منطق العقل في وجه إرهاصات اللا عقل

محمد الامين ولد مولاي المهدي

قد يقف البعض موقف الضدّية والمُناكفة من البعض الآخر، ولكن على هذا الموقف أن لا يحيد عن مستوى الاختلاف الطبيعي في الآراء و وجهات النظر سواء في الحياة العامة ام في السياسة.

علينا أن نعترف أمام واقعنا المتعدّد الحالات والتناقضات والظواهر السلبية والتمثّلات السيّئة بأننا غير منصفين لحقيقة بعض الحالات والمواقف، فغياب و تغييب ثقافة الحوار والاختلاف، يولّدان موت الحكمة في الطرح، والنضج في التناول والمعالجة، فلا تكون الصوابية هي الفيصل في الأمر بل الحدّية والتسفيه والسباب بما لا يُبقي مجالا لاستحضار العقل و الاتزان.

هنا، ينبغي أن تتجلّى أخلاقيات وأدبيات الحوار العقلاني لتصحيح المفاهيم المغلوطة و الأفكار المحمومة، وتعرية أوجه السلبية ونبذ الغوغاء المغذي الرئيس للدعوات المضادة لدعاة انتصار لغة العقل ومنطق التسامح والتبادل الرصين، تغذية تقوم على منطق التعصب والحقد والكراهية، حتى أوشكت قيم المحبة والأخوة والتعايش السلمي أن تنتفي من عالمنا الجميل بتشكلاته الثقافية والعرقية واللسانية.

حري بنا أن نُجيزَ ذبح هذه السلبية على مقاصل الوحدة والتسامح والانسجام، ونؤسس لمبدأ وحيد يقوم على تكريس دولة القانون والمواطنة، ونعمل على محو آثار الغبن والإقصاء والتهميش ومختلف المظالم الاجتماعية كي نستطيع مواكبة العالم الحديث وفق آليات علمية وفكرية تناسب حجم الاختلالات التي جعلت من هذا الوطن حكومة وشعبا حاضنة معتبرة لكل أنواع السيبة والنمط ومناهج الغاب قبل أن يتفتق من بين غيوم الأمل حلم طال انتظاره على الجمر.

لا يمكن للدولة -رغم عُسرية التعاطي الايجابي من الشعب- إلّا أن تشرع بتفعيل النظم والضوابط القانونية والأخلاقية التي تجرم كل مظاهر الاسترقاق او الاستغلال والممارسات والافكار ذات الطابع العنصري والظلامي تفعيلا حقيقيا دون تجزيئ ولا تمييز.

ترجمت خرجات رئيس الجمهورية و وزيره الأول حتمية أن هذه البلاد لا يمكن أن تظل شقة مفروشة، أو أسوقا مفتوح الاصراع لكل الخروقات القانونية والتجاوزات والمهنية والاخلاقية، فهي ليست بلادا بها يسكن الشياطين، ولا حاضنة للسكسونيين، لكنها بالمقابل، بئة خصبة لنبات الشيطنة وإعادة انتاج الانساق الرجعية بكل مناطيقِ الظلم والإذلال إن هي تُركت بين مخالب عدم الاكتراث للاوضاع الحياتية والمعيشية والوظيفية لهذا الشعب الصبور.

محمد الامين ولد مولاي المهدي

سبت, 01/02/2020 - 21:57