دور أبناء تجكجة في المقاومة الوطنية نموذجا

سيدي ولد سيدأم

في كل مرة أتابع فيها تخليد عيد الاستقلال الوطني وبطولات المقاومة الوطنية وما بذله رجالاتها من تضحية وجهاد لا أكاد أسمع شيئا يذكر عن دور رجالات مدينة تجكجة في تلك المقاومة بالرغم أن المراجع التاريخية وخاصة ماكتبه المستعمر منها مليئة بكثير من تلك الأدوار سنذكر فيما يلي أمثلة على ذلك :
يقول افرير جاه وهو يشير إلى تحالف إدوعلي مع إدوعيش في مواجهة دخول المستعمر : " أنه عند قدومنا إلى قصر البركة في السابع والعشرين من فبراير بعث كبولاني بعض الأعوان العسكريين شرقا بناء على معلومات مقدمة من حلفائنا بغية سلب أموال إدوعلي المتحالفين مع إدوعيش"(1).
كما يدل على عداء الفرنسيين البين وتحاملهم الجلي على أبناء تجكجة إطلاقهم لأوصاف سلبية كثيرة تنم عن مواقف مسبقة من هؤلاء القوم، نأخذ على سبيل المثال قول الصديق المقرب لكبولاني الرائد أرنو( روبير راندو) : " إن إدوعلي تجكجة هم جنس من البيظان في طور الانقراض.......إنني أكره هؤلاء التيجانيين المتحمسين والمتفانين في دينهم"(2).
وفي سياق مقتل قائد الحملة الفرنسية اكزافيى كبولاني يقول افرير جاه متهما أهل تجكجة بالمشاركة في ذلك : " إن الخادمة التي كلفها أسيادها......أن تخبرنا عن الهجوم بعدما سمعوا من جماعة أهل تناكي قصدهم، قد وصلت متأخرة لأن إدوعلي قرروا عدم إخبارنا بذلك وعليه نعتقد أنهم كانوا بشكل ما متواطئين مع المهاجمين"(3).

وبعد هذه المقدمة نعود إلى شخصيتنا الرئيسة الزعيم والمجاهد سيدات ولد الشيخ ولد محمد الأمين ولد سيدأم وهو لم يكن لوحده بل إلى جانبه أبطال شرفاء جاهدوا في سبيل الله وقاوموا المستعمر حق المقاومة نذكر من بينهم على سبيل المثال لا الحصر : الشيخ ولد اباه ولد محم عاشور، لمام ولد الزين و محمد الأمين ولد محمد أحيد وسأحاول في المستقبل أن أخصص لكل واحد منهم مقالا إن شاء الله.
كان سيدات رحمه الله شجاعا كريما ولا غرو فقد نشأ في بيت عز وكرامة وكرم فوالده هو الزعيم الشيخ ولد محمد الأمين رحمه الله الذي كان له الدور الكبير في رفض وضع إتاوة إلزامية على أهل تجكجة ويذكر سيدي ولد الزين رحمه الله في ذلك الإطار: " أن بكار بن اسويد أحمد رحمه الله رئيس إدوعيش لما أراد أن يجعل مغرما على كل من أوقع شحنة بتجكجة يسمى ذلك الغفر(غرامة) هو أول من امتنع ومات وهو ممتنع فبسبب ذلك لم يتم غرض بكار ويحكى عن بكار أنه قال ما أملت أملا في الدنيا وخاب إلا أملي في تجكجة منعني منه الشيخ بن محمد الأمين بالتصغير"(4).
كان سيدات من أوائل أبناء تجكجة الذين رفضوا دخول المستعمر الفرنسي وشارك في معارك عديدة ضد المستعمر من أبرزها معركة النيملان والهجوم على الحامية الفرنسية المعروف محليا بيوم الدار 1906 وانسحب بعد ذلك مع المقاتلين بقيادة مولاي إدريس إلى هضبة آدرار ثم انقطعت أخباره هناك .
وهاهو الإداري والضابط والمترجم الفرنسي بول مارتي يتهم أهل تجكجة بمعارضة الدخول الفرنسي في البلد ويشير إلى إلى الدور المحوري الذي قام به سيدات ولد الشيخ ولد محمد الأمين في ذلك الصدد حيث يقول : " أبدت هذه المجموعة من إدوعلي أشد معارضة لاحتلالنا لمنطقة تكانت كما أن الديبلوماسية المنتهجة من قبل كبولاني تعرضت للفشل أكثر من مرة أمام المراوغة العنيدة لهؤلاء القوم وبعد موت كبولاني في 12-05-1905 التحق بالعدو كثير منهم تحت قيادة سيدات ولد الشيخ ولد محمد الأمين من فخذ أهل محم وانضموا إلى متمردي آدرار وبايعوا مولاي إدريس ابن عم سلطان المغرب (1906-1907)"(5).

من أبسط حقوق هؤلاء المجاهدين علينا نفض الغبار عن مآثرهم و ذكر تضحياتهم وإبراز أدوارهم والإشادة والتنويه بما قاموا به وجعلهم قدوات لشبابنا.

والله من وراء القصد.

كتبه سيدي ولد سيدأم.

المراجع :
1- افرير جاه : موريتانيا 1903-1911 مذكرات لجولات وحروب في أرض البيظان، الصفحة : 232.
2- روبير راندو : كرسيكان من الجزائر عند الرجال الزرق : كزافيى كبولاني صانع السلام، الصفحة : 137.
3- افرير جاه : موريتانيا 1903-1911 مذكرات لجولات وحروب في أرض البيظان، الصفحة : 290.
4- كتاب النسب في أخبار الزوايا والعرب، تحقيق الدكتور حماه الله ولد سالم، الصفحة : 67.
5- بول مارتي : دراسات حول الإسلام البيظاني : الشيخ سيدي باب الفاضلية وإدوعلي، منشورات العالم الإسلامي 1916، الصفحة : 237.

سبت, 02/01/2021 - 11:38