الرسائل الخمس لتصريحات السفير الصيني لدى بلادنا

أربعاء, 2017-07-19 23:20
د. يربان الحسين الخراشي

ألقى سعادة السفير الصيني لدى بلادنا، السيد Zhang Jianguo، كلمة حملت رسائل عدة إلى الرأى  العام الوطني، وجاءت على هامش حفل عشاء في 30 مارس المنصرم  نظمه السيد الرئيس سيدي محمد ولد محم على شرفه، والوفد المرافق له بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لانطلاق علاقة الصداقة والتعاون بين حزب الاتحاد من اجل الجمهورية، والحزب الشيوعي الصيني. كلمة سعادة السفير، وعلى  رغم من أهميتها  لم تحظ بأي تغطية إعلامية في مختلف وسائل إعلامنا المحلية.

اليوم وبمناسبة الذكرى 52 لإقامة العلاقات الدبلوماسية الموريتانية الصينية، رأينا أن نسلط الضوء على هذه الكلمة، ونتطرق إلى أهم  خمس رسائل حملتها، وهي كالآتي:

(1)

الصداقة الصينية الموريتانية نموذجا للصداقة الصينية - الإفريقية

جرى خلال كلمة سعادة السفير الصيني لدى بلادنا التأكيد على متانة العلاقات الثنائية بين البلدين، وتطرق لأهم محطات هذه العلاقات، التي وصفها بأنها  صمدت رغم تقلبات الساحة الدولية، وحافظت على مستوى عالي من التطور، والتعاون المثمر في مختلف المجالات على نحو يخدم مصالح البلدين الصديقين. وقال :  »تعد الصداقة الصينية الموريتانية نموذجا للصداقة الصينية الإفريقية «   . كما  أشار إلى  أن موريتانيا تحرص على تقديم دعمها الثابت للجانب الصيني في القضايا الهامة التي تتعلق بالمصالح الجوهرية للصين.

(2)

العلاقة بين الحزبين نقطة تحول تاريخية في العلاقات بين البلدين

سعادة السفير الصيني  خلال كلمته تناول بإيجاز تعريف للحزب الشيوعي الصيني، الذي ذكر أنه تأسس في يوليو 1921، و يضم حاليا أكثر من 88 مليون عضو، وأكد على دور الحزب في ما وصلت إليه الصين اليوم من تقدم وازدهار. وأضاف :

»الإعلان عن إقامة العلاقات الرسمية بين الحزب الشيوعي الصيني و حزب الاتحاد من اجل الجمهورية لحظة تاريخية لا تنسى، و تؤرخ لنقطة تحول تاريخية جديدة في العلاقات بين البلدين. « و نوه سعادة السفير إلى ضرورة إيلاء المزيد من الاهتمام بمعرفة الصين، والحزب الشيوعي الصيني، وذكر أنه قبل نهاية السنة الجارية سيعقد المؤتمر الوطني الـ19 للحزب الشيوعي الصيني الذي يعد الحدث الرئيسي الأبرز للحياة السياسية في الصين.

(3)

الحزب الشيوعي بوابة معرفة الصين والتعاون الجيد معها

 لا شك أن  التعارف المتبادل مفتاح التعاون الناجح. التعارف الذي نوه سعادة السفير إلى الحاجة إليه مرتين خلال كلمته، حيث قال : «可以说没有中国共产党就没有今日的中国。不了解中国共产党,就不了解中国,就不能很好的与中国开展合作»

أي: " يمكن القول بأنه بدون الحزب الشيوعي الصيني لا وجود لصين اليوم، ومن لا يعرف الحزب الشيوعي الصيني لا يعرف الصين، ولا يمكنه التعاون معها بشكل جيد ".

 لكن نحن نعتقد أن هذا التعارف المنشود  لن يتحقق طالما هناك من لا يرى الصين إلى من خلال العيون الغربية، ولا يرى إلى الصين ما قبل1979، ولا يدرك أن الصين تعد أكبر شريك اقتصادي، ومن بين أهم الدائنين والممولين  لبلادنا، ولا يرى التقدم الهائل الذي حققته الصين على المستوى الاقتصادي، والبحث العلمي، والابتكار . ظاهرة أصحاب العدسات اللاصقة الزرقاء في بلادنا، وفي غيرها من  المستعمرات الفرنسية السابقة  في شمال غرب إفريقيا، تعيد إلى الأذهان مقولة سابقة لمسؤول صيني بارز تقول: » في هذه الدول من أبناء جلدتها من  لا يريد للصين أن تراها إلى من خلال العيون الفرنسية «، وتعيد إلى الأذهان أيضا التصريح السابق للسفير الفرنسي لدى بلادنا، وهو يقف خلف عدد من  الوزراء، والمسؤولين الساميين السابقين، والحاليين، وربما اللاحقين لبلادنا  من خريجي الجامعات الفرنسية، ويضع ذراعيه على أكتافهم رجالا ونساء، ويقول    »فرنسا ستظل سندا  لخريجيها« .

إن الكوادر الوطنية من خريجي وخريجات الجامعات الصينية  كان بإمكانِهِم أن يكونوا بوابة معرفة الصين، و جسر العبور إلى تجربتها الرائدة في مجال النهضة الشاملة، التي حولتها خلال 40 عاما من دولة فقيرة إلى ثاني اقتصاد في العالم، وأخرجت 500  مليون صيني من دائرة الفقر، لكن لإقصاء الممنهج الذي يمارس ضدهم ، واستبعادهم ؛ فوت ولا يزال يفوت هذه الفرصة الثمينة على بلادنا.

(4)

مشروع صيني في كل كيلو متر من مساحة بلادنا

سعادة السفير  في معرض حديثه قال أنه  يتردد على لسان القاصي والداني في بلادنا  مقولة »في موريتانيا يمكن رؤية أحد مشاريع المساعدات الصينية بعد كل كيلو متر« وحسب سعادة السفير هذه المشاريع تعكس بشكل وثيق حجم التعاون العميق بين البلدين.

إن الشعب الموريتاني لا ينكر أن بعض المشاريع التي نفذتها الصين في بلادنا قبل 1990 م كان لها تأثير مباشر على حياة كل مواطن موريتاني،  بما فيها دار الشباب، المستشفي الوطني، ميناء الصداقة، الملعب الأولمبي، وهذا على سبيل المثال لا للحصر.

لكن اليوم ، وفي الوقت الذي تعاني فيه بلادنا من أزمة بطالة تعصف بمصير مئات الآلاف من شبابنا، نجد أنه في بلادنا وراء كل مشروع صيني مئات فرص العمل لأبناء الريف الصيني، و مئات الفرص للتخلص من آلاف الأطنان من مواد البناء الصينية التي يعاني سوقها من تخمة، وتفاقم ملايين الدولارات من الديون و وأرباحها  الآجلة على كاهل الأجيال القادمة ، وفي كل متر مربع  من مشاريع  الصين في بلادنا تمتد مئة يد ويد  للفساد والإفساد .

الشعب الموريتاني يتطلع إلى أن تكون هذه المشاريع، وغيرها من المشاريع أكثر خدمة له، من حيث نوعيتها، واختيارها بحيث تلبي احتياجات أولوياته  التنموية، وأن تخلق فرص عمل أكثر لأبنائه، وتشكل قناة لنقل الخبرات لهم.

(5)

الإشادة الصينية بإنجازات النظام الحاكم

السفير الصيني ختم كلمته بالحديث عن التطور والتقدم الاقتصادي، والأمني الذي حققته بلادنا مؤخرا؛ مما مكنها من أن تلعب أدوارا مهمة على الساحة الدولية والإقليمية، وقال : »حققت موريتانيا الاستقرار السياسي، والتنمية الاقتصادية، والتقدم الاجتماعي، وخلال السنة المنصرمة استضافت بنجاح القمة ال27 لجامعة الدول العربية؛  مما مكنها من أن تلعب دورا أكثر أهمية في الشؤون الدولية والإقليمية «.  تصريحات السفير الصيني هذه، لا تختلف كثيرا عن ما تنشره وزارة الخارجية الصينية على موقعها الإلكتروني ، والذي  قد يعتبره البعض شهادة، و إشادة من دولة عظمى بإنجازات  النظام الحالي، حيث نشرت :

« 阿齐兹就职以来,倡导变革理念,加强行政管理,大力惩治腐败,在维护稳定、发展经济方面政绩突出   »

أي: "منذ تولي عزيز للسلطة قاد الدعوة إلى فلسفة التغيير،وتعزيز التسيير الإداري، ومحاربة الفساد بقوة، وحقق إنجازات بارزة في مجال الحفاظ على الاستقرار، وتطوير الاقتصاد".  

إن العلاقات الموريتانية الصينية التي أقيمت سنة  1965م،  لم يتم توظيفها عمليا بالقدر الكافي، وبلادنا حتى الآن لم تستفد بشكل جيد من الفرص التنموية التي يتيحها قطار التنمية الصيني فائق السرعة، ونعتقد أن السعي إلى جعل بلادنا محطة هذا القطار الأولى، وربما الوحيدة  في شمال إفريقيا عن طريق الانضمام لمبادرة "الحزام والطريق" هي الخطوة الأولى على طريق الاستفادة من الظرفية العالمية الحالية، وما تتسم به من حروب الاستراتيجيات، ومرحلة مخاض ميلاد عالم جديد متعدد الأقطاب.