قراءة نقدية في النشيد الوطني الجديد | الصحراء

قراءة نقدية في النشيد الوطني الجديد

أربعاء, 2017-09-27 18:07
حناني ولد حناني

نص النشيد:

بلاد الأباة الهداة الكرام *** وحصن الكتاب الذي لا يضام
أيا موريتان ربيع الوئام *** وركن السماحة ولغز السلام
سنحمي حماك ونحن فداك *** ونكسو رباك بلون الأمل 
وعند نداك نلبي أجل
بدور سمائك لم تحجب *** وشمس جبينك لم تغرب
نماك الأماجد من يعرب *** لإفريقيا المنبع الأعذب
سقينا عدوك صايا ومرا *** فما نال نزلا ولا مستقرا
نقاومه حيث جاس ومرا *** نرتل إن مع العسرا يسرا
قفونا الرسول بنهج سما *** إلى سدرة المجد فوق السما
حجزنا الثريا لنا سلما *** رسمنا هنالك حد الحمى
أخذنا عهدا حملناك وعدا *** ونهديك سعدا لجيل أطل
سنحمي حماك أسارى هواك *** ونكسو رباك بلون الأمل

البحر المتقارب: وقد كثر فيه "القبض" بصفة شبه دائمة؛ أما "الحذف" فقد وقع أربع مرات فقط في الأبيات كلها.

أولا البنية التركيبية للنص:

اشتمل النص على عبارات مكررة وأخرى زائدة؛ وكان غير متجانس في الموسيقى الأدبية بل في ترتيب المعاني الأفكار الكامنة في محتواه، وتأتي كلمات: نماك؛ سقينا، قفونا، حجزنا، أخذنا، لتدل على الإكثار من أسلوب بلاغي واحد؛ وهو أسلوب الخبر الابتدائي؛ الأمر الذي أفقد الأبيات العلاقة النسجية في الربط بينها؛ للانتقال من معنى إلى أخر؛ بأسلوب يضع المتلقي في حالة ملل وعدم حس بمزيد من الاشتياق في قراءة الأبيات منتقلا من فكرة إلى أخرى. إضافة إلى وجود الزحافات والعلل بكثرة في جميع أغلب الأبيات وبصفة غير انسيابية وغير قابلة للسيطرة الشعرية على تأليف نبض لحن القصيد.

ثانيا: الجمل والمعاني:

نجد جملة "سنحمي حماك" كان ينبغي أن تأتي جملة بعدها غير كلمة "ونحن فداك" لأنها تكرر نفس المعنى بدون وجود الغرض من جمالية التكرار. وكان أحسن لو قيل : سنحمي حماك بسحقِ عداكِ ** ونكسو رباك بلون الأمل. ولا أدري ما العلاقة بين: أخذنا عهدا حملناك وعدا"وكذلك : "سنحمي حماك"و"اسارى هواك" فالعلاقة هنا مختلة المبنى والتركيب للأسف الشديد.

وهنالك كلمة "أجل" وردت زائدة تكميلا للوزن في شطر: "وعند نداك نلبي أجل"؛ وذلك يدل على ضعف الشاعرية؛ وقد أتت دون وجود مبرر جمالي لها لأن المعنى يكتمل عند كلمة : نلبي.

كذلك أيضا نجد خطأ تاريخيا تضمنه النشيد في البيت: نماك الأماجد من يعرب *** لإفريقيا المنبع الأعذب" فيعرب مختلف في نسبته إلى هذه البلاد بخلاف عدنان الذي تنتسب إليه الكثير من القبائل هنالك.وقد كان الإتيان بهذا الشطر بصفة تكلفية دليل على صعوبة حصوله من لدن الشاعر؛ فتلقفه المتلقي بصفة غير سلسلة وغير متجانسة. وكان ينبغي ألا يُضاف هذا الشطرُ لأنه يذهب بنا إلى خلاف تاريخي في علاقة يعرب بهذه البلاد كما ذكرت.

ننبه كذلك إلى أنه وردت كلمات لا تدل على رصانة اللغة التي ينبغي أن ترد في شعر كهذا؛ ككلمات : سقينا، رسمنا حملناك، يث جاس ومرا، فما نال نزلا ولا مستقرا ...

ثالثا الأساليب البلاغية: استُهلت الأبيات بأسلوب الخبر الابتدائي ثم تلاه أسلوب الكناية عن صفة فكان أسلوبا مسيطرا على أغلب الأبيات؛ وهو أسلوب الكناية عن صفة فنجد: "نكسو رباك بلون الأمل (كناية عن البشرى بالخير والإصلاح...)؛ و"حصن الكتاب" (كناية عن وجود العلم الشرعي) و" ربيع الوئام"(كناية عن التعايش السلمي بين المجتمعات) و"ركن السماحة" (كناية عن التسامح الديني الذي يبرهن على وسطية الإسلام الحق)  و" بُدور سمائك لم تحجب" (كناية عن دَور العلماء؛ فكأن البلاد سماء والعلماء والمثقفون نجومها)   و"وشمس جبينك لم تغرب" (كناية عن الإشعاع العلمي والحضاري القديم المتجدد).

وأخيرا أترك المجال للقارئ ليحكم بنفسه على النشيد.