"الاصطفاف الثوري" للمعارضة المصرية.. آمال ومخاوف

خميس, 2017-01-05 12:06

عقدت أطياف من المعارضة المصرية مؤتمرا لها في مدينة إسطنبول التركية استعدادا لذكرى ثورة 25 يناير، ودشن المجتمعون حملة أطلقوا عليها "يناير يجمعنا"، مؤكدين أن الأوضاع الصعبة التي تمر بها البلاد "تستوجب العمل معا من أجل السعي لتحقيق أهداف ثورة يناير".

وفي ظل حالة الانقسام التي سادت بين قوى الثورة خلال السنوات الثلاث الماضية، تثير تلك الخطوة تساؤلات بشأن فرص نجاحها في استعادة روح ثورة يناير، وكيفية تفادي أخطاء السنوات الماضية. 
     
ويرى منسق "المرصد العربي لحرية الإعلام" أبو بكر خلاف أن تفادي الأخطاء السابقة "يكون بتجنب الصفقات الجانبية في حال نجاح الحراك الثوري، وإسقاط النظام العسكري، وهو ما أدركته الآن كافة الرموز وما تمثله من القوى السياسية المشاركة في هذا التوافق الوطني".

وأضاف أن "روح يناير تتكرر في ذكراها لأنها لحظات التجرد والإخلاص الوطني التي عاشها الجميع، والحلم الذي سرق بالانقلاب عليه والتآمر ضده"، مشيراً إلى أن "لقطة الاصطفاف الجماعية أمس جاءت بعد شهور طويلة من محاولات رأب الصدع بين الفرقاء السياسيين الذين عمل الانقلاب على التفريق بينهم".
 
وقال خلاف -وهو أحد الموقعين على بيان المبادرة- "بدأنا بميثاق الشرف الوطني ونستكمل الطريق بهذا الجمع لخلق بديل يطمئن الشعب المصري على مستقبل المعارضة المسؤولة التي تعلي قيمة الوطن على المكاسب الفردية".

   

أدركنا الخدعة:
أما القيادي السابق في جبهة الإنقاذ مجدي حمدان -وهو أحد الموقعين أيضاً- فيقول إن القوى  الثورية "أدركت الخدعة التي كانت تساق إليها خلال ثلاثة أعوام، ألا وهي الانقسام والفرقة والتشتت، مدفوعة بخطة فرق تسد".

وانطلاقا من هذه الحالة -والحديث لحمدان- أصبحت كل الحوادث والكوارث "تلصق إما بجماعة الاخوان أو حركة 6 أبريل أو مجموعات الثورة، وتعمدت وسائل إعلام النظام شيطنة المعارضة،  وهو ما أدي إلى انسحابها، وترك الساحة للنظام حتى تحوّل هو نفسه إلى عدو لذاته، وانكشف للشعب بتفريطه في الأرض، فكان لزاما على الجميع التوحد ونبذ الخلافات جانبا، والتجمع لإعادة مبادئ الثورة وروحها مرة أخرى".

وأوضح أن "الفرصة سابقا ربما لم تكن مواتية نظراً لأن هناك الكثيرين ومنهم التيار الليبرالي الذي أمثله ينبذ فكرة عودة الرئيس المعزول محمد مرسي مرة أخرى لسدة الحكم، إلا أن المعطيات لم  تعد تحتمل أي عداوات جديدة، وهو ما أدركته مجموعات التيار الإسلامي التي تحلت بالمرونة، وأصبحت تسعى لرأب الصدع".

ونبّه إلى أن "المصريين تاريخيا يفضلون يناير للثورة، كما كانت دعوة ثورة يناير ضد وزارة الداخلية وممارساتها بالتظاهر في عيدها بشهر يناير، وأيضا لتزامنها مع إعداد الميزانية وما يصاحبها من ارتفاع الأسعار والتضخم".

من جهته، قال المحلل السياسي أسامة الهتيمي "إن الحديث عن حراك ثوري مصري جديد في المجرد تعامٍ عن معطيات الواقع".

وأوضح أن "الإشكالية ليست فقط في اصطفاف المكونات الثورية، وإنما أيضا في مدى تفاعل الشارع المصري مع هذه المكونات ودعوات الحراك وردة الفعل المتوقعة تجاهه، وهي كلها تشير إلى أن مناسبات ثورة يناير لن تعدو كونها مناسبات احتفائية تتذكر ما جرى في يناير 2011 دون أن تغير من الواقع شيئا.
 
وتابع "رغم أن بعض هذه المكونات حاول تفعيل الحراك الثوري في مناسبات أخرى كما حدث مثلا في 11 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي فإن الجميع أدرك أن المناسبة الوحيدة التي تحظى بتوافق بين الجميع هي ذكرى الثورة نفسها، وهو ما يفسر اصطفافها في هذه المناسبة؛ وبالتالي فهي مضطرة بالفعل لذلك".

 

ا

 

 

لمصدر : الجزيرة