همسات ثلاثية

اثنين, 2017-12-11 13:05
إسماعيل يعقوب الشيخ سيديا

بعد أن توقف إطلاق النار بين جبهة البوليزاريو وموريتانيا في نهاية السبعينيات وخرج الجيش الموريتاني خروجا مخزيا من نصيبه من الصحراء الغربية الذي اقتطعه بحكم اتفاقية مدريد، كشفت الأيام عن عمالة دفينة في صفوف الكثير من الموريتانيين منهم يساريون وقوميون ورجال قبائل، ظلوا خلال الحرب يوفرون المعلومات للعدو حينها على حساب الوطن الحديث الذي ارتضوه لأنفسهم؛ واستمرت تلك العمالة يتأرجح أصحابها بين التعلق بأذناب إسبانيا أو العرش المغربي أو هبات البوليزاريو أو كل هذا معا. إذ لا وجود لموريتانيا في قاموسهم ولا في قلوبهم ولا حتى في ألسنتهم.
ومنذ بداية القرن الواحد والعشرين يبدوا أن موريتانيا كفكرة وكوطن بديل -يحسن السكوت عليه- أو "راخي خنزو" بدأت تتغول وتتفاقم في الأفق لدى البعض.
فأصبح السياسي الموريتاني الخائن حينها وطنيا كامل الأوصاف وأصبح الذي حمل السلاح في وجه موريتانيا حينها جميلا أصيلا "بيظانيا" يرنو إلى العافية في أرض "البيظان"
وبقي الغائب الأكبر هو الإجابة على السؤال: هل كان الرئيس المختار ولد داداه رحمه الله مخطئا حين تحدث عن وحدة شعوب المنطقة في أنسابها ومدافنها ولغتها وطريقة انتجاعها وعاداتها؟ ولم عدم الاعتراف بنبوءة الرجل؟ والمكابرة في الإقرار بها؟
مؤخرا ذكر بعض الساسة الموريتانيين أن حرب الصحراء كانت عبثية ولم يذكر أن عبثيتها ليست في الجوهر الذي جعل موريتانيا تقبل حينها بوادي الذهب بين واد من العداوة وواد من الشتات.
أحترم رجلين في الصحراء الغربية كثيرا؛ رجل آمن بخطه السياسي وناضل لأجله وظل صحراويا سواء خضع للمغرب أو خضع للبوليزاريو أو رأى الترحال بين الخضوعين؛ ورجل فضل المسير نحو الجنوب الجمهوري واعترف للرئيس المختار وللعمق الاستراتيجي لناطقي الحسانية بالسابقية في التأسيس وصواب الرؤية، أما رجلان فلا أريد التحدث عنهما ؛ صحراوي مقيم في موريتانيا ويتمتع بحقوق المواطن الموريتاني يكيل الشتائم للبوليزاريو أو للمغرب نكاية في بلد تلبس بأحواله ووفر له مأوى؛ وسياسي موريتاني يكابر ليهبط أمام مناصريه في شهادة تاريخية أنه خان رؤية بلده الاستراتيجية وتولى يوم الزحف ويعتبر الأمر نضجا.

نقلا عن صفحة الكاتب