لم يكن أمام موريتانيا في ظل اضطراب محيطها سوى أن تختار طريقًا عقلانيًا في إدارة المرحلة، يقوم على تثبيت الاستقرار، وتحصين المؤسسات، وخلق توازن دقيق بين متطلبات الإصلاح وإكراهات الواقع.
لا يجد الخطاب الشعبوي حرجا في إختراع "مزايا أخلاقية"، للتهرب الضريبي، مقابل تحميل دافعي الضرائب من الطبقات الوسطى، حصرية نهوض، تحدب ظهورهم، بدفع فاتورة بذخ الأثرياء وطمأنينة المتعففين على حد سواء.
طالعت كغيري بيان الجيش المالي الذي أعلن فيه عودة اثنين من جنوده كانا أسيرين لدى إحدى الجماعات الإرهابية، زاعما أنهما هربا من مُحتجَزِهما في مخيم امبرة للاجئين الماليين على الأراضي الموريتانية، وهي دعوى تثير من السخرية أكثر مما تثير من الغرابة والحيرة، ناهيك عن كونها
تشهد الساحة العامة هنا منذ ايام ، ضجيجا إعلاميا مفتعلا ، تحركه حملة مشبوهة في طبيعتها وفي الجهات التي تقف خلفها . فالأطراف التي اعتادت التشهير برئيس الجمهورية محمد ولد الغزواني ، والسعي إلى زعزعة استقرار موريتانيا ، تبدو اليوم وكأنها غيّرت هدفها .
في الاقتصاد تُعرَّف الضريبة بأنها مورد مالي تعتمد عليه الدولة لتمويل الخدمات العامة. غير أن التاريخ يروي قصة أخرى أكثر درامية؛ فكم من ضريبة وُضعت لتقوية الدولة، فإذا بها تتحول إلى الشرارة التي تُسقطها.
أعادت الإجراءات الضريبية الأخيرة في موريتانيا، وخاصة تلك المتعلقة بجمركة الهواتف المحمولة وفرض رسوم على بعض خدمات التحويلات المالية الرقمية، فتح النقاش حول طبيعة العلاقة بين الدولة ودافعي الضرائب.
أظن أن طريقة تحصيل الضرائب على الهواتف في موريتانيا ليست وليدة الصدفة، ولا هي مستوردة من كتب الاقتصاد. أظنها - وهذا مجرد ترجيح - مقتبسة حرفياً من أعرافنا البدوية العريقة في البحث عن الضالة ( الظاله)!