ماذا ينتظر المطبعون؟

الدكتور محسن القزويني

ايد الكنيست الاسرائيلي باغلبية 99 صوتا مقابل تسع اصوات بيان حكومة نتنياهو الرافض للدولة الفلسطينية “من جانب واحد” وبهذا وضعت اسرائيل حكومةً وممثلين لليهود حدا للنقاش الدائر اليوم حول اقامة الدولة الفلسطينية، في وقت اصبح فيه المجتمع الدولي و حتى الدول التي كانت تخالف اقامة الدولة الفلسطينية اصبحت اليوم وبعد المجازر الوحشية لاسرائيل في غزه تدعو لاقامة الدولة الفلسطينية.

وفي وقت باتت فيه السمعة الاسرائيلية في الحضيض، وفي وسط جوٍّ مشحون معادي للاجراءات الاسرائيلية في فلسطين كان من المفترض على اسرائيل ان تتقدم خطوةً ولو صغيرة الى الامام لمواجهة الرفض العالمي لسياساتها لكن على العكس من ذلك كان للكنيست هذا الموقف المشين المتغافل عما يدور حولها من تعاطف وتاييد للقضية الفلسطينية.

وفي وقت لا زالت فيه محكمة العدل الدولية وبحضور 52 دولة بضمنها دول مؤيدة لاسرائيل كامريكا وفرنسا والمانيا تجري مناقشاتها القانونية حول جرائم الابادة الجماعية التي تمارسها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني منذ عام 1967 وحق هذا الشعب في تقرير مصيره. في هذا الوقت الذي يُلزم قادة اسرائيل ان يتحلوا بالحكمة ويتوجهوا صوب المجتمع الدولي ولو قليلا ويقبلوا بالدولة الفلسطينية وهي اقل ما يمكن ان يحصل عليه الفلسطينيون بعد حوادث غزة والتعاطف العالمي مع الشعب الفلسطيني، لكن اسرائيل التي عُرفت بالغطرسة والغرور لا زالت تتجاهل حقائق التاريخ ومعطيات الواقع وهي: ان لا وجود للحل للصراع القائم حاليا الا باحد الخيارين اما بتفريغ الارض الفلسطينية من سكانها الاصليين وهو حل غير معقول!.. او باقامه الدولة الفلسطينيه التي ايدتها جميع المحافل الدولية بما فيها امريكا التي كانت تطرح فكرة الدولة الفلسطينية بتردد لكنها اليوم اصبحت وعلى لسان رئيسها بايدن تطرح هذه الفكرة كحقيقه ثابتة وكحل للصراع الراهن على الارض الفلسطينية.

والسؤال الذي يطرحه المراقبون بعد قرار الكنيست  عن موقف بعض الدول العربية التي اشترطت للتطبيع مع اسرائيل “اقامة الدولة الفلسطينية”، فماذا سيكون موقف هذه الدول؟ وايضا ماذا سيكون موقف الدول العربية التي طبعت على اساس ان تطبيعها سيساهم في اقامة الدولة الفلسطينية وقد تبين لها ان وعود اسرائيل باقامة الدولة الفلسطينية ليست الا  وعود “عرقوبٍ” ذلك اليهودي صاحب النخلة في يثرب الذي وعد اخاه بان يعطيه شيئا من ثمرها فقبل ان تثمُر قال لاخيه: ساعطيك طَلعَها، ولما اثمرت جاءه الاخ، قال له عرقوب: ساعطيك بلَحَها فلما ابلَحَت جاءه مرة ثالثة لياخذ ما وعده به، فقال له عرقوب: دعها تصير زهوا، فلما زَهَت ساله مرة رابعة فقال له: دعها حتى تصير رَطَبا، ولما صارت رطبا قال له: دعها تصير تمرا فلما صارت تمرا صعد عرقوب ليلا الى فوق النخله وجمع تمرها، ولما عاد الاخ لم يجد في النخلة شيئا، فاصبح عرقوب مضربا للامثال، وقد قال فيه شاعر العرب كعب بن زهير

صارت مواعيد عرقوب لها مثلا

وما مواعيد عرقوب الا الاباطيل

نقلا عن رأي اليوم 

خميس, 22/02/2024 - 19:55