إيكونوميست: لماذا لا تنتج لبنان النفط؟

اثنين, 2017-05-15 13:48

أعلنت الحكومة اللبنانية الأسبوع الماضي، القائمة الأخيرة للشركات المؤهلة للدخول في دورتها الأولى للترخيص في مجالات استكشاف وإنتاج النفط والغاز والتي ستبدأ في سبتمبر المقبل.

ويُمكن أن تحاول حكومة لبنان تقليل ديونها التي تصل لأكثر من 140% من إجمالي الناتج القومي عن طريق استغلالها للاحتياطي الهيدروكربوني والذي يصل إلى 850 مليون برميل نفط.

وعلى الرغم من معرفة أماكن الحقول الكبرى في الشرق الأوسط منذ 2009 إلا أن بيروت لم تستفاد منها حتى الآن، فلماذا تأخرت بيروت في الانضمام للدول المنتجة للبترول؟.

ويمكن أن يلقى باللوم على السياسة، فمن أجل بدء مرحلة الترخيص، كان يجب على الحكومة الموافقة على أمرين، أولهما تقسيم المنطقة الاقتصادية في لبنان إلى 10 كتل، أما الثانية تحديد بروتوكولات المناقصات وتحديد كيفية تقاسم النفط بين الشركات والحكومة.

ولكن أدى الشلل السياسي وانتشار العنف إلى توقف اتخاذ القرارات منذ مقتل رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في 2005، وخلال هذه الفترة تصارعت الفصائل السنية والشيعية والمسيحية لمحاولة الهيمنة على الحكومة والبرلمان، وتم توزيع الكراسي على أسس طائفية، وزاد الصراع الطائفي منذ اندلاع الحرب السورية، مع دعم كل طائفة لجانب من الصراع، بجانب الاختلاف حول طريقة التعامل مع تدفق أكثر من مليون لاجئ.

وأدت هذه الفترة في لبنان إلى فراغ في الرئاسة، والذي بدأ في 2014 مما أدى لتأخر اتخاذ أي قرار. ولم يحدث أي مزاد على النفط والغاز منذ مرحلة ما قبل التأهيل والتي وصلت فيها حوالي 46 شركة في 2013.

وأدى انتخاب ميشيل عون كرئيس للدولة في أكتوبر الماضي إلى تخفيف حدة المأزق، وتم تمرير الأوامر في يناير، وأطلقت الجولة الثانية من مرحلة ما قبل التأهيل بعدها بقليل.

ولكن هذه العملية واجهت أزمات بسبب عدم اليقين المحيط بصلاحية التراخيص التي عرضها لبنان للبيع. وتداخلت معظم المناطق الجنوبية المعروضة في المزاد مع أراضٍ ملاحية ادعت إسرائيل أنها تخصها.

وقد أدى إدراج لبنان للمنطقة المتنازع عليها والتي تبلغ مساحتها 860 كليو متر مربع في مزادها إلى تعطيل ما وصفته إسرائيل بالوضع الراهن بعدم تصرف أي من الطرفين في هذه المنطقة.

وردت إسرائيل باقتراح قانون يوضح حقوقها في امتداد المجرى البحري والتي اعتبرها نبيه البري المتحدث باسم البرلمان اللبناني، “إعلان حرب على لبنان”.

وفي الوقت الذي تزداد فيه حدة التوترات بين إسرائيل وحزب الله، فمن المتوقع أن ينتظر المستثمرون حتى يتم حل هذه الأزمات قبل وضع ملايين الدولارات في اكتشاف البترول والغاز في هذه المناطق.

ولا تعتبر الأحداث بين البلدين مبشرة، حيث حاولت أمريكا لسنوات أن تتوسط لحل الأزمة بينهما، ولكن لا يوجد أي علاقات دبلوماسية بين البلدين.

ولم يتم حتى الآن الاستجابة لدعوات السلطات اللبنانية للوصول لتسوية من قبل بعثة الأمم المتحدة في جنوب لبنان، وحتى إذا تم حل هذا النزاع، هناك مشكلات أخرى مستمرة، حيث إنه إذا ثبت وجود احتياطي كبير كما هو متوقع، فمن الصعب إيجاد عملاء من المنطقة، فإن حكومات مصر وتركيا وإسرائيل على وشك توقيع عقود مع بعضهم البعض.

المصدر: إيكونوميست