المأزق الذي أقصده ليس احتلال إسرائيل لمنطقة جنوب الليطاني فقط، وليس الانهيار على كل المستويات في مقدرات ومؤسسات الدولة اللبنانية فقط؛ بل في هذا الانقسام المشهود بين الدولة واللادولة.
ما عاد أحدٌ يصرّح بإرادته تغيير النظام الإيراني. وكان الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، الذي هدّد يوم الثلاثاء 7 أبريل (نيسان) 2026 بإنهاء الحضارة الإيرانية، هو أولَ من تخلّى عن ذاك الهدف.
عندما كان السجال يدور بين عمرو موسى وعبد الرحمن الراشد بشأن فلسطين وإيران، توفي وليد الخالدي بأميركا عن مائةٍ وأربعة أعوام. والدكتور الخالدي ابن الأسرة المقدسية الشهيرة، وقد كتب كثيراً في القضية ودرّس بكبرى الجامعات وأسهم في إنشاء المؤسسات البحثية.
كل يومٍ تقريباً ينتظر الإعلاميون، وتنتظر الدول، بدء الحرب الأميركية على إيران. وما عاد الكثيرون يتذكرون ما هي المطالب الأميركية من إيران، والتي تقتضي الحرب إن لم تتحقق! فقد كان الحديث الدائم عن النووي حتى ضربة الاثني عشر يوما المشتركة بين إسرائيل وأميركا.
في العقود الأخيرة لا نعرف ميليشيا وافقت على التصالح مع الدولة (أي إلغاء نفسها) ولو في مقابل كلّ ما طالبت به إبّان نضالها. أقول هذا بمناسبة، أو بمناسبات، ما يحدث في لبنان وسوريا والعراق... وليبيا والسودان... إلخ.
بدأت آراء الإيرانيين بأميركا تتغير حتى أولئك الذين كانوا يدعون الإدارات الأميركية للتصالح مع النظام الإيراني. وأشهر هؤلاء ولي نصر الأستاذ بجامعة جونز هوبكز وابن الفيلسوف سيد حسين نصر.
استغربت عندما سمعت نحو نصف أعضاء مجلس الأمن يتبرأون من نيكولاس مادورو وقيادته وشعبوياته، ولا يبعُدُ ذلك عن الموافقة وتحية الرئيس ترمب على إجرائه الصارم سواء ضد المخدرات أو التنكر للديمقراطية!
منذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بعد سنتين من الفجائع، ومئات العقلاء بيننا ينتظرون فجائع أو فواجع أخرى. ولا أقصد بذلك انتقاض الاتفاق الذي يخرقه العسكر الإسرائيلي كل يوم، بل قيام أفراد أو مجموعة في جهةٍ ما بأعمالٍ مروعةٍ بحجة الثأر ضد يهودٍ بالذات.
في تعليقه اليومي المعروف بجريدة «الشرق الأوسط» في 28/ 11/ 2025 نبَّهَنا الزميل مشاري الزايدي إلى أن مشكلة ترمب وأميركا مع «الإخوان» لا تنحصر بالمنع أو الإجازة، بل هي أعقد بكثيرٍ عندهم، وأعقد بكثيرٍ عندنا أيضاً.