف "فساد العشرية" رغم السعي إلى ذلك والاستعطاف بشتى الطرق والوسائل.
واسترعت هذه التجربة هي الأخرى عناية ومتابعة الجهات المهتمة بموضوع الحكم الرشيد ومحاربة الرشوة والفساد في العالم.

إنها مرحلة جديدة من تاريخ الدولة الوطنية الحديثة، مرحلة الإصلاح الشامل على مستوى الدولة والنظم والمؤسسات، وعلى مستوى المجتمع وأنماط العيش والمسلكيات.
إنها مرحلة إعادة التأسيس التي طالما أنتظرها شعبنا، مرحلة إحترام الدستور والقانون والفصل بين السلطات، وكذلك الفصل بين الرئاسة والتجارة والمقاولات ومنطق المال والأعمال.
مرحلة الترقية الاجتماعية وعصرنة الدولة والمجتمع، مرحلة تحقيق الذات والإعتزاز بالهوية الوطنية الجامعة (العربية – الإفريقية – الإسلامية).
مرحلة إقامة وتطوير المدرسة الجمهورية إرساء لنظام تعليمي يحترم الثوابت ويحمي الأجيال ويؤمن إعداد المواطن للمستقبل.
لقد عبر فخامة رئيس الجمهورية عن جوانب هامة من أهداف ومساعيه قائلا (( ........... أدعوكم إلى مشروع دولة تعتبر فيها العدالة والمساواة والإخاء والمواطنة مرتكزات وقيما، لا مجرد مفاهيم نظرية، دولة يكون فيها التعليم والصحة والنفاذ إلى الخدمات الأساسية، والابتكار والاستثمار في المعرفة أدوات لتغيير مصير الأفراد والجماعات......))
إنها تجربة أصيلة أنبثقت في خضم أزمة معقدة، وشكلت محاور وأهداف العدل والانصاف والامن والاقلاع الاقتصادي، والديمقراطية وحماية الهوية، وترسيخ القيم الروحية والحكامة الرشيدة، والسياسات التنموية الناجعة ذات المحتوى الاجتماعي الكثيف عناصرها الرئيسية المتكاملة.
إن نتائج هذه التجربة وإنجازاتها العملاقة معروضة عليك اليوم، أيها المواطن، فيجب علينا جميعا أن نعيها، ونحميها، دعما وتثمينا، عبر الإقبال الواسع على صناديق الاقتراع والتصويت لقوائم مرشحي حزب الإنصاف، في الانتخابات البلدية والجهوية والنيابية يوم 13 مايو الجاري، تحصينا للمكاسب، وإعدادا للاستحقاقات الرئاسية سنة 2024 بحول الله، لكي يتم بشكل نهائي القضاء على آثار ورواسب أزمات الماضي القريب والبعيد، وتكتمل كليا إعادة التأسيس.

خميس, 04/05/2023 - 17:23