هناك كثيرٌ ممَّا يمكن قولُه عن الاتفاق النَّووي السعودي مع الولايات المتحدة، سواء من حيثُ قيمتُه الاستراتيجية، أو تداعياتُه السياسية، أو مخاطرُه المحتملة، أو تكلفتُه، أو أهميتُه الاقتصاديةُ والعلمية، وكذلك الاستخدام العسكري.
ميدانياً، شرعَ النّظامُ الإيرانيُّ في تنفيذِ جزءٍ من تهديداتِه بتوسيعِ رقعةِ الصّراعِ عبرَ إشعال جبهتين حدوديتينِ جديدتين: الأولَى في جنوبِ البحرِ الأحمر، من خلالِ التَّهديد بإغلاقِ «مضيقِ باب المندب» عبر الحوثيين، والثَّانية في شمالِ الخليج العربي عبرَ التَّهديداتِ
فُتحَ مضيقُ هرمز وبدأت إيرانُ تتصرَّفُ فيه كشرطيٍّ... تتحكم في حركتِه الملاحيةِ وتتحدَّثُ عن الرُّسوم. والبيتُ الأبيضُ ينفي ويصرُّ على أنْ لا رسومَ عليه، وأنَّ إيرانَ تعهَّدت بذلك، ويهدّدُ بعودةِ البوارج الأميركية الراسيةِ قريباً من الخليج.
نجحَ كتَّابُ الرّوايةِ السياسية في نشرِ قصةٍ قديمة اسمُها «إسرائيل الكبرى» التلموديةُ، مستفيدين من انهيارِ القوة الإيرانيةِ الحاليةِ التي تَبثُّ الخوفَ والإحباطَ في محيطِ حلفاءِ إيران.
العراق مثل لبنان دخل في حرب إيران من دون إرادته، باستثناء أن حكومة لبنان استنكرت وشجبت ما فعله «حزب الله». أما حكومة العراق فلم تمنع أو تشجب ما فعلته فصائلها باستهدافها 3 دول خليجية على الأقل.
منذ توقُّف المفاوضاتِ في إسلام آباد لم يتوقفْ كلُّ القتال. وأخطرُ منه قرارُ الرئيسِ الأميركي دونالد ترمب فرضَ الحصارَ على تجارة إيرانَ البحرية الذي أربكَ المشهدَ مع تهديد إيرانَ باستهداف موانئ الخليج.
أن تغلقَ إيرانُ مضيقَ هرمزَ كانَ احتمالاً متوقعاً وموجوداً في كلّ سيناريو حربٍ محتملةٍ معها. فقد كانت هناكَ سابقةٌ بإغلاقه في الثمانينات عندما قامت إيرانُ بزرع الألغامِ واستهدافِ السُّفن وتهديدِ المرور البحري.
الفرضية تقول إن الولايات المتحدة في حربها على إيران تسعى لتوريط دول الخليج معها ثم التخلي عنها. السؤال، هل يمكن أن يتخلى الرئيس دونالد ترمب عن الحرب على إيران ويغادر المنطقة، ويترك دول الخليج في مواجهة طهران؟