عن النشيد والعلم الوطنيين

أربعاء, 2017-08-30 23:05
الناجي محمد حرمه

إن العلم والنشيد الوطنيين أمران ضروريان لكل قُطر في العالم الحديث، فهما ليسا قطعةَ قماش، ولا بضع كلمات فقط، بل يمثلان السيادة، ويرمزان للاستقلالية، والتميز، وعدم التبعية، وغالبا ما يكون لكل علم، ونشيد خصوصية تراعيها الدولة، وتحافظ عليها.
وقد كان لدولتنا علم ونشيد رائعان.
كتب نشيدَ البلاد أحدُ أقطابها، وعلمائها الأفذاذ في لحظة لم يكن يظن أن ما سطر سيكون نشيد أمة تتربى عليه الأجيال، ويحفظه الأصاغر، والأكابر، وقد اختِير علم البلاد أيضا من طرف أقوام وطنيين لا أحد له الحق في المزايدة عليهم في الوطنية، فتم الاتفاق وأبرم الأمر، وغدا علم الدولة أخضر يتوسطه هلال ونجمة أصفران، فكان خير علم لخير أمة في الصحراء...
اليوم بدا لقادة البلاد تغيير العلم، والنشيد عبر استفتاء شعبي مثلت هذه القضية إحدى ركائزه؛ فجرى ما جرى في الخامس من أغسطس، وأسفر عن نجاح يقضي بتغيير علمنا ونشيدنا ، بغض النظر عن طبيعة ذلك النجاح الذي يصفه الموالون بالمسار الصحيح التام، ويصفه المعارضون بالنجاح الذي يلبس لبوس الهزيمة؛ لما اكتنفه من غموض وما تخلل آلياتِه من تزوير بالإضافة إلى كونه غير توافقي أصلا...
أما وقد قُضي الأمر فلا أظن السخرية من الشعراء المجتمعين لصياغة نشيد جديد للبلاد في موضعها؛ خاصة إذا علمنا أنهم أهل للشعر والكتابة، فأغلبهم شعراء فحول .
أليس الأجدى أن نبحث ـ بدل هذه السخرية ـ عن مضمون، وشكل النشيد الذي سينبثق عن إجماعهم.؟ نحن نعلم أن كل واحد من الشعراء المجتمعين قادر على إنشاء نشيد مثل أبيات الشيخ باب رحمه الله، فمشكلتنا ـ كما هو معلوم ـ ليست في الشعر.
من الأفضل لو كتب المجتمعون قصيدة تحث من حيث المضمونُ على التشبث بالدين، واللغة وتضم؛ الحماس، واستنهاض الهمم، وتخليد المقاومة، وتدعو إلى الانتماء للأرض، وتعزز اللحمة الوطنية، وتجمع من حيث الشكلُ القصيدتين: العمودية، والحرة في إشارة إلى الاستمساك بالماضي القديم، وتقبل الحاضر الجديد، وتعتمد بحرا خفيف الرنة يلائم الأجراس الموسيقية.
أمام الموريتانيين أمران:
ـ إما القبول بهذه النتائج التي تفضي إلى تغيير العلم، والنشيد في سلام وهدوء؛ فليس بها بأس ولا ضرر فيها، فلا هي تحرم حلالا ولا هي تحلل حراما
ـ إما رفض كل ذلك، والاستعداد لثورة لا تنتهي حتى يحكم الله بينهم وبين النظام، ولكن عليهم أن يكونوا أهلا لذلك.