تعديل الدستور بتركيا.. تقدم أم انتكاسة؟ | الصحراء

تعديل الدستور بتركيا.. تقدم أم انتكاسة؟

خميس, 2017-04-20 11:11

حسمت تركيا موقفها من التعديلات الدستورية،  فصوّت الناخبون الأحد الماضي بــ"نعم" للتحول من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، وبنسبة بلغت 51.4% من المشاركين.

وينقسم المراقبون في نظرتهم إلى تداعيات تطبيق النظام الرئاسي في تركيا على واقع الدولة بين من يرى أنها ستقود لتقدم تركيا، ومن يرى فيها انتكاسة للحريات والتعددية.

وينظر مؤيدو التعديلات لنتيجة التصويت بوصفها مدخلا لعهد جديد للبلاد التي تتطلع للوقوف بين الدول العشر الأقوى على مستوى العالم بحلول الذكرى السنوية المئة لتأسيسها عام 2023.

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن "التعديلات الدستورية ستجلب الأمن والاستقرار إلى تركيا، وستكون وسيلة لتحقيق الأهداف المنشودة لعام 20233، مبينا أن البلاد "ستدخل عهداً جديداً بعداستفتاء 16 نيسان/أبريل 20177".

 

قوانين المواءمة:
وفي حين ينشغل معارضو التعديلات الدستورية بالطعن في آليات إجراء الاستفتاء العام وانتقاد نتائجه، بدأت "ماكينة" التحول للنظام الجديد عملها، بنظر محكمة العدل التركية في تعديل 144 مادة في سبعة قوانين بدستور البلاد، لتتواءم مع التعديلات الدستورية الجديدة.

ووفقا لوسائل الإعلام التركية، فإن من بين القوانين التي سيتم تعديلها قانون الانتخابات والقانون الأساسي الانتخابي وقانون سجلات الناخبين وقانون الأحزاب السياسية وقانون المجلس الأعلى للقضاة والمدعين العامين وقانون الطعون أمام المحكمة وقانون القضاء العسكري، إلى جانب قانون الانتخابات الرئاسية.

وقال الكاتب والمحلل السياسي المتخصص في الشأن التركي معين نعيم إن أول الإجراءات لتنفيذ التحول من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي تتمثل في إقرار "قوانين المواءمة"، وهي القوانين الواقعة تحت البنود الدستورية التي سيجري تعديلها.

 

إقرار التعديلات:
وأوضح نعيم للجزيرة نت أن هناك أكثر من مئة قانون تأثرت بنتيجة الاستفتاء وبالتغيير الدستوري،  متوقعا أن يتم إقرار هذه التعديلات في الدورة البرلمانية الحالية، وبعد الإعلان عن إقرار نتيجة الاستفتاء رسميا.

وأشار إلى أن هناك تحركا داخليا في حزب العدالة والتنمية لعودة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى صفوف  الحزب، وتوليه رئاسته، متوقعا أن يتم ذلك بشكل سريع.

وأضاف أن فترة إجراء التعديلات القانونية قد تستغرق ستة أشهر، يبدأ بعدها الحزب بالاستعداد للانتخابات المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، نظرا لأنها تمنح الحزب فرصة للدعوة لانتخابات مبكرة لتسريع العمل بالتعديلات، لكنه توقع ألا يبادر الحزب لذلك.

 

عناوين التحول:
ورأى نعيم أن تحول تركيا إلى النظام الرئاسي جعلها دولة "كالسفينة التي يقودها ربان واحد"، بعد أن كان يقودها زعيمان؛ هما الرئيس ورئيس الوزراء، الأمر الذي سبق أن خلق الكثير من التنازع على الصلاحيات.

كما لفت إلى أن هذا التحول يعني انتقال تركيا لحالة جديدة من حيث طبيعة الحكم تفقد فيها الأحزاب الصغيرة القدرة على التأثير في القرار السياسي عبر الحكومات الائتلافية، مما يزيد من ثبات النظام السياسي واستقراره، ويقلل فرص انهيار الحكومات والدخول في أزمات دستورية، كما حدث في كثير من المرات السابقة. 

من جهته، قال سردار كارغوز الكاتب في جريدة "صباح" إن التعديلات ستقود إلى "نظام حكومي أكثر فاعلية، ونمو اقتصادي أسرع، واستقرار سياسي أوسع".

 

فرض الدكتاتورية:
في المقابل، يبني معارضو التعديلات مواقفهم على عشر نقاط أساسية؛ أبرزها أن تعديل الدستور يكرس سلطات الحاكم الواحد، ويزيد فرص فرض الديكتاتورية، ويلغي التعدد ومبدأ الفصل بين السلطات.

كما يرون أن التعديلات ستقسم البلاد، وتحصن الرئيس من المحاكمة، وتمنحه سلطة تشريعية وصلاحية لفرض الطوارئ وحل البرلمان بشكل تعسفي، وتلحق به الميزانية والاقتصاد، وتعزز وصايته على القضاء.

وقال الكاتب إيدن إنجن في مقال له بصحيفة "جمهوريت" المعارضة إن المضي في تنفيذ الاستفتاء ثم الشروع بالعمل على إنزال التعديلات وتطبيقها على الأرض؛ أنتجا نصف دستور ومؤسسة رئاسية لنصف الأتراك فقط.

وجاء كلامه في إشارة إلى صغر الفارق بين عدد المصوتين لصالح تعديل الدستور (51.4%) وبين المصوتين ضد التعديل في الاستفتاء (48.6) وهو فارق يزيد في عدد الأصوات عن مليون صوت.

 

المصدر : الجزيرة