حين طرح الرئيس المؤسس المختار ولد داداه، في ستينيات القرن الماضي، من مدينة آطار، سؤال «أيُّ موريتانيا نريد؟»، لم يكن يطرح سؤالاً عابراً، ولا سؤالاً يخص جيلاً دون غيره؛ بل كان يضع أمام الموريتانيين سؤال الدولة والمشروع الوطني والمستقبل.
تقوم الدول على دستور يحدد من يحكم، وكيف يحكم، وحدود ما يملكه، وعلى قانون يجعل العلاقة بين الأفراد وبين السلطة علاقة حقوق وواجبات، لا علاقة قوة وقهر. فإذا سقط هذان الأساسان لم يبق من الدولة إلا مؤسساتها الشكلية.
قديما قال سقراط: (تكلم حتى أراك) وفي هذه الكلمة الموجزة حكمة بالغة فالكلام هو المرآة الحقيقية التي تكشف جوهر الإنسان، وعقله وثقافته وأخلاقه، بغض النظر عن مظهره الخارجي أو هندامه، فالمرء كما قيل (مخبوء تحت لسانه) فبالكلام يعرف العاقل من الأحمق، والحكيم من الجاهل.
في يوم السبت الموافق، 5 ذو الحجة من العام 338 هجري، كان أبو جعفر النحاس في جلسة تأملية على ضفاف النيل، عند درج قياس منسوب المياه، وكان يقوم بتقطيع أبيات من الشعر، وربما تمتم أثناء تقطيع تلك الأبيات بكلمات قد تبدو طلاسم للعامة، وربما رفع بها صوته مرددا: فعولن مفاعيلن
حين ننظر إلى نواكشوط، نرى ما يرافق حياتنا اليومية: غلاء المعيشة، وضعف بعض الخدمات، وصعوبات العمل والسكن، وما ينتظره المواطن من تحسين في التعليم والصحة والمرافق. وهذه مشكلات حقيقية، لا يجوز التقليل منها. لكن هل تمنحنا معايشتها صورة كاملة عن موقع مدينتنا في العالم؟
بصفتي مراقبا حريصا على متابعة الشأن العام، ولا سيما ما يتعلق برئيس الجمهورية، بوصفه مركز القرار والاهتمام في الدولة، تابعت، منذ خطاب الترشخ، مارس 2019، خطابات الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني وسلوكه في مختلف المناسبات، وتقصيت أخباره ومواقفه كلما أتيح لي ذلك.
لا تكمن الإشكالية في مفهوم «السلف الصالح» من حيث هو إحالة إلى جيلٍ سابق، وإنما في انتقاله من مفهومٍ تاريخي إلى سلطةٍ معرفية وأخلاقية تُغلق باب النقد باسم التقدم في الزمن.
لم يكن استقبال فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني في أكجوجت استقبالاً عادياً؛ فقد خرجت المقاطعة عن بكرة أبيها في مشهد غير مسبوق، لتقول إن أهل أكجوجت يقدّرون من يأتي إليهم حاملاً حلولاً حقيقية لا مجرد وعود.